إعلام الموقعين

ولما خصَّ الصدِّيقُ أمَّ الأم بالميراث دون أمِّ الأب قال له بعض الأنصار: لقد ورَّثتَ امرأةً من ميِّت لو كانت هي الميتة لم يرثها، وتركت امرأةً لو كانت هي الميتة ورِث جميعَ ما تركت. فشرَّك بينهما١.

قال عبد الرزاق٢: أنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد قال: جاءت جدَّتان إلى أبي بكر، فأعطى الميراث أمَّ الأم دون أمِّ الأب، فقال له رجل من الأنصار من بني حارثة يقال له عبد الرحمن بن سهل: يا خليفة رسول الله، قد أعطيتَ الميراث التي لو ماتت لم يرثها. فجعل الميراثَ بينهما.

ولما شهد أبو بكرة وأصحابه [١٢٨/ب] على المغيرة بن شعبة بالحد ولم يكملوا النصاب حدَّهم عمر قياسًا لهم٣ على القاذف، ولم يكونوا قَذَفة بل شهودًا٤.

وقال عثمان لعمر: إن نتَّبِع رأيَك فرأيُك أسدُّ، وإن نتَّبِع رأيَ مَن قبلك فلنعم ذو الرأي كان٥.

وقال علي: اجتمع رأيي ورأيُ عمر في بيع أمهات الأولاد أن لا يُبَعن،

  1. (١) رواه الإمام مالك (١٨٧٢)، وسعيد بن منصور (٨١، ٨٢)، وابن أبي شيبة (٣١٩٤٢).
  2. (٢) في "المصنف" (١٩٠٨٤).
  3. (٣) "لهم" ساقط من النسخ المطبوعة.
  4. (٤) رواه عبد الرزاق (١٣٥٦٤، ١٣٥٦٥، ١٣٥٦٦).
  5. (٥) رواه عبد الرزاق (١٩٠٥١، ١٩٠٥٢)، والدارمي (٦٥٥، ٢٩٥٩)، وعمر بن شبة في "أخبار المدينة" (٣/ ٩٢٤)، والحاكم (٤/ ٣٤٠) وصححه، والبيهقي (٦/ ٢٤٦).
431

ثم رأيتُ بيعهن. فقال له قاضيه عَبِيدة السلماني: يا أمير المؤمنين رأيك مع رأي عمر في الجماعة أحبُّ إلينا من رأيك وحدك في الفرقة١.

ولما أرسل عمر إلى المرأة فأسقطت جنينها استشار الصحابة، فقال له عبد الرحمن بن عوف وعثمان: إنما أنت مؤدِّب ولا شيء عليك. وقال له عليٌّ: أما المأثم فأرجو أن يكون محطوطًا عنك، وأرى عليك الدية٢.

فقاسه عثمان وعبد الرحمن على مؤدِّب امرأته وغلامه وولده، وقاسه عليٌّ على قاتل الخطأ، فاتبع عمر قياس علي.

ولما احتُضِر الصدِّيق أوصى بالخلافة إلى عمر٣، وقاس ولايته لمن بعده إذ هو صاحب الحَلِّ والعقد على ولاية المسلمين له إذ كانوا هم أهل الحل والعقد. وهذا من أحسن القياس.

وقال عليٌّ: سألني أمير المؤمنين عمر عن الخيار، فقلت: إن اختارت زوجها فهي واحدة، وهو أحقُّ بها، وإن اختارت نفسها فهي واحدة بائنة. فقال: ليس كذلك، إن اختارت نفسها فهي واحدة، وهو أحقُّ بها، وإن اختارت زوجها فلا شيء. فاتبعتُه على ذلك. فلما خلَص الأمرُ إليَّ وعلمتُ أني أُسأل عن الفروج عدتُ إلى ما كنت أرى. فقال له زاذان: [١٢٩/أ] لَأمرٌ جامعتَ عليه أميرَ المؤمنين وتركتَ رأيك له أحبُّ إلينا من أمر انفردتَ به. فضحك وقال: أما إنه قد أرسل إلى زيد بن ثابت، وخالفني وإياه، وقال: إن اختارت زوجها فهي

  1. (١) تقدم تخريجه.
  2. (٢) رواه عبد الرزاق (١٨٠١٠)، والبيهقي (٦/ ١٢٣)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ١٢٢)، وسنده منقطع.
  3. (٣) انظر: "تاريخ مدينة دمشق" لابن عساكر (٤٤/ ٢٤٨ - ٢٥٧).
432

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي