إعلام الموقعين

وقال في رواية أبي طالب: الخُلْع مثل حديث سَهْلة١. إذا كرهت المرأة الرجل، وقالت: لا أبَرُّ لك قسمًا، ولا أطيع لك أمرًا، ولا أغتسل لك من جنابة٢ = فقد حلَّ له أن يأخذ منها ما أعطاها، لأن النبي ﷺ قال: "ترُدِّين عليه حديقته؟ "٣.

قلتُ: وقد قال في الحديث: "اقبل الحديقة، وطلِّقها تطليقةً"، وجعل أحمد ذلك فداء.

وقال ابن هانئ٤: سئل أبو عبد الله عن الخلع: أفسخُ نكاحٍ هو [أم خلعُ طلاقٍ]٥ أم تذهب إلى حديث ابن عباس، كان يقول: فرقة وليس بطلاق٦؟ فقال أبو عبد الله: كان ابن عباس يتأول هذه الآية: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ

  1. (١) هذا الجزء من الرواية نقله ابن قدامة أيضًا في "المغني" (١٠/ ٢٧١) و"الكافي" (٣/ ٩٦)، وكذا وقع اسم المختلعة "سهلة" في الرواية في كتابنا وكتابَي ابن قدامة ومَن نقل منه. وكذا في رواية الكوسج (٩/ ٤٧٧١) سئل الإمام أحمد: كيف الخلع؟ فقال: "إذا أخذ المال فهي فرقة. قال النبي ﷺ لسهلة: "أتردين حديقته؟ ". وذكر ابن الجوزي في "كشف المشكل" (٢/ ٤٢٨) ثلاثة أقوال في اسم هذه المختلعة، ثالثها أنها "سهلة بنت حبيب". قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٩/ ٣٩٩): "ما أظنّه إلا مقلوبًا، والصواب: حبيبة بنت سهل".
  2. (٢) انظر: "المحلَّى" (٩/ ٥٢٢ - ٥٢٣).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٥٢٧٣) من حديث ابن عباس.
  4. (٤) في "مسائله" (١/ ٢٣٢).
  5. (٥) الزيادة من "المسائل". وفي المطبوع: "أفسخ [نكاح] أم [خلع] طلاق هو". وفي الطبعات السابقة: أفسخ أم طلاق هو".
  6. (٦) رواه الدارقطني (٣٨٦٩).
447

فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وكان ابن عباس يقول: هو فداء١. قال ابن عباس: ذكر الله الطلاق في أول الآية، والفداء في وسطها، وذكر الطلاق بعد. فالفداء ليس هو بطلاق، وإنما هو فداء٢.

فجعل ابن عباس وأحمد الفداء فداءً لمعناه، لا للفظه. وهذا هو الصواب، [١٣٤/ب] فإن الحقائق لا تتغير بتغيُّر٣ الألفاظ، وهذا باب يطول تتبُّعه.

والمقصود: أن الواجب فيما علَّق عليه الشارع الأحكام من الألفاظ والمعاني أن لا يُتجاوز بألفاظها ومعانيها، ولا يُقصَّر بها، ويُعطى اللفظُ حقَّه والمعنى حقَّه. وقد مدح الله سبحانه أهلَ الاستنباط في كتابه، وأخبر أنهم أهل العلم. ومعلوم أن الاستنباط إنما هو استنباط المعاني والعلل ونسبة بعضها إلى بعض، فيعتبرَ٤ ما يصحُّ منها بصحة مثله ومُشبِهه ونظيره، ويلغى ما لا يصح. هذا الذي يعقله الناس من الاستنباط.

  1. (١) انظر: "المصنف" لعبد الرزاق (١١٧٦٥).
  2. (٢) روى (معناه) عبد الرزاق (١١٧٦٧، ١١٧٧١)، وسعدان بن نصر في "جزئه" (٥٧) ــ ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبير" (٧/ ٣١٦)، وفي "السنن الصغير" (٣/ ١٠٦) ــ، وابن المنذر في "التفسير" ــ كما في "الدر المنثور" للسيوطي (٢/ ٦٨١) ــ.
  3. (٣) س: "بتغيير"، وكذا في النسخ المطبوعة.
  4. (٤) ح: "فنعتبر"، وكذا "نلغي" فيما بعد.
448

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي