إعلام الموقعين

وقال عبد الله بن وهب١، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشجِّ، عمَّن حدَّثه، عن ابن عباس قال: أرسلني عليٌّ إلى الحَروريَّة لأكلِّمهم، فلما قالوا: "لا حكم إلا لله"، قلتُ: أجل، صدقتم، لا حكم إلا لله. وإنَّ الله قد حكَّم في رجل وامرأته، وحكَّم في قتل الصيد؛ فالحكمُ في رجل وامرأته والصيد أفضل أم الحكمُ في الأُمّة يَرجع بها، ويحقِن دماءَها، ويلُمُّ شَعَثَها؟

وقال عبد الله بن المبارك٢: ثنا عكرمة بن عمار، ثنا سِمَاك الحنفي قال: سمعت ابن عباس يقول: قال عليٌّ: لا تقاتلوهم حتى يخرجوا، فإنهم

  1. (١) في كتاب "الموطأ" (٦٥ - عقب المحاربة)، ومن طريقه ابن حزم في "الإحكام" (٧/ ١٧٥)، ومنه ينقل المؤلف. ورجاله ثقات سوى الرجل المُبْهَم.
  2. (٢) لم أجده من روايته في كتبه المطبوعة ولا المصادر الأخرى بين أيدينا. فقد رواه عبد الرزاق (١٨٦٧٨) عن عكرمة بن عمار به، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥٢٢ - ٥٢٤) من طريق موسى بن مسعود، والنسائي في "الكبرى" (٨٥٢٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن عكرمة بن عمار به، وأحمد (٣١٨٧) مختصرًا. والطبراني (١٠٥٩٨) من طريق عبد الرزاق وموسى بن مسعود كلاهما عن عكرمة بن عمار به. ووقع عند عبد الرزاق والطبراني أن عدد الحرورية كان أربعة وعشرين ألفًا ورجع منهم عشرون ألفًا.
428

سيخرجون. قال: قلت: يا أمير المؤمنين أَبرِدْ بالصلاة، فإني أريد أن أدخل عليهم، فأسمع من كلامهم وأكلِّمهم. فقال علي: أخشى عليك منهم. قال: وكنتُ رجلًا حسَن [١٢٧/ب] الخُلق لا أوذي أحدًا. قال: فلبِستُ أحسنَ ما يكون من اليمنية١ وترجَّلتُ٢، ثم دخلتُ عليهم وهم قائلون. فقالوا لي: ما هذا اللباس؟ فتلوتُ عليهم القرآن: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، ولقد رأيتُ رسول الله ﷺ يلبس أحسنَ ما يكون من اليمنية. فقالوا: لا بأس، فما جاء بك؟ فقلت: أتيتُكم من عند صاحبي، وهو ابن عمِّ رسول الله ﷺ وخَتَنُه، وأصحابُ رسول الله ﷺ أعلم بالوحي منكم، وعليهم نزل القرآن، أبلِّغكم عنهم وأبلِّغهم عنكم، فما الذي نقَمتم؟ فقال بعضهم: إن قريشًا قوم خَصِمون، قال الله ﷿: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾٣ [الزخرف: ٥٨]. فقال بعضهم: كلِّموه.

فانتحى لي رجلان منهم أو ثلاثة، فقالوا: إن شئتَ تكلَّمْ٤ وإن شئتَ تكلَّمنا. فقلت: بل تكلَّموا. فقالوا: ثلاثٌ نقَمناهن عليه: جعل الحُكمَ إلى الرجال، وقال الله: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٧]. فقلتُ: قد جعل الله الحكمَ من أمره إلى الرجال في رُبع درهمٍ في الأرنب٥، وفي المرأة وزوجها: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ

  1. (١) يعني من حُلَل اليمن.
  2. (٢) ترجَّلَ الشعرَ: رجَّله، أي سرَّحه وسوَّاه.
  3. (٣) في س، ح، ت: "بل أنتم"، وكذا كان في ف، ثم غُيِّر.
  4. (٤) كذا في جميع النسخ. وفي النسخ المطبوعة: "تكلمتَ"، وهو أشبه.
  5. (٥) يعني قوله سبحانه في صيد المحرم: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥].
429

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي