برأيه١. وكذلك إلحاق عمر حدَّ الخمر بحدِّ القذف برأيه٢، وأقرَّه الصحابة. وكذلك توريث عثمان بن عفان المبتوتةَ في مرض الموت برأيه٣ ووافقه الصحابة. وكذلك قال٤ ابن عباس في نهي النبي ﷺ عن بيع الطعام قبل قبضه.
قال: أحسب كلَّ شيء بمنزلة الطعام٥.
وكذلك عمر وزيد لما ورَّثَا الأمَّ ثُلُثَ ما بقي في مسألة زوج وأبوين، وامرأة وأبوين٦ = قاسا وجود الزوج على ما إذا لم يكن زوج، فإنه حينئذ
(١) يعني: تفضيله البدريين في العطاء. انظر ما علَّقه البخاري (٤٠٢٢) عن قيس بن أبي حازم.
(٢) رواه النسائي في "السنن الكبرى" (٥٢٦٩، ٥٢٧٠) من حديث ابن عباس ﵄، وصححه الحاكم (٤/ ٣٧٦). ويُوازَن سندُه بما في "الموطأ" للإمام مالك (٣١١٧).
(٣) رواه الإمام مالك (٢١١٣، ٢١١٤، ٢١١٥، ٢١١٦)، والإمام الشافعي في "الأم" (٦/ ٦٤٣)، وعبد الرزاق (١٢١٩١ - ١٢١٩٧)، وسعيد بن منصور (١٩٥٨، ١٩٥٩، ١٩٧٠)، وابن أبي شيبة (١٩٣٣٩)، وعمر بن شبة في "أخبار المدينة" (٣/ ٩٦٥، ٩٦٦).
(٤) في النسخ المطبوعة: "قول".
(٥) أخرجه البخاري (٢١٣٥) ومسلم (١٥٢٥).
(٦) أثر عمر ﵁ رواه سفيان الثوري في كتاب "الفرائض" (١٣)، وعبد الرزاق (١٩٠١٥)، وسعيد بن منصور (٦، ٧، ٨)، وابن أبي شيبة (٣١٧٠٠، ٣١٧٠١، ٣١٧٠٣، ٣١٧٠٤، ٣١٧٠٨)، والدارمي (٢٩٠٧، ٢٩١٤)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في زياداته على "فضائل الصحابة" لأبيه (٣٥٢)، وصححه الحاكم (٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦). وأثر زيد بن ثابت ﵁ رواه عبد الرزاق (١٩٠١٧، ١٩٠٢٠، ١٩٠٢١)، وسعيد بن منصور (٥، ١١، ١٢)، وابن أبي شيبة (٣١٦٩٨، ٣١٧١٠، ٣١٧١٣، ٣١٧١٤)، والدارمي (٢٩١٢، ٢٩١٥، ٢٩١٧).
يكون للأب ضعف١ ما للأم، فقدَّرا أن٢ الباقي بعد الزوج والزوجة كلُّ المال. وهذا من أحسن القياس، فإن قاعدة الفرائض أن الذكر والأنثى إذا اجتمعا وكانا في درجة واحدة فإما أن يأخذ الذكرُ ضِعفَ ما تأخذ٣ الأنثى كالأولاد وبني الأب، وإما أن تُساويه كولد الأم. وأما أن الأنثى تأخذ ضِعفَ ما يأخذ الذكر، مع مساواتها له٤ في درجته٥، فلا عهد به في الشريعة. فهذا من أحسن الفهم عن الله [١٢٥/ب] ورسوله.
وكذلك أخذُ الصحابة في الفرائض بالعَول وإدخال النقص على جميع ذوي الفروض، قياسًا على إدخال النقص على الغُرَماء إذا ضاق مالُ المفلس عن توفيتهم. وقد قال النبي ﷺ للغرماء: "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك"٦. وهذا محضُ العدل، على أنَّ تخصيصَ بعض المستحقِّين بالحرمان وتوفيةَ بعضهم بأخذ نصيبه فليس٧ من العدل.
وقال عبد الرزاق٨: أنا معمر، عن أيوب السختياني، عن عكرمة أن عمر بن الخطاب شاور الناس في حدِّ الخمر، وقال: إن الناس قد شربوها
(١) في المطبوع: "ضعفي".
(٢) زاد بعدها في المطبوعة بين حاصرتين: "يكون".
(٣) في النسخ المطبوعة: "تأخذه".
(٤) لم يرد "له" في ح، ف. وفي ع: "مساواته لها"، وكذا في النسخ المطبوعة.
(٥) في المطبوع: "الدرجة".
(٦) أخرجه مسلم (١٥٥٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(٧) كذا في جميع النسخ. وفي النسخ المطبوعة: "ليس" على الجادة.