إعلام الموقعين

مَّا ضربُ الأمثال لدينه. وهذا بخلاف ما [١٣٨/أ] ضربه رسول الله ﷺ من الأمثال في كثير من الأحكام التي سئل عنها، كما أمرهم بقضاء الصلاة التي ناموا عنها فقالوا: ألا نصلِّيها لوقتها من الغد؟ فقال: "أينهاكم عن الربا، ويقبله منكم؟ "١.

وكما قال لعمر، وقد سأله عن القُبلة للصائم: "أرأيت لو تمضمضتَ بماء ثم مججتَه"٢.

وكما قال لمن سألته عن الحج عن أبيها: "أرأيت لو كان على أبيكِ دَينٌ"٣. وكما قال لمن سأله: هل يثاب على وطء زوجته: "أرأيتم لو وضعها في الحرام"٤.

ومن أحسن هذه الأمثال وأبلغها وأعظمها تقريبًا إلى الأفهام: ما رواه الإمام أحمد والترمذي٥ من حديث الحارث الأشعري أن النبي ﷺ قال: "إن الله سبحانه أمرَ يحيى بن زكريا بخمس كلمات، ليعمل بها، ويأمر بني

  1. (١) رواه أحمد (١٩٩٦٤)، وصححه ابن خزيمة (٩٩٤)، وابن حبان (٣٨٠٤، ٦٣٧٩).
    وانظر: "الإمام" لابن دقيق العيد (٣/ ٥٩٣ - ٥٩٤).
  2. (٢) تقدّم الحديث دون لفظتَيْ "ثمّ مَجَجْتَه"، وقد أدرجهما كثير من الفقهاء والأصوليّين في الحديث، ولا أصل لهما فيه.
  3. (٣) أخرجه البخاري (١٨٥٣) ومسلم (١٣٣٥) من حديث الفضل بن عباس. واللفظ لمالك في "الموطأ" (١/ ٤٦٤ - رواية أبي مصعب).
  4. (٤) أخرجه مسلم (١٠٠٦) من حديث أبي ذر.
  5. (٥) رواه أحمد (١٧١٧٠، ١٧٨٠٠)، والترمذي (٢٨٦٣، ٢٨٦٤)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب". وصححه أيضًا ابن خزيمة (٩٣٠، ١٨٩٥)، وابن حبان (١١٤٥)، والحاكم (١/ ١١٨، ٢٣٦، ٤٢١ - ٤٢٢).
458

إسرائيل أن يعملوا بها. وإنه كاد أن يبطئ بها، فقال عيسى: إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها؛ فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم. فقال يحيى: أخشى إن سبقتَني أن يُخسَف بي أو أعذَّب. فجمع الناسَ في بيت المقدس، فامتلأ المسجد، وقعدوا على الشُّرَف، فقال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعملَ بهنَّ وآمرُكم أن تعملوا بهن: أولهن١: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا. وإنَّ مثَلَ من أشرك بالله كمثَل رجلٍ اشترى عبدًا من خالص ماله بذهب أو وَرِق، فقال: هذه داري وهذا عملي، فاعمَلْ وأدِّ إلي. فكان يعمل ويؤدِّي إلى غير سيِّده، فأيُّكم يرضى أن يكون عبدُه كذلك؟ وإنَّ الله أمركم بالصلاة، فإذا صلَّيتم فلا تلتفتوا، فإنَّ الله ينصِب وجهَه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت. وآمركم٢ بالصيام، فإنَّ مثَلَ ذلك كمثل رجل في عصابةٍ معه [١٣٨/ب] صُرّةُ مِسك٣، وكلُّهم يعجبه ريحُها، وإنَّ ريح الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك. وآمركم بالصدقة، فإنَّ مثَل ذلك كمثل رجلٍ أسَره العدوُّ، فأوثقوا شدَّه٤

إلى عنقه، وقدَّموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفتدي منكم بكلِّ قليل وكثير، ففدَى نفسَه منهم. وآمركم أن تذكروا الله، فإنَّ مثل ذلك كمثل رجل خرج العدوُّ في أثره سراعًا حتَّى إذا أتى على حصن حصين، فأحرزَ نفسه منهم. كذلك العبدُ لا يُحرِز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله". قال النبي ﷺ: "وأنا آمركم بخمسٍ، اللهُ

  1. (١) في النسخ المطبوعة: "أولاهن".
  2. (٢) في النسخ المطبوعة هنا وفيما بعد: "وأمركم"، وهي قراءة محتملة. وأثبت كما جاء في "جامع الترمذي".
  3. (٣) س: "صرّةٌ فيها مسك"، وكذا في النسخ المطبوعة و"جامع الترمذي".
  4. (٤) ع: "يده"، وكذا في "جامع الترمذي". وفي النسخ المطبوعة: "يديه" ..
459

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي