إعلام الموقعين

"ثم يقول للأخ الآخر: أترى ما قد نزل بي؟ فمالي لديك؟ ومالي عندك؟ فيقول: ليس عندي غَناءٌ إلا وأنت في الأحياء. فإذا مِتَّ ذهب بك مذهبٌ، وذهب بي مذهبٌ. هذا [١٤٣/ب] أخوه الذي هو مالُه، كيف ترونه؟ " قالوا: لا نسمع طائلًا يا رسول الله.

"ثم يقول لأخيه الآخر: أترى ما قد نزل بي، وما ردَّ عليَّ أهلي ومالي؟ فمالي عندك؟ وما لي لديك؟ فيقول: أنا صاحبُك في لحدك، وأنيسُك في وحشتك. وأقعُد يوم الوزن في ميزانك، فأُثقِّل ميزانَك. هذا أخوه الذي هو عملُه، كيف ترونه؟ ". قالوا: خيرُ أخٍ وخيرُ صاحبٍ يا رسول الله، قال: "فإنَّ الأمر هكذا".

وقال١ ﷺ: "مثلُ الجليس الصالح مثلُ حاملِ المِسك٢، إما أن يُحذِيَك٣، وإما أن يبيعك، وإما أن تجد منه ريحًا طيبةً. ومثلُ جليس السَّوء كمثل صاحب الكِير٤، إن لم يُصبك من شرره أصابك من ريحه"٥.

وفي "الصحيح"٦ عنه أنه قال: "مثلُ المنفِق والبخيل مثلُ رجلين عليهما جُبَّتان ــ أو جُنَّتان ــ من حديد من لدن ثُدِيِّهما إلى تراقيهما. فإذا أراد

  1. (١) في ع: "وقال رسول الله" دون الصلاة والسلام عليه. وكذا في النسخ المطبوعة معهما.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: "صاحب المسك".
  3. (٣) أي يعطيك.
  4. (٤) الكِير: مِنفاخ الحدَّاد.
  5. (٥) أخرجه البخاري (٥٥٣٤) ومسلم (٢٦٢٨) من حديث أبي موسى الأشعري. وقد أخرجه الرمهرمزي في "أمثال الحديث" (ص ١٧٧) بعد الحديث السابق، ولكن المصنف لم ينقله بلفظه ولا لفظ "الصحيحين".
  6. (٦) ساقه المصنِّف من رواية الرامهرمزي في "أمثال الحديث" (ص ١٨١ - ١٨٢)، والحديث أخرجه البخاري (١٤٤٣، ٢٩١٧، ٥٢٩٩) ومسلم (١٠٢١) من حديث أبي هريرة.
479

المنفِق أن يُنفق سبَغَتْ عليه حتى تُجِنَّ١ بَنانَه وتعفو أثرَه٢. وإذا أراد البخيل أن يُنفِق قلَصتْ ولزمتْ كلُّ حلقة موضعَها، فهو يوسِّعها ولا تتسع".

وقال: "مثلُ الذين يغزون من أمتي ويتعجَّلون أجورَهم كمثل أمِّ موسى تُرضِع ولدَها وتأخذ أجرَها"٣.

فصل

قالوا: فهذه وأمثالها من الأمثال التي ضربها رسول الله ﷺ لتقريب المراد، وتفهيم المعنى، وإيصاله إلى ذهن السامع وإحضاره في نفسه بصورة المثال الذي مَثَّل به؛ فإنه يكون٤ أقرَب إلى تعقُّله وفهمه، وضبطه واستحضاره له باستحضار نظيره؛ فإنَّ النفس تأنَس بالنظائر والأشباه الأُنْسَ التامَّ، [١٤٤/أ] وتنفِر من الغُربة والوحدة وعدم النظير. ففي الأمثال من تأنيس

  1. (١) أي تُخفي، كما في ت، وروايةِ البخاري (١٤٤٣). وفي النسخ المطبوعة: "يجر"، تصحيف.
  2. (٢) أي تستر أثره إذا مشى، لسُبوغها. وانظر شرح المثل في "فتح الباري" (٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧).
  3. (٣) رواه سعيد بن منصور (٢٣٦١)، وعنه أبو داود في "المراسيل" (٣٣٢)، ــ ومن طريقهما البيهقي (٩/ ٢٧) ــ، وابن أبي شيبة (١٩٨٨١)، وابن قتيبة في "عيون الأخبار" (١/ ٢١٨)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة"! (٢/ ٥٢٥) من حديث معدان بن حدير، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه مرسلا. والحديث ــ مع إرساله ــ فيه معدان هذا، مستور الحال، لم يُوثَّق. والأشبه بالصواب أن أصل الحديث موقوفٌ مرويٌّ عن معاوية ﵁، التبس على معدان فرفعه، فانظر: "السنن" لسعيد بن منصور (٢٣٦٢).
  4. (٤) ت: "قد يكون"، وكذا في النسخ المطبوعة.
480

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي