إعلام الموقعين

أنَّ ما أمَر به أمرَ إيجابٍ فهو واجب، وما نهى عنه فهو حرام، وما سكت عنه فعَفوٌ مباح١؛ فبطل ما سوى ذلك، والقياس خارج عن هذه الوجوه الثلاثة فيكون باطلًا. والمقيسُ مسكوتٌ عنه بلا ريب، فيكون عفوًا بلا ريب، فإلحاقُه بالمحرَّم تحريمٌ لما عفا الله عنه. وفي قوله: "ذروني ما تركتكم" بيان جلي أن ما لا نصَّ فيه فليس بحرام ولا واجب. ودل الحديث على أن أوامره على الوجوب حتى يجيء ما يرفع ذلك، أو يبيِّن أن مراده الندب، وأن ما لا نستطيعه فساقط٢ عنَّا.

وقد روى ابن المغلِّس، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، ثنا أبو قِلابة الرَّقَاشي، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا سيف بن هارون البُرْجُمي، عن سليمان التَّيمي، عن أبي عثمان النَّهدي، عن سلمان ﵁ قال: سئل النبي ﷺ عن أشياء، فقال: "الحلال ما أحلَّ الله، والحرام ما حرَّم الله، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه". وهذا إسناد جيد مرفوع٣.

  1. (١) ع: "فهو مباح". وفي النسخ المطبوعة: "فهو عفو مباح".
  2. (٢) ت: "ساقط".
  3. (٣) تقدّم تخريجُه، وأن البخاري والترمذي رجّحا وقفَه. وحكم بنكارته الإمام أحمد، وأعلّه أيضًا أبو حاتم الرازي وغيرُه.
    هذا، وبعد قوله: "مرفوع" زيادة في النسخ المطبوعة: "والله المستعان، وعليه التكلان".
508

فصل١

وأما الصحابة، فقد قال أبو هريرة لابن عباس: إذا جاءك الحديث عن رسول الله ﷺ فلا تضرب له الأمثال٢.

وفي «صحيح مسلم»٣ من حديث سمُرة بن جُنْدَب قال: قال رسول الله ﷺ: [١٥١/أ] «أحبُّ الكلام إلى الله ﷿ أربع»، فذكر الحديث، وفي آخره: «لا تسمِّيَنَّ غلامك يسارًا ولا رَباحًا ولا نَجيحًا ولا أفلح، فإنك تقول: أثَمَّ هو؟ فيقال: لا. إنما هن أربع، فلا تزيدُنَّ عليَّ».

قالوا: فلم يستجِزْ٤ سمُرة أن ينهى عما عدا الأربع قياسًا عليها، وجعل ذلك زيادةً، فلم يزد على الأربع بالقياس التسميةَ بسعد وفَرَج وخَيرة٥ وبركة ونحوها. ومقتضى قول القيَّاسين٦ أن الأسماء التي سكت عنها النصُّ أولى بالنهي، فيكون إلحاقها بقياس الأولى أو مثله.

فإن قيل: فلعل قوله: «إنما هن أربع فلا تزيدن عليَّ»، مرفوع من نفس كلام النبي ﷺ، أو لعل سمرة أراد بها: إنما حفظتُ هذه الأربع، فلا تزيدُنَّ عليَّ في الرواية.

  1. (١) قارن هذا الفصل بكتاب «الإحكام» لابن حزم (٨/ ٢٦ - ٣٢).
  2. (٢) رواه الترمذي (٧٩)، وابن ماجه (٢٢، ٤٨٥).
  3. (٣) برقم (٢١٣٧).
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «فلم يجز».
  5. (٥) في المطبوع: «خير». والصواب ما أثبت من النسخ و«الإحكام» (٨/ ٢٧) والمصنف صادر عنه.
  6. (٦) في النسخ المطبوعة: «القياسيين»، وقد تكرر مثله من قبل.
3

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي