موضعُ تلك اللبنة. فكنتُ أنا موضعَ تلك اللَّبِنة". رواه مسلم١.
وفي "الصحيحين" من حديث أبي هريرة٢ وأبي سعيد٣ عنه ﷺ: "إنما مثَلي ومثَلُ أمتي كمثَل رجلٍ استوقد نارًا، فجعل الدوابُّ والفَراشُ يقَعن فيها. فأنا آخُذ بحُجَزكم من النار، وأنتم تَقَحَّمون٤ فيها".
ومثَّل مَن وقع في الشبهات بالراعي يرعى حول الحِمَى، وإنه يوشك أن يرتع٥ فيه٦.
وقال الحافظ أبو محمد بن خلّاد الرامهرمزي٧: ثنا أبو شعيب٨ الحَرَّاني، ثنا يحيى بن عبد الله البابَلُتِّيُّ٩، ثنا صفوان بن عمرو قال: حدّثني سُلَيم بن عامر قال: قال النبي١٠ﷺ: "نُصِرتُ بالرعب١١، وأوتيتُ
(١) من حديث أبي هريرة (٢٢٨٦) وجابر (٢٢٨٧).
(٢) أخرجه البخاري (٦٤٨٣)، ومسلم (٢٢٨٤).
(٣) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. وإنما أخرجاه من حديث أبي هريرة، وأخرجه مسلم من حديث جابر (٢٢٨٥) أيضًا.
(٤) في النسخ المطبوعة: "تقتحمون".
(٥) في النسخ المطبوعة: "الحمى يوشك أن يقع".
(٦) انظر حديث النعمان بن بشير، أخرجه البخاري (٥٢) ومسلم (١٥٩٩).
(٧) في "أمثال الحديث" (ص ٢١ - ٢٢). وسنده ضعيف لإرساله، ولضعف البابلتي، وتفرُّده بالحديث دون الثقات من أصحاب صفوان بن عمرو.
(٨) في جميع النسخ: "أبو سعيد"، تصحيف.
(٩) كذا ضبط في س بفتح الباء الثانية، وكذا قيَّدها المزي في "تهذيب الكمال" بخطه كما ذكر محققه (٣١/ ٤٠٩). وضبطها السمعاني في "الأنساب" (٢/ ١٤) بسكونها.
(١٠) ح، ف: "رسول الله".
(١١) في النسخ المطبوعة زيادة: "مسيرة شهر".
جوامعَ الكلم، وأوتيتُ الحكمةَ، وضُرب لي من الأمثال مثلُ القرآن. وإني بينا أنا نائم إذ أتاني ملكان، فقام أحدهما عند رأسي، وقام الآخر عند رجلي. فقال الذي١ عند رأسي: اضرب مثلًا [فقال الذي عند رجلي: بل اضرِبْ مثلًا]٢ وأنا أفسِّره. فقال الذي عند رأسي وأهوَى إليَّ: لِتَنَمْ عينُك، وَلْتسمَعْ أذنُك، وَلْيَعِ قلبُك. قال: فكنتُ كذلك: أمَّا الأذن فتسمع، وأما القلب فيعي، وأما العين فتنام. قال: فضرب [١٤٠/أ] مثلًا، فقال: بِركةٌ فيها شجرة ثابتة٣، وفي الشجرة غصن خارج، فجاء ضاربٌ فضرَبَ الشجرة، فوقع الغصن ووقع معه ورق كثير، كلُّ ذلك في البِركة لم يَعْدُها، ثم ضرب الثانيةَ، فوقع ورق كثير، كلُّ ذلك في البِركة لم يعدُها. ثم ضرب الثالثة، فوقع ورق كثير، لا أدري ما وقع فيها أكثرُ أو ما خرج منها.
قال: ففسَّر الذي عند رجلي٤، فقال: أما البِركة فهي الجنة، وأما الشجرة فهي الأمّة، وأما الغصن فهو النبي ﷺ. وأما الضارب فملَك الموت، ضرَب الضربة الأولى في القرن الأول، فوقع النبي ﷺ وأهل طبقته. وضرب الثانية في القرن الثاني، فوقع كلُّ ذلك في الجنة. ثم ضرب الثالثةَ في القرن الثالث، فلا أدري ما وقع فيها أكثرُ أم ما خرج منها".
وفي "المسند"٥ من حديث جابر: كان النبي ﷺ إذا خطب احمرَّت
(١) في النسخ المطبوعة: "للذي".
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط لانتقال النظر من النسخ الخطية والمطبوعة.
(٣) أهمل أول الكلمة في ح، ت. والمثبت من غيرهما، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي مطبوعة "الأمثال": "نابتة".