يوشك أن يصير الجهل علمًا والعلم جهلًا. قالوا: وكيف يكون هذا يا أبا عمرو؟ قال: كنَّا نتَّبع الآثار وما جاء عن الصحابة، فأخذ الناسُ في غير ذلك، وهو القياس١.
وقال وكيع: حدثنا عيسى الخياط عن الشعبي قال: لَأن أتعنَّى بعَنِيَّةٍ٢ أحبُّ إليُّ من أن أقول في مسألة برأيي٣.
قلت: رواه أبو محمد بن قتيبة٤ بالعين المهملة، وعنيَّة بوزن غَنيَّة، ثم فسَّره بأن العنيَّة: أخلاط تُنقَع في أبوال الإبل حينًا٥ حتى تُطلَى بها الإبل من الجرَب.
وقال الأثرم: حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن مسروق قال: لا أقيس شيئًا بشيء. قيل: لم؟ قال: أخشى أن٦ تزِلَّ
(١) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٦٠ - ٤٦١) من طريق داود بن الزبرقان به. وداودُ هذا واهٍ.
(٢) أي أتطلَّى بها.
(٣) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٥٩) من طريق وكيع به. ورواه الدارمي (١٠٩) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن عيسى به، بنحوه.
(٤) في «غريب الحديث» (٢/ ٦٥١) وقد نقل الخطيب تفسير ابن قتيبة. ولعل المصنف نبَّه على الضبط لأن الكلمة في قول الشعبي وردت في «سنن الدارمي» بالغين المعجمة: «أتغنَّى بأغنية». وانظر: «الغريب المصنَّف» (٢/ ١٤٠).
(٥) أي وتُترك حينًا، كما في «الفقيه والمتفقه» و«غريب الحديث». وقد يكون «وتترك» ساقطًا في النقل.
(٦) بعدها سقطت ورقة من ع.
رجلي١.
وسئل عن مسألة، فقال: لا أدري. فقيل له: فقِسْ لنا برأيك. فقال: أخاف أن تزِلَّ قدمي٢.
وكان يقول: إياكم والقياس والرأي، فإنَّ الرأي قد يزِلُّ٣.
وكان الشعبي يقول: لا تُجالِسْ أصحابَ القياس، فتُحِلَّ حرامًا أو تُحرِّمَ حلالًا٤.
وقال الخلال: حدثنا أبو بكر المَرُّوذي٥ قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ينكر على أصحاب القياس، ويتكلم فيه٦ بكلام شديد٧.
(١) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٥٨) من طريق الأثرم به. ورواه الدارمي (١٩٧)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (٤٠٤١، ٤٠٤٢ - السِّفْر الثالث)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١٦٧٦، ١٦٧٧، ٢٠١٨)، وابن حزم في «الإحكام» (٨/ ٣٢).
(٢) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٥٩) من طريق عبد الله بن بشر، عن مسروق.
(٣) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٥٨) من طريق عبد الله بن بشر، عن مسروق.
(٤) رواه ابن بطة في «الإبانة» (٤١٤)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٦١).
(٥) في النسخ المطبوعة: «المروزي»، والصواب ما أثبت من النسخ الخطية و«الفقيه والمتفقه».
(٦) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. وفي «الفقيه والمتفقه»: «فيهم»، وهو أشبه.
(٧) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٦٣) من طريق أبي بكر الخلال، عن أبي بكر المرُّوذي.