وقال ابن وهب: أخبرني مسلمة١ بن علي أنَّ شريحًا الكندي ــ هو القاضي ــ قال: إنَّ السنَّة سبقت قياسَكم٢.
وقال ابن أبي حاتم: ثنا محمد بن إسماعيل الأحْمَسي، ثنا وهب بن إسماعيل، عن داود الأَوْدي قال: قال لي الشعبي: احفظ عني ثلاثًا لها شأنٌ: إذا سُئلتَ عن مسألة، فأجبتَ فيها، فلا تُتْبِعْ مسألتَك: «أرأيتَ»، فإن الله قال
(١) ت، ع: «مسلم»، تحريف.
(٢) رواه ابن حزم في «الإحكام» (٨/ ٣٢) و«الصادع» (٣٧٠) من طريق ابن وهب، عن مسلمة بن علي به. وسندُه معضلٌ واهٍ، ومسلمة (وهو الخشني) متروك، وبينه وبين شريح مفاوز. وله طريقٌ أخرى عند الدارمي (٢٠٤)، لكنها واهية، آفتها أبو بكر الهذلي. ويُوازَنُ ما في «فتح الباري» لابن حجر (١٢/ ٢٢٦) بـ «الأوسط» لابن المنذر (١٣/ ٢٦٩)، و«شرح الصحيح» لابن بطال (٨/ ٥٢٥)، و«التوضيح» لابن النحوي (٣١/ ٣٨٨).
في كتابه: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾[الفرقان: ٤٣]، حتى فرغ من الآية الأولى. والثانية: إذا سُئلتَ عن مسألة فلا تقِسْ شيئًا بشيء، فربما حرَّمتَ حلالًا، أو حلَّلتَ حرامًا. وإذا سُئلتَ عما لا تعلم، فقل: لا أعلم، وأنا شريكك١.
وقال ابن وهب: أخبرني يحيى بن أيوب، عن عيسى بن أبي عيسى، عن الشعبي أنه سمعه يقول: إياكم والمقايسة، فوالذي نفسي بيده إن أخذتم بالمقايسة لَتُحِلُّنَّ الحرامَ ولَتُحَرِّمُنَّ الحلالَ. ولكن ما بلغكم عن أصحاب رسول الله ﷺ فاحفظوه٢.
وقال الطحاوي: ثنا يونس٣ بن يزيد القراطيسي، ثنا سعيد بن منصور
(١) ذكره ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (٢٠٩٦) ــ وعنه ابن حزم في «الإحكام» (٨/ ٣٢) ــ عن أبي ذر الهروي، عن (حمد) بن عبد الله الأصبهاني الرازي، عن ابن أبي حاتم به. ولابن عبد البر إجازةٌ من أبي ذرّ الهروي، كتب بها إليه. وقد رواه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٤/ ٣١٩) من طريق محمد بن إسماعيل به. وداود الأودي (وهو ابن يزيد) ضعيف. وله طريق غريبةٌ عند أبي نعيم في «حلية الأولياء» (٤/ ٣١٩)، وأخرى مثلُها عند الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٦١).
(٢) رواه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (٢٠١٦) ــ وعنه ابن حزم في «الإحكام» (٨/ ٣٢ - ٣٣) و«الصادع» (٣٧٣) من طريق ابن وهب به. ورواه الدارمي (١١٠)، والبيهقي في «المدخل» (٢٢٥)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٦٠) من طرق أخرى عن عيسى به، وعيسى (وهو ابن ميسرة الحنّاط) متروك. وورد طرفه الأول بسند نظيف عند الدارمي (١٩٨)، ومن طريقه رواه أبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام» (٣٦٦).
(٣) كذا في النسخ الخطيةكلها، والصواب: يوسف، كما في «الإحكام» وغيره.