إعلام الموقعين

فمال بهم، فأوردهم ماء رَواءً ورياضًا خُضْرًا. فمكث يسيرًا، ثم قال: هلُمُّوا إلى رياض أعشبَ من رياضكم هذه، وماءٍ أروى من مائكم هذا. فقال جُلُّ القوم: ما قدَرنا على هذا حتى كدنا أن لا نقدر عليه. [١٤١/ب] وقالت طائفة منهم: ألستم قد جعلتم لهذا الرجل عهودكم ومواثيقكم أن لا تعصُوه؟ قد١ صدَقكم في أول حديثه، فآخِرُ حديثه مثلُ أوله. فراح، وراحوا معه، فأوردهم رياضًا خضرًا، وماء رَواءً. وأتى الآخرين العدوُّ من ليلتهم، فأصبحوا ما بين قتيل وأسير"٢.

وقال: "مثَلُ المؤمن مثَلُ٣ النحلة أكلَتْ طيِّبًا، ووضعَتْ طيِّبًا، وإنَّ مثَل المؤمن مثلُ القطعة الجيدة من الذهب، أُدخلَتْ النارَ، فنُفِخَ عليها، فخرجت جيِّدةً"٤.

  1. (١) ف: "فقد"، وكذا في النسخ المطبوعة.
  2. (٢) قال الإمام ابن المبارك في كتاب "الزهد" (٥٠٧): بلغنا عن الحسن: (فذكره مرسلا). ورواه الرامهرمزي في "أمثال الحديث" (ص ٨٤ - ٨٥) من طريق ابن المبارك، قال: حدثنا غير واحد عن الحسن ... (فذكره مرسلا). ورواه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" (١٧٨) من حديث هشام بن حسان، عن الحسن مرسلا. وله شواهد، منها ما رواه أحمد (٢٤٠٢) من حديث ابن عباس مرفوعا، وفي سنده علي بن زيد ابن جدعان ضعيف.
  3. (٣) ع: "كمثل" هنا وفيما بعد، وكذا في النسخ المطبوعة.
  4. (٤) رواه أحمد (٦٨٧٢)، والحسين المروزي في زياداته على "الزهد" لابن المبارك (١٦١٠)، والرامهرمزي في "أمثال الحديث" (ص ٩٩ - ١٠٠)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٣٤٣)، والحاكم (١/ ٧٥ - ٧٦) وصحّحه، والبيهقي في "البعث" (١٥٥)، من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ مرفوعًا. وفي سنده أبو سبرة الهذلي مجهول. وأما سند الرامهرمزي، ففيه آفاتٌ أخرى واضحة، فلن أُطِيلَ بسردها.
470

وروى ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر يرفعه: "مثلُ المؤمن مثلُ النخلة ــ أو النحلة ــ إن شاورتَه نفَعَك، وإن ماشَيتَه نفَعك، وإن شاركتَه نفَعك"١.

وقال: "مثلُ المؤمن والإيمان كمثل الفرس في آخِيَّته٢، يجُول ما يجول ثم يرجع إلى آخِيَّته. وكذلك المؤمن يقترف ما يقترف٣، ثم يرجع إلى الإيمان"٤.

وقال: "مثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم كمثل الجسد، إذا اشتكى شيءٌ منه تداعَى سائره بالسهَر والحُمَّى٥ "٦.

وقال: "مثلُ المنافق كمثل الشاة العائرة٧ بين الغنمَين، تكُرُّ إلى هذه

  1. (١) رواه أبو يعلى في "المسند الكبير" كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٦/ ١٥١)، و"المطالب العالية" لابن حجر (٣/ ١١٨)، والرامهرمزي في "أمثال الحديث" (ص ١٠٤)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٣٥٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٣٥٤١)، وليث هو ابن أبي سليم، ضعيف مخلّط، وقد أدخل مرّة بينه وبين مجاهدٍ محمدَ بن طارق.
  2. (٢) سبق تفسير "الآخية".
  3. (٣) ت: "يفترق ما يفترق". وفي ع: "يفرق ما يفرق"، وكلاهما تصحيف.
  4. (٤) رواه أحمد (١١٥٢٦) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا، وصححه ابن حبان (٣٨٣٧)، مع أن في سنده أبا سليمان الليثي، وهو مجهول، والراوي عنه عبد الله بن الوليد مستور الحال، لم يوثقه من يُعتدّ بتوثيقه. بل قال الدارقطني: لا يُعتبر به.
  5. (٥) ت: "بالحمى والسهر".
  6. (٦) أخرجه البخاري (٦٠١١) ومسلم (٢٥٨٦) من حديث النعمان بن بشير، والنقل من "أمثال الحديث" (ص ١٢٧).
  7. (٧) يعني المشرّدة بين القطيعين من الغنم.
471

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي