وفي "المعجم الكبير"١ عنه من حديث سهل بن سعد قال: "إياكم ومحقَّراتِ الذنوب، فإنَّ مثلَ ذلك كمثلِ قومٍ نزلوا بطنَ واد، فجاء هذا بعود وهذا بعود، حتى حملوا ما أنضَجوا به خبزَهم. وإنَّ محقَّراتِ الذنوب متى يؤخَذْ بها صاحبُها تُهلِكْه".
وفي "المسند"٢ من حديث أبي بن كعب يرفعه: "إنَّ مطعمَ ابن آدم قد ضُرِب مثلًا للدنيا، فانظر ما يخرج من ابن آدم، وإن قزَّحه٣ وملَّحه، قد
(١) برقم (٥٨٧٢)، وفي "الأوسط" (٧٣٢٣)، وفي "الصغير" (٩٠٤)، وأحمد (٢٢٨٠٨)، والرمهرمزي في "أمثال الحديث" (ص ١٦٣). ورواه عبد الرزاق (٢٠٢٧٨)، وابن أبي شيبة (٣٥٦٧٠) عن ابن مسعود موقوفا عليه.
(٢) برقم (٢١٢٣٩) من زيادات عبد الله بن أحمد. ورواه الحسين المروزي في زياداته على "الزهد" لابن المبارك (٤٩٤)، وابن أبي الدنيا في "الجوع" (١٦٥)، وابن أبي عاصم في "ذكر الدنيا ... " (٢٠٥)، وابن حبان (٤٥٩١)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (١٢٤٥، ١٢٤٦) من طريقين عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عُتي، عن أبيّ مرفوعًا. ورواه ابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول" (٢١٦)، وفي "الجوع" (١٦٦)، وابن صاعد في زياداته على "الزهد" لابن المبارك (٤٩٣) من هذا الوجه موقوفا، وقفه هُشيم وابن عُليّة عن يونس. ورواه أبو أحمد الزبيري عن سفيان، عن يونس، عن الحسن به موقوفا، رواه عنه ابن أبي شيبة (٣٥٩٧٧). ورواه الإمام ابن المبارك في "الزهد" (٥٤٦)، والطيالسي (٥٥٠) من حديث الحسن عن أبيّ موقوفا (لم يذكر عُتيًّا). ووقع مثله في كتاب "الزهد" المنسوب إلى أبي حاتم الرازي (٣٣).
(٣) من القِزْح، وهو التابل الذي يُطرح في القِدر كالكمون والكزبرة ونحو ذلك. انظر: "النهاية" (قزح).
عَلِم إلى ما يصير".
وقال أبو محمد بن خلّاد١:
ثنا عبد الله بن أحمد بن معدان، ثنا يوسف بن مسلم المِصِّيصي، ثنا حجّاج الأعور، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن، عن أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ قال: "إنّي ضَربتُ للدنيا مثلًا، ولابن آدم عند الموت. مثَلُه مثَلُ رجلٍ له ثلاثة أخِلَّاء، فلما حضره الموت قال لأحدهم: إنك كنتَ لي خليلًا، وكنتَ أبر الثلاثة٢ عندي، وقد نزل بي من أمر الله ما ترى، فماذا عندك؟ " قال: "يقول: وماذا عندي؟ وهذا أمرُ الله قد غلبني، ولا أستطيع أن أنفِّس كُربتَك، ولا أفرِّج غمَّك، ولا أؤخِّر سعيَك٣. ولكن ها أنا ذا بين يديك، فخذني٤ زادًا تذهب به معك، فإنه ينفعك".
قال: "ثم دعا الثاني، فقال: إنك كنتَ لي خليلًا، وكنت آثَرَ٥ الثلاثة
(١) أي الرامهرمزي في "أمثال الحديث" (ص ١٧٠ - ١٧٢)، وأبو بكر الهذلي متروك. وفي الباب: حديثٌ رواه أبو الشيخ في "الأمثال" (٣٠٨)، والحاكم (١/ ٧٤ - ٧٥، ٣٧٢) من حديث حماد بن سلمة، عن سماك، عن النعمان بن بشير ﵁، وصححه على شرط مسلم! وقد رواه أبو داود في "الزهد" (٣٨٢) من الوجهِ نفسِه موقوفا على النعمان. ورواه ابن أبي شيبة (٣٥٨٦٨) عن أبي الأحوص، عن سماك، عن النعمان به موقوفًا. وله شاهد من حديث أنس ﵁، رواه الحاكم (١/ ٧٤)، وصححه على شرط الشيخين، وآخر من حديث أبي هريرة ﵁، رواه أبو الشيخ في "الأمثال" (٣٠٩)، والبيهقي في "الجامع لشعب الإيمان" (٩٩٩٣).
(٢) في "الأمثال": "وكنت لي مكرمًا مؤثِرًا".
(٣) في النسخ المطبوعة: "ساعتك" هنا وفيما يأتي. وفي "الأمثال" كما أثبت من النسخ.
(٤) في "الأمثال" "فخذ منّي". وكذا فيما يأتي.
(٥) في (ع) والنسخ المطبوعة: "أبرّ". وهو تصحيف صوابه ما أثبت من س، ح، ف و"الأمثال". والكلمة مهملة في ت.