إعلام الموقعين

حلال، وما حرَّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو١.

وقال عمر بن الخطاب: قد وضحت الأمور، وسُنَّت٢ السنَّة، ولم يُترَك لأحد منكم متكلَّم إلا أن يضِلَّ عبدٌ٣.

وقال ابن مسعود: من أتى الأمرَ على وجهه فقد بُيِّن له، وإلا فوالله ما لنا طاقةٌ بكلِّ ما تُحْدِثون٤.

ولو كان القياس من الدين لكان له ولغيره طاقة بقياس كلِّ ما يرِد عليهم على نظيره بوصفٍ جامعٍ شَبَهِيٍّ، وإذا كان القيَّاسون٥ لا يعجزون عن ذلك فكيف الصحابة؟ ولو كان القياس من الدين لكان الجميع مبيَّنًا، ولَما قسَم ابن مسعود وغيره ما يرد عليهم إلى ما بيَّنه الله وإلى ما لم يبيِّنه؛ فإن الله على قولكم قد بيَّن الجميع بالنص والقياس.

  1. (١) رواه أبو داود (٣٨٠٠)، ومن طريقه الضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (٩/ ٥٢٢). وصححه الحاكم (٢/ ٣١٧، ٤/ ١١٥).
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «وتبينت». وفي النسخ و«الإحكام» ــ ومنه النقل ــ ما أثبت.
  3. (٣) رواه ابن حزم في «الإحكام» (٨/ ٢٨ - ٢٩)، وسنده منقطع، سلمة بن كهيل لم يُدرك عمر ﵁.
  4. (٤) رواه الدارمي في «المسند» (١٠٣، ١٠٤)، وأبو القاسم البغوي في «حديث علي بن الجعد» (٤٦٠)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٨٩٨٢، ٩٦٣٦)، وابن بطة في «الإبانة» (١٨٨)، وأبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام» (٧٤٤، ٧٤٥). ولآخره طريق آخر عند الدارمي (١٠٢)، وأبي إسماعيل الهروي (٧٤٣).
    هذا واللفظ الوارد في مصادر التخريج و«الإحكام لابن حزم» (٨/ ٢٩): «... الأمر من قبل وجهه فقد بُيِّن له، ومن خالف فوالله ما نطيق خلافكم».
  5. (٥) في النسخ المطبوعة هنا وفيما يأتي: «القياسيون» كالعادة.
5

فإن قيل: فهذا ينقلب عليكم، فإنكم تقولون: إن الله سبحانه قد بيَّن الجميع.

قلنا: ما بيَّنه الله سبحانه نطقًا فقد بيَّن حكمَه، وما لم يبيِّنه نطقًا بل سكت عنه فقد بيَّن لنا أنه عفو. وأما القيَّاسون فيقولون: ما سكت عنه فقد بيَّن أن حكمه حكم ما تكلَّم به، وفرقٌ عظيمٌ بين الأمرين. ونحن أسعد بالبيان النطقي والسكوتي منكم لتعميمِنا البيانَين وعدمِ تناقُضِنا فيهما، وبالله التوفيق.

وقد تقدَّم قولُ ابن مسعود١: ليس عامٌ إلا والذي بعده شرٌّ منه، لا أقول: عامٌ أمطَرُ من عام، ولا عام أخصَبُ من عام، ولا أميرٌ خيرٌ من أمير؛ ولكن ذهابُ خياركم وعلمائكم، ثم يحدُث قومٌ يقيسون الأمور برأيهم، فينهدم الإسلام وينثلم.

وتقدَّم قول ابن عمر٢: العلم ثلاثة: كتاب ناطق، وسنة ماضية، و«لا أدري».

وقوله٣ لأبي الشعثاء: لا تفتين إلا بكتاب ناطق، أو سنة [١٥٢/أ] ماضية.

وقال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق الشيباني قال: سمعتُ عبد الله بن أبي أوفى يقول: نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجَرِّ٤ الأخضر، قلت:

  1. (١) في (١/ ١١٧).
  2. (٢) ع: «قول عمر»، والصواب ما أثبت من غيرها. وقد سبق في (١/ ١٢٣).
  3. (٣) يعني قول ابن عمر. وقد سبق أيضًا في (١/ ١٢٣).
  4. (٤) جمع الجَرَّة.
6

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي