ثم رأيتُ بيعهن. فقال له قاضيه عَبِيدة السلماني: يا أمير المؤمنين رأيك مع رأي عمر في الجماعة أحبُّ إلينا من رأيك وحدك في الفرقة١.
ولما أرسل عمر إلى المرأة فأسقطت جنينها استشار الصحابة، فقال له عبد الرحمن بن عوف وعثمان: إنما أنت مؤدِّب ولا شيء عليك. وقال له عليٌّ: أما المأثم فأرجو أن يكون محطوطًا عنك، وأرى عليك الدية٢.
فقاسه عثمان وعبد الرحمن على مؤدِّب امرأته وغلامه وولده، وقاسه عليٌّ على قاتل الخطأ، فاتبع عمر قياس علي.
ولما احتُضِر الصدِّيق أوصى بالخلافة إلى عمر٣، وقاس ولايته لمن بعده إذ هو صاحب الحَلِّ والعقد على ولاية المسلمين له إذ كانوا هم أهل الحل والعقد. وهذا من أحسن القياس.
وقال عليٌّ: سألني أمير المؤمنين عمر عن الخيار، فقلت: إن اختارت زوجها فهي واحدة، وهو أحقُّ بها، وإن اختارت نفسها فهي واحدة بائنة. فقال: ليس كذلك، إن اختارت نفسها فهي واحدة، وهو أحقُّ بها، وإن اختارت زوجها فلا شيء. فاتبعتُه على ذلك. فلما خلَص الأمرُ إليَّ وعلمتُ أني أُسأل عن الفروج عدتُ إلى ما كنت أرى. فقال له زاذان: [١٢٩/أ] لَأمرٌ جامعتَ عليه أميرَ المؤمنين وتركتَ رأيك له أحبُّ إلينا من أمر انفردتَ به. فضحك وقال: أما إنه قد أرسل إلى زيد بن ثابت، وخالفني وإياه، وقال: إن اختارت زوجها فهي
(١) تقدم تخريجه.
(٢) رواه عبد الرزاق (١٨٠١٠)، والبيهقي (٦/ ١٢٣)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ١٢٢)، وسنده منقطع.
(٥) صورتها: زوج، وأخت، وأم، وجدّ. وانظر: "المصنف" لعبد الرزاق (١٩٠٧٤)، و"السنن" لسعيد بن منصور (٥)، و"المسند" للدارمي (٢٩٧٣)، و"المصنف" لابن أبي شيبة (٣١٨٩٠)، و"السنن الكبير" للبيهقي (٦/ ٢٥٠).
(٦) في النسخ المطبوعة: "بَصَرا الدين" بالتثنية.
(٧) رواه ابن أبي شيبة (١٨٥٠٧) من طريق جُويبر، عن الضحاك، عنهما، وسنده تالف معضل. ورواه عبد الرزاق (١١٣٦٠، ١١٣٦١)، وابن أبي شيبة (١٨٤٩٦، ١٨٤٩٧) عن عمر وحده، بأسانيد منقطعة.