وسئل عن مسألة، فقال: لا أدري. فقيل له: فقِسْ لنا برأيك. فقال: أخاف أن تزِلَّ قدمي٢.
وكان يقول: إياكم والقياس والرأي، فإنَّ الرأي قد يزِلُّ٣.
وكان الشعبي يقول: لا تُجالِسْ أصحابَ القياس، فتُحِلَّ حرامًا أو تُحرِّمَ حلالًا٤.
وقال الخلال: حدثنا أبو بكر المَرُّوذي٥ قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ينكر على أصحاب القياس، ويتكلم فيه٦ بكلام شديد٧.
(١) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٥٨) من طريق الأثرم به. ورواه الدارمي (١٩٧)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (٤٠٤١، ٤٠٤٢ - السِّفْر الثالث)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١٦٧٦، ١٦٧٧، ٢٠١٨)، وابن حزم في «الإحكام» (٨/ ٣٢).
(٢) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٥٩) من طريق عبد الله بن بشر، عن مسروق.
(٣) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٥٨) من طريق عبد الله بن بشر، عن مسروق.
(٤) رواه ابن بطة في «الإبانة» (٤١٤)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٦١).
(٥) في النسخ المطبوعة: «المروزي»، والصواب ما أثبت من النسخ الخطية و«الفقيه والمتفقه».
(٦) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. وفي «الفقيه والمتفقه»: «فيهم»، وهو أشبه.
(٧) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٦٣) من طريق أبي بكر الخلال، عن أبي بكر المرُّوذي.
وقال الأثرم: ثنا محمد بن كُنَاسة، ثنا صالح بن مسلم، عن الشعبي قال: لقد بغَّض إليَّ هؤلاء القومُ هذا المسجدَ، حتى لَهُو أبغضُ إليَّ من كُناسة داري. قلتُ: مَن هم يا أبا عمرو؟ قال: هؤلاء الآرائيون١، أرأيت أرأيت٢.
وقال حماد بن زيد عن مطر الوراق [١٥٤/ب] قال: ترك أصحابُ الرأي الآثارَ والله!٣.
وقال محمد بن خاقان: شيَّعنا٤ ابنَ المبارك في آخر خَرجةٍ خرج، فقلنا له: أوصِنا، فقال: لا تتخذوا الرأيَ إمامًا٥.
فصل
قالوا: ولو كان القياس حجةً لما تعارضت الأقيسة، وناقض بعضُها بعضًا. فترى كلَّ واحد من المتنازعين من أرباب القياس يزعم أن قوله هو
(١) في «الفقيه والمتفقه»: «الرَّأيْتِيُّون».
(٢) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٦٢) من طريق الأثرم به. ورواه ابن حبان في «الثقات» (٦/ ٤٦٣ - ٤٦٤)، وابن بطة في «الإبانة» (٦٠٢، ٦٠٣)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (٢٠٨٩)، والبيهقي في «المدخل» (٢١٥، ٢٢٨)، وأبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام» (٣٨٢)، وابن عساكر في «تاريخ مدينة دمشق» (٢٥/ ٣٦٢) من طرق عن صالح بن مسلم به.
(٣) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٦٣) من طريق حماد بن زيد به.
(٤) في النسخ الخطية: «سمعت»، وهو تحريف ما أثبت من «الفقيه والمتفقه»، ومنه ينقل المصنف.
(٥) رواه الخطيب في «تاريخ مدينة السلام» (٣/ ١٤٧)، وفي «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٦٣ - ٣٦٤) من طريق محمد بن خاقان.