إعلام الموقعين

وقال: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣]. [١٥٥/أ] والزُّبُر: الكتُب، أي كلُّ فرقة صنفوا كتبًا أخذوا بها، وعملوا بها، ودعَوا إليها، دون كتب الآخرين كما هو الواقع سواء.

وقال: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]. قال ابن عباس: تبيضُّ وجوهُ أهل السنة والائتلاف، وتسودُّ وجوهُ أهل الفرقة والاختلاف١.

وقال النبي ﷺ: «لا تختلفوا فتختلفَ قلوبكم»٢.

وقال: «اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا»٣.

وكان التنازع والاختلاف أشدَّ شيءٍ على رسول الله ﷺ، وكان إذا رأى من الصحابة اختلافًا يسيرًا في فهم النصوص يظهر في وجهه، حتَّى كأنما فُقِئَ فيه حَبُّ الرُّمّان، ويقول: «أبهذا أُمِرتم؟»٤.

  1. (١) رواه ابن أبي حاتم في «التفسير» (٣٩٥٠، ٣٩٥١)، والآجرِّي في «الشريعة» (٢٠٧٤) ــ ومن طريقه أبو عمرو الداني في «الرسالة الواعية» (٢٠٢) ــ، واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (٧٤)، وحمزة السهمي في «تاريخ جرجان» (ص ١٣٢ - ١٣٣)، وأبو نصر السجزي في «الإبانة» [كما في «الدر المنثور» للسيوطي (٣/ ٧٢١)]، والخطيب في «تاريخ مدينة السلام» (٨/ ٣٧٥)، والمبارك بن عبد الجبار في «الطيوريات» (١٢٩ - انتخاب السِّلفي). وهو موضوع سندًا، باطلٌ متنًا، والبليّة فيه مِنْ مجاشع بن عمرو، وهو تالفٌ ساقط، أو مِنْ شيخِه ميسرة بن عبدربِّه، وهو أكذب من مجاشع وأوقح! والجنايةُ مُعصَّبةٌ برقبة أحدهما، والظاهر أن علي بن قدامة بريءٌ من عُهدته.
  2. (٢) أخرجه مسلم (٤٣٢) من حديث أبي مسعود.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٥٠٦٠) ومسلم (٢٦٦٧) من حديث جُندَب بن عبد الله البجلي.
  4. (٤) رواه الترمذي (٢١٣٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
    مرفوعًا، وقال: «حديث غريب ...». وفي سنده صالح بن بشير المعروف بالمُرِّي، وهو واهٍ. وللحديث شواهد، منها حديث عبد الله بن عمرو ﵄ مرفوعًا الآتي قريبًا.
21

ولم يكن أحدٌ بعده أشدَّ عليه الاختلافُ من عمر ﵁. وأمّا الصدِّيق فصان الله خلافته عن الاختلاف المستقرِّ في حكم واحد من أحكام الدين. وأما خلافة عمر فتنازَع الصحابةُ تنازُعًا يسيرًا في قليل من المسائل جدًّا، وأقرَّ بعضُهم بعضًا على اجتهاده من غير ذمٍّ ولا طعن. فلما كانت خلافة عثمان اختلفوا في مسائل يسيرة، صحبَ الاختلافَ فيها بعضُ الكلام واللَّوم، كما لام عليٌّ عثمانَ في أمر المتعة١ وغيرها. ولامه عمار بن ياسر وعائشة في بعض مسائل قسمة الأموال والولايات. فلما أفضت الخلافة إلى عليٍّ صار الاختلاف بالسيف.

والمقصود أن الاختلاف منافٍ لما بعث الله به رسوله. قال عمر ﵁: لا تختلفوا، فإنكم إن اختلفتم كان مَن بعدَكم أشدَّ اختلافًا٢. ولما سمع أُبيَّ بن كعب وابنَ مسعود٣ يختلفان في صلاة الرجل في الثوب الواحد أو الثوبين صعد المنبر وقال: رجلان من أصحاب النبي ﷺ [١٥٥/ب] اختلفا، فعن أيِّ فتياكم يصدر المسلمون؟ لا أسمع اثنين اختلفا بعد مقامي هذا إلا صنعتُ وصنعتُ٤.

  1. (١) يعني: حجَّ التمتع. انظر ما سبق في (١/ ١٢٠).
  2. (٢) سبق نحوه في (١/ ١١٦).
  3. (٣) ت: «ابن مسعود وأُبي بن كعب».
  4. (٤) رواه (دُونَ طرفه الأخير) ابن أبي شيبة (٣٢٠٧)، والدارقطني في «العلل» (٢/ ١٠٤)، والبيهقي (٢/ ٢٣٨) من رواية أبي سعيد الخدري ﵁. ورواه عبد الرزاق (١٣٨٤) عن معمر، عن قتادة، عن الحسن منقطعًا. ويُنظر: «العلل» للدارقطني (٢/ ١٠٣)، و«جامع بيان العلم» لابن عبد البر (١٧١٣).
22

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي