إعلام الموقعين

"إنَّ الخير لا يأتي إلا بالخير، وإنَّ مما يُنبت الربيعُ ما يقتل حَبَطًا١ أو يُلِمُّ٢، إلا آكلةَ الخَضِر أكلَتْ حتى إذا امتدَّت خاصرتاها استقبلت الشمسَ، فثلَطت٣ وبالت، ثم اجترَّت، فعادت٤، فأكلت. فمن أخذ مالًا بحقِّه يبارَك له فيه، ومن أخذ مالًا بغير حقِّه فمثلُه كمثل الذي يأكل ولا يشبع".

وقالت ميمونة: قال رسول الله ﷺ لعمرو بن العاص: "الدنيا خَضِرة [١٤١/أ] حُلوة، فمن اتقى الله فيها وأصلح، وإلا فهو كالذي يأكل ولا يشبع. وبين الناس في ذلك كبعد الكوكبين، أحدهما يطلع في المشرق، والآخر يغيب في المغرب"٥.

ومثَّل نفسَه ﷺ في الدنيا براكب مرَّ بأرضٍ فَلاةٍ، فرأى شجرةً، فاستظلَّ تحتها، ثم راح وتركها٦.

  1. (١) الحبط: انتفاخ بطن الدابة من الامتلاء أو من المرض.
  2. (٢) يعني: أو يكاد يقتل.
  3. (٣) الثلط: الرجيع الرقيق.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: "وعادت".
  5. (٥) رواه أبو يعلى (٧٠٩٩)، والرامهرمزي في "أمثال الحديث" (ص ٧٣ - ٧٤) من حديث ميمونة ﵂ مرفوعًا. وفيه المثنى بن الصباح، وهو ضعيف. وانظر شرح الحديث في "عدة الصابرين" (ص ٤٥٤ - ٤٥٥).
  6. (٦) رواه أحمد (٣٧٠٩، ٤٢٠٨)، والترمذي (٢٣٧٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٤١٠٩) من حديث ابن مسعود مرفوعًا. ورواه أحمد (٢٧٤٤) من حديث ابن عباس مرفوعًا، وصححه ابن حبان (٧٣٤٠)، والحاكم (٤/ ٣٠٩ - ٣١٠). وانظر شرح المثل في "عدة الصابرين" (ص ٤٤٩).
468

وفي "المسند" والترمذي١ عنه: "ما الدنيا في الآخرة إلا كما يضع أحدُكم إصبعَه في اليَمِّ، فلينظر بم يرجع؟ ".

ومرَّ مع أصحابه٢ بسَخْلة منبوذة فقال: "أترون هذه هانت على أهلها، فوالذي نفسي بيده، لَلدُّنيا٣ أهونُ على الله من هذه على أهلها"٤.

وقال: "إنما مثلي ومثلكم ومثل الدنيا كمثل قومٍ سلكوا مفازةً غبراءَ، لا يدرُون ما قطعوا منها أكثرُ أو ما بقي منها. فحسَرت٥ ظهورُهم، ونفِد زادهم، وسقطوا بين ظهرَي المفازة، فأيقنوا بالهلكة. فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم رجلٌ في حُلّةٍ يقطرُ رأسه، فقالوا: إن هذا لحديثُ عهدٍ بريف، فانتهى إليهم، فقال: يا هؤلاء، ما شأنكم؟ فقالوا: ما ترى كيف حسَرت ظهورنا، ونفِدت أزوادنا بين ظهرَي هذه المفازة، لا ندري ما قطعنا منها أكثرُ أم ما بقي؟ فقال: ما تجعلون لي إن أوردتُكم ماءً رَواءً٦ ورياضًا خُضْرًا؟ قالوا: حكمَك. قال: تعطوني عهودكم ومواثيقكم أن لا تعصُوني، ففعلوا،

  1. (١) "المسند" (١٨٠٠٨، ١٨٠٠٩، ١٨٠١٢، ١٨٠١٤) و"جامع الترمذي" (٢٣٢٣). وأخرجه مسلم (٢٨٥٨). وانظر: "أمثال الرمهرمزي" (ص ٨٣).
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: "الصحابة".
  3. (٣) في النسخ: "الدنيا"، تصحيف.
  4. (٤) رواه أحمد (١٨٠١٣، ١٨٠٢٠، ١٨٠٢١)، والترمذي (٢٣٢١) ــ وقال: "حديث حسن" ــ، وابن ماجه (٤١١١) من حديث المستورد بن شداد مرفوعا، وفي سنده مجالد بن سعيد، وهو ضعيف. وله شواهد، منها حديث جابر عند مسلم (٢٩٥٧).
  5. (٥) حسَرت الدابة: تعبت وأعيت.
  6. (٦) الماء الرَّواء بفتح الراء: الماء الكثير الذي يُروي وارده.
469

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي