إعلام الموقعين

جوامعَ الكلم، وأوتيتُ الحكمةَ، وضُرب لي من الأمثال مثلُ القرآن. وإني بينا أنا نائم إذ أتاني ملكان، فقام أحدهما عند رأسي، وقام الآخر عند رجلي. فقال الذي١ عند رأسي: اضرب مثلًا [فقال الذي عند رجلي: بل اضرِبْ مثلًا]٢ وأنا أفسِّره. فقال الذي عند رأسي وأهوَى إليَّ: لِتَنَمْ عينُك، وَلْتسمَعْ أذنُك، وَلْيَعِ قلبُك. قال: فكنتُ كذلك: أمَّا الأذن فتسمع، وأما القلب فيعي، وأما العين فتنام. قال: فضرب [١٤٠/أ] مثلًا، فقال: بِركةٌ فيها شجرة ثابتة٣، وفي الشجرة غصن خارج، فجاء ضاربٌ فضرَبَ الشجرة، فوقع الغصن ووقع معه ورق كثير، كلُّ ذلك في البِركة لم يَعْدُها، ثم ضرب الثانيةَ، فوقع ورق كثير، كلُّ ذلك في البِركة لم يعدُها. ثم ضرب الثالثة، فوقع ورق كثير، لا أدري ما وقع فيها أكثرُ أو ما خرج منها.

قال: ففسَّر الذي عند رجلي٤، فقال: أما البِركة فهي الجنة، وأما الشجرة فهي الأمّة، وأما الغصن فهو النبي ﷺ. وأما الضارب فملَك الموت، ضرَب الضربة الأولى في القرن الأول، فوقع النبي ﷺ وأهل طبقته. وضرب الثانية في القرن الثاني، فوقع كلُّ ذلك في الجنة. ثم ضرب الثالثةَ في القرن الثالث، فلا أدري ما وقع فيها أكثرُ أم ما خرج منها".

وفي "المسند"٥ من حديث جابر: كان النبي ﷺ إذا خطب احمرَّت

  1. (١) في النسخ المطبوعة: "للذي".
  2. (٢) ما بين الحاصرتين ساقط لانتقال النظر من النسخ الخطية والمطبوعة.
  3. (٣) أهمل أول الكلمة في ح، ت. والمثبت من غيرهما، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي مطبوعة "الأمثال": "نابتة".
  4. (٤) أثبت في المطبوع هنا ومن قبل: "رجلاي"!
  5. (٥) برقم (١٤٦٣٠، ١٤٩٨٤). وأخرجه مسلم (٨٦٧).
465

عيناه، وعلا صوته، واشتَّد غضبه، حتَّى كأنه نذيرُ جيش يقول: "صبَّحكم ومسَّاكم". ثم يقول: "بُعِثتُ أنا والساعة كهاتين". ويقرُن بين إصبعَيه السبابة والوسطى.

وفي حديث المستورد: "بُعِثتُ في نفَسِ الساعة، سبقتُها كما سبقَتْ هذه هذه". وأشار بإصبعيه١.

وفي "المسند" عنه٢: "إن مثَلي ومثَلَ ما بعثني الله به٣ كمثَلِ رجلٍ أتى قومَه فقال: يا قومِ إني رأيتُ الجيش بعيني، وأنا النذير العريان، فالنجاءَ. فأطاعه طائفة منهم، فأدلجوا على مَهَلِهم فنجَوا. وكذَّبته طائفة، فأصبحوا [١٤٠/ب] مكانَهم فصبَّحهم الجيشُ، فأهلكهم، واجتاحهم. كذلك٤ مثلُ من أطاعني واتبع ما جئتُ به، ومثلُ من عصاني وكذَّب بما جئتُ به من الحق".

  1. (١) رواه الترمذي (٢٢١٣) من حديث المستورد بن شداد ﵁ مرفوعا، وقال: "هذا حديث غريب من حديث المستورد بن شداد، لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
    وفي سنده مجالد بن سعيد، ويحيى الأرحبي، وكلاهما فيه لينٌ.
    وأصل الحديث عند البخاري (٥٣٠١، ٦٥٠٣ - ٦٥٠٥) ومسلم (٨٦٧/ ٤٣، ٢٩٥١). وانظر: "فتح الباري" (١١/ ٣٤٨).
  2. (٢) كذا، وهذه الأحاديث التي عزاها المصنِّف ــ رحمه الله تعالى ــ إلى "المسند"، أُراه نقلها من كتاب "أمثال الحديث" للرامهرمزي (٦، ٨، ٩، ١٠). والحديث الآتي رواه الرامهرمزي في "أمثال الحديث" (ص ٢٩) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، وليس من حديث المستورد. وقد رواه أيضا البخاري (٧٢٨٣)، ومسلم (٢٢٨٣) من حديث أبي موسى.
  3. (٣) "به" ساقط من النسخ المطبوعة.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: "وكذلك" إلا طبعة الشيخ عبد الرحمن الوكيل.
466

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي