إعلام الموقعين

فإن قيل: فهذا ينقلب عليكم، فإنكم تقولون: إن الله سبحانه قد بيَّن الجميع.

قلنا: ما بيَّنه الله سبحانه نطقًا فقد بيَّن حكمَه، وما لم يبيِّنه نطقًا بل سكت عنه فقد بيَّن لنا أنه عفو. وأما القيَّاسون فيقولون: ما سكت عنه فقد بيَّن أن حكمه حكم ما تكلَّم به، وفرقٌ عظيمٌ بين الأمرين. ونحن أسعد بالبيان النطقي والسكوتي منكم لتعميمِنا البيانَين وعدمِ تناقُضِنا فيهما، وبالله التوفيق.

وقد تقدَّم قولُ ابن مسعود١: ليس عامٌ إلا والذي بعده شرٌّ منه، لا أقول: عامٌ أمطَرُ من عام، ولا عام أخصَبُ من عام، ولا أميرٌ خيرٌ من أمير؛ ولكن ذهابُ خياركم وعلمائكم، ثم يحدُث قومٌ يقيسون الأمور برأيهم، فينهدم الإسلام وينثلم.

وتقدَّم قول ابن عمر٢: العلم ثلاثة: كتاب ناطق، وسنة ماضية، و«لا أدري».

وقوله٣ لأبي الشعثاء: لا تفتين إلا بكتاب ناطق، أو سنة [١٥٢/أ] ماضية.

وقال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق الشيباني قال: سمعتُ عبد الله بن أبي أوفى يقول: نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجَرِّ٤ الأخضر، قلت:

  1. (١) في (١/ ١١٧).
  2. (٢) ع: «قول عمر»، والصواب ما أثبت من غيرها. وقد سبق في (١/ ١٢٣).
  3. (٣) يعني قول ابن عمر. وقد سبق أيضًا في (١/ ١٢٣).
  4. (٤) جمع الجَرَّة.
6

فالأبيض؟ قال: لا أدري١. ولم يقُل: وأيُّ فرق بين الأخضر والأبيض، كما يبادر إليه القيَّاسون.

وقال الزهري: كان محمد بن جُبير بن مُطعِم يحدِّث أنه كان عند معاوية في وفد من قريش، فقام، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإنه بلغني أنّ رجالًا منكم يتحدَّثون أحاديثَ ليست في كتاب الله، ولا تُؤثَر عن رسول الله ﷺ، فأولئك جهالكم٢. ومعلومٌ أن القياس خارج عن كليهما.

وتقدَّم قول معاذ٣: تكون فِتَنٌ يكثر فيها المال، ويُفتَح القرآن، حتى يقرأه الرجل والمرأة، والصغير والكبير٤، والمؤمن والمنافق. ويقرؤه الرجل فلا يُتَّبع، فيقول: والله لأقرأنَّه علانيةً، فيقرؤه علانية فلا يُتَّبع، فيتخذ مسجدًا ويبتَدِع كلامًا ليس من كتاب الله ولا من سنة رسوله٥؛ فإياكم وإياه، فإنها بدعة وضلالة.

وقال عبد العزيز بن المطلب: عن ابن مسعود: إنكم إن عملتم في دينكم بالقياس أحللتم كثيرًا مما حُرِّم عليكم، وحرَّمتم كثيرًا مما أُحِلَّ

  1. (١) رواه أحمد (١٩١٠٣، ١٩١٤٤). وتابع الثوريَّ: شعبة، رواه من طريقه أحمد (١٩١٠٣، ١٩١٤٢، ١٩٣٩٧)، والنسائي (٦٥٢١)، والأعمشُ عند أحمد (١٩١٠٦). وتأمل في «صحيح البخاري» (٥٥٩٦).
  2. (٢) أخرجه البخاري (٣٥٠٠) والنقل من «الإحكام» (٨/ ٣١)، وقد سبق في (١/ ١٢٦).
  3. (٣) في (١/ ١٢٥).
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «والكبير والصغير».
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: «رسول الله».
7

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي