إعلام الموقعين

وقال عبد الله بن المبارك١: ثنا عيسى بن يونس، عن حَريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي قال قال رسول الله ﷺ: "تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنةً على أمتي قومٌ يقيسون الأمور برأيهم، فيُحِلُّون الحرام، ويحرِّمون الحلال".

قال قاسم بن أصبغ٢: ثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، ثنا نعيم بن حماد، ثنا عبد الله، فذكره.

وهؤلاء كلُّهم أئمة ثقات حُفَّاظ إلا حَريز٣ بن عثمان فإنه كان منحرفًا عن علي، ومع هذا فاحتجَّ به البخاري في [١٥٠/ب] "صحيحه"، وقد روي عنه أنه تبرَّأ مما نُسب إليه من الانحراف عن علي٤. ونُعَيم بن حماد إمام جليل، وكان سيفًا على الجهمية، روى عنه البخاري في "صحيحه"٥.

وقد صحَّ عنه صحةً تقرب من التواتر أنه قال: "ذروني ما تركتُكم، فإنما هلك الذين من قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم. ما نهيتُكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتُكم به فأتُوا منه ما استطعتم"٦، فتضمَّن هذا الحديث

  1. (١) الصواب أن الذي رواه عن عيسى بن يونس هو نعيم بن حماد، ولم يَرْوِه عنه ابن المبارك قط، وقد تقدم تخريجه.
  2. (٢) رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١٩٩٧)، وابن حزم في "الإحكام" (٨/ ٢٥) من طريق قاسم بن أصبغ به.
  3. (٣) تصحف في النسخ إلى "جرير".
  4. (٤) انظر: "الإحكام" (٨/ ٢٥).
  5. (٥) مقرونًا بغيره، كما قال الذهبي في "السير" (١٠/ ٥٩٦).
  6. (٦) تقدَّم تخريجه.
507

أنَّ ما أمَر به أمرَ إيجابٍ فهو واجب، وما نهى عنه فهو حرام، وما سكت عنه فعَفوٌ مباح١؛ فبطل ما سوى ذلك، والقياس خارج عن هذه الوجوه الثلاثة فيكون باطلًا. والمقيسُ مسكوتٌ عنه بلا ريب، فيكون عفوًا بلا ريب، فإلحاقُه بالمحرَّم تحريمٌ لما عفا الله عنه. وفي قوله: "ذروني ما تركتكم" بيان جلي أن ما لا نصَّ فيه فليس بحرام ولا واجب. ودل الحديث على أن أوامره على الوجوب حتى يجيء ما يرفع ذلك، أو يبيِّن أن مراده الندب، وأن ما لا نستطيعه فساقط٢ عنَّا.

وقد روى ابن المغلِّس، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، ثنا أبو قِلابة الرَّقَاشي، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا سيف بن هارون البُرْجُمي، عن سليمان التَّيمي، عن أبي عثمان النَّهدي، عن سلمان ﵁ قال: سئل النبي ﷺ عن أشياء، فقال: "الحلال ما أحلَّ الله، والحرام ما حرَّم الله، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه". وهذا إسناد جيد مرفوع٣.

  1. (١) ع: "فهو مباح". وفي النسخ المطبوعة: "فهو عفو مباح".
  2. (٢) ت: "ساقط".
  3. (٣) تقدّم تخريجُه، وأن البخاري والترمذي رجّحا وقفَه. وحكم بنكارته الإمام أحمد، وأعلّه أيضًا أبو حاتم الرازي وغيرُه.
    هذا، وبعد قوله: "مرفوع" زيادة في النسخ المطبوعة: "والله المستعان، وعليه التكلان".
508

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي