ثنا عبد الله بن أحمد بن معدان، ثنا يوسف بن مسلم المِصِّيصي، ثنا حجّاج الأعور، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن، عن أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ قال: "إنّي ضَربتُ للدنيا مثلًا، ولابن آدم عند الموت. مثَلُه مثَلُ رجلٍ له ثلاثة أخِلَّاء، فلما حضره الموت قال لأحدهم: إنك كنتَ لي خليلًا، وكنتَ أبر الثلاثة٢ عندي، وقد نزل بي من أمر الله ما ترى، فماذا عندك؟ " قال: "يقول: وماذا عندي؟ وهذا أمرُ الله قد غلبني، ولا أستطيع أن أنفِّس كُربتَك، ولا أفرِّج غمَّك، ولا أؤخِّر سعيَك٣. ولكن ها أنا ذا بين يديك، فخذني٤ زادًا تذهب به معك، فإنه ينفعك".
قال: "ثم دعا الثاني، فقال: إنك كنتَ لي خليلًا، وكنت آثَرَ٥ الثلاثة
(١) أي الرامهرمزي في "أمثال الحديث" (ص ١٧٠ - ١٧٢)، وأبو بكر الهذلي متروك. وفي الباب: حديثٌ رواه أبو الشيخ في "الأمثال" (٣٠٨)، والحاكم (١/ ٧٤ - ٧٥، ٣٧٢) من حديث حماد بن سلمة، عن سماك، عن النعمان بن بشير ﵁، وصححه على شرط مسلم! وقد رواه أبو داود في "الزهد" (٣٨٢) من الوجهِ نفسِه موقوفا على النعمان. ورواه ابن أبي شيبة (٣٥٨٦٨) عن أبي الأحوص، عن سماك، عن النعمان به موقوفًا. وله شاهد من حديث أنس ﵁، رواه الحاكم (١/ ٧٤)، وصححه على شرط الشيخين، وآخر من حديث أبي هريرة ﵁، رواه أبو الشيخ في "الأمثال" (٣٠٩)، والبيهقي في "الجامع لشعب الإيمان" (٩٩٩٣).
(٢) في "الأمثال": "وكنت لي مكرمًا مؤثِرًا".
(٣) في النسخ المطبوعة: "ساعتك" هنا وفيما يأتي. وفي "الأمثال" كما أثبت من النسخ.
(٤) في "الأمثال" "فخذ منّي". وكذا فيما يأتي.
(٥) في (ع) والنسخ المطبوعة: "أبرّ". وهو تصحيف صوابه ما أثبت من س، ح، ف و"الأمثال". والكلمة مهملة في ت.
عندي، وقد نزل بي من أمر الله ما ترى، فماذا عندك؟ " قال: "يقول: وماذا عندي؟ وهذا أمر الله قد غلبني، ولا أستطيع أن أنفِّس كربتك، ولا أفرِّج غمَّك، ولا أؤخِّر سعيَك، ولكن سأقوم عليك في مرضك. فإذا مِتَّ [١٤٣/أ] أنقيتُ١ غسلَك، وجدَّدتُ٢ كِسوتك، وسترتُ جسدك وعورتك".
قال: "ثم دعا الثالث، فقال: قد نزل بي من أمر الله ما ترى، وكنت أهونَ الثلاثة عليَّ، وكنتُ لك مضيعًا، وفيك زاهدًا، فما٣ عندك؟ قال: عندي أنّي قرينك٤ وحليفك في الدنيا والآخرة، أدخل معك قبرك حين تدخله، وأخرج منه حين تخرج منه، ولا أفارقك أبدًا".
فقال النبي ﷺ: "هذا ماله وأهله وعمله. أما الأول الذي قال: خذني زادًا، فماله. والثاني أهله، والثالث عمله". وقد رواه أيضًا٥ بسياق آخر من
(١) مهملة في ح. وفي غيرها كما أثبت، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي "الأمثال": "أتقنت".
(٢) في "الأمثال": "وجوّدت".
(٣) ت: "فماذا"، وكذا في "الأمثال".
(٤) في "الأمثال": "قريبك".
(٥) في "أمثال الحديث" (ص ١٧٢ - ١٧٦). ورواه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٢٧٤ - ٢٧٧)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٣٠٧) من حديث عائشة ﵂ مرفوعا بسند ظاهر الافتعال والتركيب. وآفته: عبد الله بن عبد العزيز، قال أبو حاتم: "هذا حديث منكر من حديث الزهري، لا يُشبه أن يكون حقًّ [كذا]، وعبد الله بن عبد العزيز ضعيف الحديث، عامّة حديثه خطأ ... ". نقله عنه ابنه عبد الرحمن في "العلل" (١٨٤٨). ونقل في "الجرح والتعديل" (٥/ ١٠٣) عنه قوله: "منكر الحديث ... لا يُشتغَل بحديثه، ليس في وزن [أن] يُشتغَل بخطئه ... لا أعلم له حديثًا مستقيمًا ... ". وقال العقيلي (٣/ ٢٧٤): "حديثه غير محفوظ، ولا يُعرَف إلّا به، وليس له أصلٌ من حديث الزهري".