إعلام الموقعين

وآخرها [١٥٣/ب] إيمان. ثم قال له: ويحك، أيُّهما أعظم عند الله: قتلُ النفس التي حرَّم الله، أو الزنا؟ قال: بل قتل النفس. فقال له جعفر: إن الله قد رضي١ في قتل النفس بشاهدين٢ ولم يقبل في الزنا إلا أربعة، فكيف يقوم لك قياس؟ ثم قال: أيُّهما أعظم عند الله: الصوم، أو الصلاة؟ قال: لا٣، بل الصلاة. قال: فما بال المرأة إذا حاضت تقضي الصوم٤

ولا تقضي الصلاة؟ اتقِ الله يا عبد الله، ولا تقِسْ، فإنا نقف غدًا نحن وأنت بين يدي الله، فنقول: قال الله ﷿، وقال رسول الله ﷺ؛ وتقول أنت وأصحابك: قِسْنا٥، ورأينا؛ فيفعل الله بنا وبكم ما يشاء٦.

وقال ابن وهب: سمعتُ مالك بن أنس يقول: الزَمْ ما قاله رسول الله ﷺ في حَجَّة الوداع: «أمران تركتُهما فيكم لن تضِلُّوا ما تمسَّكتم بهما: كتاب الله، وسنّة نبيِّه»٧.

  1. (١) في النسخ الخطية: «قدرلك»، وهو تحريف ما أثبت من «الفقيه والمتفقه». وقد سقط «إن الله» من ح. وفي النسخ المطبوعة: «قد قبل».
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «شاهدين»، ولعله مغيَّر من أجل التحريف السابق وتصحيحه.
  3. (٣) حذفت «لا» في النسخ المطبوعة.
  4. (٤) س، ع: «الصيام»، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي «الفقيه والمتفقه» ما أثبت من غيرهما ..
  5. (٥) هنا أيضًا في «الفقيه والمتفقه» ــ وهو مصدر النقل ــ وغيره: «سمعنا».
  6. (٦) رواه الزبير بن بكار في «الأخبار الموفقيات» (٢٥)، ووكيع بن خلف في «أخبار القضاة» (٣/ ٧٧ - ٧٨)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٣/ ١٩٦)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٦٤ - ٤٦٦).
  7. (٧) رواه ابن حزم في «الإحكام» (٨/ ٣٥) من طريق ابن وهب به. والحديث ذكره الإمام مالك في «الموطأ» (٣٣٣٨) بلاغًا. وقد رواه محمد بن نصر المروزي في «السنة» (٦٨)، والعقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٢١٦) ــ ومن طريقه ابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٨١ - ٨٢) ــ، والآجري في «الشريعة» (١٧٠٥)، والحاكم (١/ ٩٣)، وعنه البيهقي في «الاعتقاد» (ص ٢٢٨)، وفي «السنن الكبير» (١٠/ ١١٤)، وفي «دلائل النبوة» (٥/ ٤٤٩) من حديث ابن عباس ﵄ مرفوعا. وأغرب ابن حزم، فصحّحه في «الإحكام» (٦/ ٨١)! وللحديث طرق أخرى كلُّها واهية.
14

قال ابن وهب: وقال مالك: كان رسول الله ﷺ إمام المسلمين، وسيد العالمين، يسأل عن الشيء فلا يجيب حتى يأتيه الوحي من السماء١.

فإذا كان رسول رب العالمين لا يجيب إلا بالوحي، وإلا لم يجب، فمن الجرأة العظيمة إجابةُ من أجاب برأيه أو قياس، أو تقليدِ من يحسن به الظن، أو عُرفٍ وعادة٢، أو سياسة، أو ذوق أو كشف أو منام، أو استحسان وخَرْص٣. والله المستعان٤.

وقال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو٥: ثنا يزيد بن عبد ربه قال:

  1. (١) رواه ابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٥٧، ٨/ ٣٥) من طريق ابن وهب به. وذكره ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١٥٧٨) عن ابن وهب، ولا يبعُد أن يكون نقله من كتاب المجالس لابن وهب، فليُنظَر: «جامع بيان العلم» (١٥٧٤).
  2. (٢) ت، ف: «أو عادة». وكذا في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) ع: «أو خرص». وكذا في النسخ المطبوعة.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة بعدها زيادة: «وعليه التكلان».
  5. (٥) في «التاريخ» (١/ ٥٠٧)، ومن طريقه ابن حزم في «الإحكام» (٨/ ٣٥ - ٣٦)، و«الصادع» (٣٨٢)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٥٠٩).
    ويُنظر: «المعرفة والتاريخ» ليعقوب بن سفيان (١/ ٦٧٣)، و«فضائل أبي حنيفة وأخباره» لابن أبي العوام (٣٨٩)، و«المدخل» للبيهقي (٢٤٣).
15

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي