فنقول: قال رسول الله ﷺ، قال الله؛ وتقول أنت وأصحابك: رأَينا، وقِسْنا١؛ فيفعل الله بنا وبكم ما يشاء٢.
وبهذا الإسناد إلى ابن شُبْرُمة قال: دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد ابن الحنفية٣، فسلَّمتُ عليه، وكنتُ له صديقًا، ثم أقبلتُ على جعفر وقلت٤: أمتع الله بك، هذا رجل من أهل العراق، وله فقه وعقل. فقال لي جعفر: لعله الذي يقيس الدينَ برأيه. ثم أقبل عليَّ، فقال: أهو النعمان؟ فقال له أبو حنيفة: نعم، أصلحك الله. فقال له جعفر: اتق الله، ولا تقِسْ الدين برأيك؛ فإن أول من قاس إبليس، إذ أمره الله بالسجود لآدم، فقال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾[الأعراف: ١٢] ثم قال لأبي حنيفة: أخبِرْني عن كلمة أولها شرك وآخرها إيمان. فقال: لا أدري. قال جعفر: هي «لا إله إلا الله»، فلو قال «لا إله» ثم أمسك كان مشركًا. فهذه كلمة أولها شرك،
(١) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. وفي «الإحكام» ــ وهو مصدر النقل ــ و«الصادع» و«شرف أصحاب الحديث» و«الفقيه والمتفقه»: «سمعنا ورأينا».
(٢) رواه ابن حزم في «الإحكام» (٨/ ٣٤) و«الصادع» (٣٨٠)، والخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (١٦٤)، وفي «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٦٤) من طريق علي بن عبد العزيز البغوي به. ويُنظر: «العظمة» لأبي الشيخ (٥/ ١٦٢٦)، و«ذم الكلام» لأبي إسماعيل الهروي (٣٦٢).
(٣) كذا وقع «ابن الحنفية» في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. وهو وهم فإن المقصود هنا جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين كما جاء نسبه في الخبر السابق، لا جعفر بن محمد ابن الحنفية ابن علي بن أبي طالب.
(٤) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «له».
وآخرها [١٥٣/ب] إيمان. ثم قال له: ويحك، أيُّهما أعظم عند الله: قتلُ النفس التي حرَّم الله، أو الزنا؟ قال: بل قتل النفس. فقال له جعفر: إن الله قد رضي١ في قتل النفس بشاهدين٢ ولم يقبل في الزنا إلا أربعة، فكيف يقوم لك قياس؟ ثم قال: أيُّهما أعظم عند الله: الصوم، أو الصلاة؟ قال: لا٣، بل الصلاة. قال: فما بال المرأة إذا حاضت تقضي الصوم٤
ولا تقضي الصلاة؟ اتقِ الله يا عبد الله، ولا تقِسْ، فإنا نقف غدًا نحن وأنت بين يدي الله، فنقول: قال الله ﷿، وقال رسول الله ﷺ؛ وتقول أنت وأصحابك: قِسْنا٥، ورأينا؛ فيفعل الله بنا وبكم ما يشاء٦.
وقال ابن وهب: سمعتُ مالك بن أنس يقول: الزَمْ ما قاله رسول الله ﷺ في حَجَّة الوداع: «أمران تركتُهما فيكم لن تضِلُّوا ما تمسَّكتم بهما: كتاب الله، وسنّة نبيِّه»٧.
(١) في النسخ الخطية: «قدرلك»، وهو تحريف ما أثبت من «الفقيه والمتفقه». وقد سقط «إن الله» من ح. وفي النسخ المطبوعة: «قد قبل».
(٢) في النسخ المطبوعة: «شاهدين»، ولعله مغيَّر من أجل التحريف السابق وتصحيحه.
(٣) حذفت «لا» في النسخ المطبوعة.
(٤) س، ع: «الصيام»، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي «الفقيه والمتفقه» ما أثبت من غيرهما ..
(٥) هنا أيضًا في «الفقيه والمتفقه» ــ وهو مصدر النقل ــ وغيره: «سمعنا».
(٦) رواه الزبير بن بكار في «الأخبار الموفقيات» (٢٥)، ووكيع بن خلف في «أخبار القضاة» (٣/ ٧٧ - ٧٨)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٣/ ١٩٦)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٦٤ - ٤٦٦).
(٧) رواه ابن حزم في «الإحكام» (٨/ ٣٥) من طريق ابن وهب به. والحديث ذكره الإمام مالك في «الموطأ» (٣٣٣٨) بلاغًا. وقد رواه محمد بن نصر المروزي في «السنة» (٦٨)، والعقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٢١٦) ــ ومن طريقه ابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٨١ - ٨٢) ــ، والآجري في «الشريعة» (١٧٠٥)، والحاكم (١/ ٩٣)، وعنه البيهقي في «الاعتقاد» (ص ٢٢٨)، وفي «السنن الكبير» (١٠/ ١١٤)، وفي «دلائل النبوة» (٥/ ٤٤٩) من حديث ابن عباس ﵄ مرفوعا. وأغرب ابن حزم، فصحّحه في «الإحكام» (٦/ ٨١)! وللحديث طرق أخرى كلُّها واهية.