عيناه، وعلا صوته، واشتَّد غضبه، حتَّى كأنه نذيرُ جيش يقول: "صبَّحكم ومسَّاكم". ثم يقول: "بُعِثتُ أنا والساعة كهاتين". ويقرُن بين إصبعَيه السبابة والوسطى.
وفي حديث المستورد: "بُعِثتُ في نفَسِ الساعة، سبقتُها كما سبقَتْ هذه هذه". وأشار بإصبعيه١.
وفي "المسند" عنه٢: "إن مثَلي ومثَلَ ما بعثني الله به٣ كمثَلِ رجلٍ أتى قومَه فقال: يا قومِ إني رأيتُ الجيش بعيني، وأنا النذير العريان، فالنجاءَ. فأطاعه طائفة منهم، فأدلجوا على مَهَلِهم فنجَوا. وكذَّبته طائفة، فأصبحوا [١٤٠/ب] مكانَهم فصبَّحهم الجيشُ، فأهلكهم، واجتاحهم. كذلك٤ مثلُ من أطاعني واتبع ما جئتُ به، ومثلُ من عصاني وكذَّب بما جئتُ به من الحق".
(١) رواه الترمذي (٢٢١٣) من حديث المستورد بن شداد ﵁ مرفوعا، وقال: "هذا حديث غريب من حديث المستورد بن شداد، لا نعرفه إلا من هذا الوجه". وفي سنده مجالد بن سعيد، ويحيى الأرحبي، وكلاهما فيه لينٌ. وأصل الحديث عند البخاري (٥٣٠١، ٦٥٠٣ - ٦٥٠٥) ومسلم (٨٦٧/ ٤٣، ٢٩٥١). وانظر: "فتح الباري" (١١/ ٣٤٨).
(٢) كذا، وهذه الأحاديث التي عزاها المصنِّف ــ رحمه الله تعالى ــ إلى "المسند"، أُراه نقلها من كتاب "أمثال الحديث" للرامهرمزي (٦، ٨، ٩، ١٠). والحديث الآتي رواه الرامهرمزي في "أمثال الحديث" (ص ٢٩) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، وليس من حديث المستورد. وقد رواه أيضا البخاري (٧٢٨٣)، ومسلم (٢٢٨٣) من حديث أبي موسى.
(٣) "به" ساقط من النسخ المطبوعة.
(٤) في النسخ المطبوعة: "وكذلك" إلا طبعة الشيخ عبد الرحمن الوكيل.
وفي "الصحيحين"١ عنه: "مثلي ومثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيثٍ أصاب أرضًا، فكان منها طائفة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير. وكانت٢ منها أجادِبُ٣ أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا، وزرعوا، وسقَوا. وأصاب طائفة أخرى منها الماء، وهي٤ قِيعانٌ لا تُمسِك ماء، ولا تُنبِت كلأ. فذلك مثلُ من فقُه في دين الله، ونفعه٥ بما بعثني الله به، فعلِم وعلَّم؛ ومثلُ من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هدى الله الذي أُرسِلتُ به"٦.
وفي "الصحيحين"٧ عنه ﷺ أنه خطب الناس، فقال: "والله ما الفقرَ أخشى عليكم، وإنما أخشى عليكم ما يُخرج الله لكم من زهرة الدنيا". فقال رجل: يا رسول الله، أوَ يأتي الخير بالشرِّ؟ فصمَت رسولُ الله ﷺ، ثم قال: "كيف قلت؟ ". فقال: يا رسول الله، أوَ يأتي الخير بالشرِّ؟ فقال رسول الله ﷺ:
(١) من حديث أبي موسى أيضًا. البخاري (٧٩) ومسلم (٢٢٨٢). والنقل من "أمثال الرامهرمزي" (ص ٣٦ - ٣٧).
(٢) في النسخ المطبوعة: "وكان".
(٣) الأجادب: صِلاب الأرض التي تمسك الماء فلا تشربه سريعًا. (النهاية - جدب).
(٤) في النسخ المطبوعة: "منها إنما هي". وفي "الأمثال" كما أثبت من النسخ.
(٥) ح: "وتفقه". وفي المطبوع: "ونفعه الله" بزيادة لفظ الجلالة.
(٦) وانظر شرح المثل في "طريق الهجرتين" (١/ ٢١٠ - ٢١١) و"مفتاح دار السعادة (١/ ١٦٢ - ١٦٤) و"الرسالة التبوكية" (ص ٦١ - ٦٤).
(٧) البخاري (١٤٦٥) ومسلم (١٠٥٢) من حديث أبي سعيد الخدري. والنقل من "أمثال الرامهرمزي" (ص ٦١ - ٦٢). وقوله: "والله ما الفقر أخشى عليكم" من حديث عمرو بن عوف الأنصاري في البخاري (٣١٥٨) ومسلم (٢٩٦١).