إعلام الموقعين

قيل: أما السؤال الأول فصريح في إبطال القياس، فإن المعنى واحد، ومع هذا فخصَّ النهيَ بالأربع. وأما السؤال الثاني فقوله: «إنما هي١ أربع» يقتضي تخصيص الرواية والحكم بها، ونفي الزيادة عليها روايةً وحكمًا. فلا تنافي بين الأمرين.

وقال شعبة: سمعتُ سليمان بن عبد الرحمن قال: سمعتُ عُبيد٢ بن فيروز قال: قلتُ للبراء بن عازب: حدِّثني ما كرِه أو نهَى عنه رسول الله٣ ﷺ، فقال: أربعٌ لا تجزئ في الأضاحي، فذكر الحديث. قال: فإني أكره أن تكون ناقصةَ القَرْن أو الأذن، قال: «فما كرهتَ منه فدعه، ولا تحرِّمه على أحد»٤. ولم يأذن له في القياس على الأربع، ولم يقِسْ عليها هو ولا أحد من الصحابة.

وقال عمرو بن دينار، عن أبي الشَّعْثاء، عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقزُّزًا٥، فبعث الله نبيَّه ﷺ، [١٥١/ب] وأنزل عليه كتابه، وأحلَّ حلاله، وحرَّم حرامه. فما أحلَّ فهو

  1. (١) كذا في النسخ. وفي النسخ المطبوعة: «هن» كما في الرواية.
  2. (٢) في النسخ: «عبدة»، تحريف. وفي «الإحكام» كما أثبت.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «النبي».
  4. (٤) رواه أحمد (١٨٥١٠)، وأبو داود (٢٨٠٢)، وابن ماجه (٣١٤٤)، والنسائي (٤٣٧٠) من حديث البراء بن عازب ﵁. وروى الترمذي (١٤٩٧) المرفوع منه دون الموقوف، وصححه. وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (٢٩١٢)، وابن حبان (١٤٩٥، ١٤٩٦، ٢٦٥٣)، والحاكم (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨). ويُنظر: «العلل الكبير» للترمذي (٤٤٦)، و«العلل» لابن أبي حاتم (١٦٠٧).
  5. (٥) كذا في النسخ، وفي النسخ المطبوعة: «تقذُّرًا» كما في «السنن» و«الإحكام». وهما بمعنًى.
4

حلال، وما حرَّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو١.

وقال عمر بن الخطاب: قد وضحت الأمور، وسُنَّت٢ السنَّة، ولم يُترَك لأحد منكم متكلَّم إلا أن يضِلَّ عبدٌ٣.

وقال ابن مسعود: من أتى الأمرَ على وجهه فقد بُيِّن له، وإلا فوالله ما لنا طاقةٌ بكلِّ ما تُحْدِثون٤.

ولو كان القياس من الدين لكان له ولغيره طاقة بقياس كلِّ ما يرِد عليهم على نظيره بوصفٍ جامعٍ شَبَهِيٍّ، وإذا كان القيَّاسون٥ لا يعجزون عن ذلك فكيف الصحابة؟ ولو كان القياس من الدين لكان الجميع مبيَّنًا، ولَما قسَم ابن مسعود وغيره ما يرد عليهم إلى ما بيَّنه الله وإلى ما لم يبيِّنه؛ فإن الله على قولكم قد بيَّن الجميع بالنص والقياس.

  1. (١) رواه أبو داود (٣٨٠٠)، ومن طريقه الضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (٩/ ٥٢٢). وصححه الحاكم (٢/ ٣١٧، ٤/ ١١٥).
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «وتبينت». وفي النسخ و«الإحكام» ــ ومنه النقل ــ ما أثبت.
  3. (٣) رواه ابن حزم في «الإحكام» (٨/ ٢٨ - ٢٩)، وسنده منقطع، سلمة بن كهيل لم يُدرك عمر ﵁.
  4. (٤) رواه الدارمي في «المسند» (١٠٣، ١٠٤)، وأبو القاسم البغوي في «حديث علي بن الجعد» (٤٦٠)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٨٩٨٢، ٩٦٣٦)، وابن بطة في «الإبانة» (١٨٨)، وأبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام» (٧٤٤، ٧٤٥). ولآخره طريق آخر عند الدارمي (١٠٢)، وأبي إسماعيل الهروي (٧٤٣).
    هذا واللفظ الوارد في مصادر التخريج و«الإحكام لابن حزم» (٨/ ٢٩): «... الأمر من قبل وجهه فقد بُيِّن له، ومن خالف فوالله ما نطيق خلافكم».
  5. (٥) في النسخ المطبوعة هنا وفيما يأتي: «القياسيون» كالعادة.
5

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي