إعلام الموقعين

قال ابن وهب: وقال مالك: كان رسول الله ﷺ إمام المسلمين، وسيد العالمين، يسأل عن الشيء فلا يجيب حتى يأتيه الوحي من السماء١.

فإذا كان رسول رب العالمين لا يجيب إلا بالوحي، وإلا لم يجب، فمن الجرأة العظيمة إجابةُ من أجاب برأيه أو قياس، أو تقليدِ من يحسن به الظن، أو عُرفٍ وعادة٢، أو سياسة، أو ذوق أو كشف أو منام، أو استحسان وخَرْص٣. والله المستعان٤.

وقال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو٥: ثنا يزيد بن عبد ربه قال:

  1. (١) رواه ابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٥٧، ٨/ ٣٥) من طريق ابن وهب به. وذكره ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١٥٧٨) عن ابن وهب، ولا يبعُد أن يكون نقله من كتاب المجالس لابن وهب، فليُنظَر: «جامع بيان العلم» (١٥٧٤).
  2. (٢) ت، ف: «أو عادة». وكذا في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) ع: «أو خرص». وكذا في النسخ المطبوعة.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة بعدها زيادة: «وعليه التكلان».
  5. (٥) في «التاريخ» (١/ ٥٠٧)، ومن طريقه ابن حزم في «الإحكام» (٨/ ٣٥ - ٣٦)، و«الصادع» (٣٨٢)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٥٠٩).
    ويُنظر: «المعرفة والتاريخ» ليعقوب بن سفيان (١/ ٦٧٣)، و«فضائل أبي حنيفة وأخباره» لابن أبي العوام (٣٨٩)، و«المدخل» للبيهقي (٢٤٣).
15

سمعتُ وكيع بن الجراح يقول ليحيى بن صالح الوُحَاظي: يا أبا زكريا، احذر الرأي، فإني سمعت أبا حنيفة يقول: البول في المسجد أحسن من بعض قياسهم.

وقال عبد الرزاق١: قال لي حماد بن أبي حنيفة: قال أبي: من لم يدَعْ القياسَ في مجلس القضاء لم يفقه.

[١٥٤/أ] فهذا أبو حنيفة ﵀٢ يقول: إنه لا يفقه من لم يترك القياس في موضع الحاجة إليه، وهو مجلس القضاء. قالوا٣: فتبًّا لكلِّ شيء لا يفقه المرء إلا بتركه.

وقال عبد الرزاق عن معمر عن ابن شُبْرُمة: ما عُبِدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس٤.

وقال داود بن الزِّبْرِقان عن مجالد بن سعيد قال: ثنا الشعبي يومًا قال:

  1. (١) في «المصنف» (١٤٩٣٩)، ومن طريقه رواه ابن حزم في «الإحكام» (٨/ ٣٦)، و«الصادع» (٣٨٣). ورواه ابن أبي العوام في «فضائل أبي حنيفة وأخباره» (٣٦٩) من طريق عبد الرزاق، لكنه أسقط حمّاد بن أبي حنيفة من السند، وجعله من رواية عبد الرزاق عن أبي حنيفة. وزاد زيادةً لم تَرِدْ في «المصنَّف» لعبد الرزاق، على أن سياق عبد الرزاق للحكاية في «مصنَّفه» ليس صريحًا في كون الكلام لأبي حنيفة، وقد يكون من كلام ابنه حمّاد، توجيهًا لفتوى أبيه التي جاءت على خلاف القياس. والله أعلم.
  2. (٢) لم يرد الترحم في ع وكذا في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) القائل هو ابن حزم في «الإحكام» (٨/ ٣٦) وما قبله من كلامه أيضًا.
  4. (٤) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٦٦) من طريق عبد الرزاق به. وقد سبق من قول ابن سيرين.
16

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي