ومن ذلك: أن سمُرة بن جُندُب لما باع خمر أهل الذمة، وأخذه في العُشور التي١ عليهم، فبلغ عمر= قال٢: قاتل الله سمرة! أمَا علِم أن رسول الله ﷺ قال: "لعن الله اليهود! حُرِّمت عليهم الشحوم، فجمَلوها٣، وباعوها، وأكلوا أثمانها"٤. وهذا محض القياس من عمر ﵁، فإن تحريم الشحوم على اليهود كتحريم الخمر على المسلمين، وكما يحرُم ثمن الشحوم المحرَّمة فكذلك يحرُم ثمن الخمر الحرام.
ومن ذلك: أن الصحابة ﵃ جعلوا العبد على النصف من الحُرِّ في النكاح والطلاق والعِدّة قياسًا على ما نصَّ الله عليه من قوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾[النساء: ٢٥].
قال عبد الرزاق٥:
أنا سفيان بن عيينة [١٢٤/ب] عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عمر بن الخطاب قال: ينكح العبد اثنتين.
(١) في جميع النسخ: "الذي"، والعشور: جمع العُشْر.
(٢) ع، ف: "فقال"، وكذا في النسخ المطبوعة. والصواب ما أثبت من س، ح، ت وهو جواب لمّا.
(٣) يعني: أذابوها وجمعوها.
(٤) أخرجه البخاري (٢٢٣٦) ومسلم (١٥٨١) من حديث جابر بن عبد الله.
(٥) في "المصنف" (١٢٨٧٢، ١٣١٣٤) ورواه الشافعي في "الأم" (٦/ ١١٤، ٥٥٢ - ٥٥٣)، وسعيد بن منصور في "السنن" (١٢٧٧، ٢١٨٦)؛ ثلاثتُهم عن ابن عيينة به. وانظر:"العلل" للدارقطني (٢/ ١٩٥).
وقال عبد الرزاق١: أنا سفيان الثوري وابن جريج قالا: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه أن علي بن أبي طالب قال: ينكح العبد اثنتين.
وذكر الإمام أحمد٢ عن محمد بن سيرين قال: سأل عمر بن الخطاب الناس: كم يتزوج العبد؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: ثنتين، وطلاقه ثنتين٣. وهذا كان بمحضر من الصحابة، فلم ينكره أحد.
وقال محمد بن عبد السلام الخُشَني: ثنا محمد بن المثنى، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن ليث بن أبي سُلَيم، عن عطاء قال: أجمع أصحاب رسول الله ﷺ أن العبد لا يجمع بين النساء فوق اثنتين٤.
وروى حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس أن عمر قال: لو استطعت أن أجعل عدَّة الأمة حيضةً ونصفًا لفعلتُ. فقال رجل: يا
(١) برقم (١٣١٣٣)، ورواه ابن أبي شيبة (١٦٢٨٦). وهو منقطع، إذ أبو جعفر الباقر لم يُدرك عليًّا ﵁.
(٢) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين. انظر: "شرح الزركشي على الخرقي" (٥/ ١٣٠) و"المغني" (٩/ ٤٧٣). ورواه عبد الرزاق (١٣١٣٥) بنحوه مختصرًا، ورواه ابن أبي شيبة (١٦٢٩٣)، وسعيد بن منصور (٧٨٦)، لكنْ أُبْهِمَ اسمُ الصحابي المُجيب. وسند الأثر منقطع، فابن سيرين لم يُدرك عمر ﵁.
(٣) كذا في النسخ. وفي "شرح الزركشي": "ثنتان"، وكذا في النسخ المطبوعة.
(٤) رواه ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٤٤٤) من طريق الخشني به. ورواه ابن أبي شيبة (١٦٢٩٥) ــ ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٥٨) ــ عن المحاربي، عن ليث، عن الحَكَم به. ولا يبعد على ليث المختلط أن يكون اضطربَ في اسم شيخه الذي نقل عنه هذا الإجماع!