وروى ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر يرفعه: "مثلُ المؤمن مثلُ النخلة ــ أو النحلة ــ إن شاورتَه نفَعَك، وإن ماشَيتَه نفَعك، وإن شاركتَه نفَعك"١.
وقال: "مثلُ المؤمن والإيمان كمثل الفرس في آخِيَّته٢، يجُول ما يجول ثم يرجع إلى آخِيَّته. وكذلك المؤمن يقترف ما يقترف٣، ثم يرجع إلى الإيمان"٤.
وقال: "مثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم كمثل الجسد، إذا اشتكى شيءٌ منه تداعَى سائره بالسهَر والحُمَّى٥ "٦.
وقال: "مثلُ المنافق كمثل الشاة العائرة٧ بين الغنمَين، تكُرُّ إلى هذه
(١) رواه أبو يعلى في "المسند الكبير" كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٦/ ١٥١)، و"المطالب العالية" لابن حجر (٣/ ١١٨)، والرامهرمزي في "أمثال الحديث" (ص ١٠٤)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٣٥٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٣٥٤١)، وليث هو ابن أبي سليم، ضعيف مخلّط، وقد أدخل مرّة بينه وبين مجاهدٍ محمدَ بن طارق.
(٢) سبق تفسير "الآخية".
(٣) ت: "يفترق ما يفترق". وفي ع: "يفرق ما يفرق"، وكلاهما تصحيف.
(٤) رواه أحمد (١١٥٢٦) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا، وصححه ابن حبان (٣٨٣٧)، مع أن في سنده أبا سليمان الليثي، وهو مجهول، والراوي عنه عبد الله بن الوليد مستور الحال، لم يوثقه من يُعتدّ بتوثيقه. بل قال الدارقطني: لا يُعتبر به.
(٥) ت: "بالحمى والسهر".
(٦) أخرجه البخاري (٦٠١١) ومسلم (٢٥٨٦) من حديث النعمان بن بشير، والنقل من "أمثال الحديث" (ص ١٢٧).
(٧) يعني المشرّدة بين القطيعين من الغنم.
مرةً، وإلى هذه مرةً"١.
وقال: "مثلُ القرآن كمثل الإبل المعقَّلة٢، إن تعاهَدَ٣ صاحبها عقْلَها أمسَكَها، وإن أغفلها ذهبت. وإذا قام صاحبُ القرآن به ذكَره، وإذا لم يقُم به نسِيَه"٤.
وقال موسى بن عبيدة، عن ماعز بن سُويَد العَرْجي، عن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ قال٥: "مثلُ٦ الذي لا يُتِمُّ صلاته مثلُ المرأة٧، حملَتْ حتَّى إذا دنا نفاسها أسقطَتْ، فلا حامل ولا ذات رضاع. ومثلُ المصلِّي كمثل التاجر لا يخلُص له الربحُ حتى يخلُص له رأسُ ماله٨. وكذلك [١٤٢/أ] المصلِّي لا تُقبَل٩ له نافلة حتى يؤدِّي الفريضة"١٠.
(١) أخرجه مسلم (٢٧٨٤) من حديث ابن عمر. والنقل من "أمثال الحديث" (ص ١٣٠).
(٢) المعقَّلة: المربوطة بالعقال، وهو الحبل.
(٣) في النسخ المطبوعة: "تعهد".
(٤) أخرجه البخاري (٥٠٣١) ومسلم (٧٨٩) من حديث ابن عمر. والنقل من "أمثال الحديث" (ص ١٣٥).
(٥) "قال" من هامش ت، ومصادر التخريج.
(٦) في النسخ المطبوعة: "مثل المؤمن"، ولم ترد هذه الزيادة في النسخ الخطية ولا في مصادر التخريج.
(٧) في النسخ المطبوعة: "المرأة التي" بزيادة "التي"، وهي كالزيادة السابقة، خلت منها النسخ الخطية ومصادر التخريج.
(٨) في النسخ المطبوعة: "رأس المال"، وفي المصادر كما أثبت من النسخ الخطية.
(٩) ع: "لا يقبل الله"، وكذا في النسخ المطبوعة. والمثبت من النسخ الأخرى موافق لما في المصادر.
(١٠) رواه الرامهرمزي في "أمثال الحديث" (ص ١٣٩ - ١٤٠)، وأبو القاسم ابن بشران في "الأمالي" (١٥٤٢)، والبيهقي (٢/ ٣٨٧)، وموسى بن عبيدة الربذي ضعيف. وصالح بن سويد العرجي مجهول لم يرو عنه إلا موسى الربذي، ولم يثبت إدراكه عليًّا ﵁؛ فسند الحديث واهٍ، وهو غريبٌ جدًّا، منكرٌ سندًا ومتنًا. وورد عن موسى الربذي على لون آخر؛ فقد رواه ابن أبي شيبة في "المسند" [كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (ح: ١٣٢١/ ١)]، والبيهقي (٢/ ٣٨٧) من طريقين عنه، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي به مرفوعا. وهذا من تخليط موسى واضطرابه، فإن إبراهيم روى عن أبيه، عن علي حديث النهي عن القراءة في الركوع والسجود. وتأمّل ما في "المسند" لأبي يعلى الموصلي (٣١٥)، و"الترغيب والترهيب" لقوام السنة الأصبهاني (١٩١٣).