إعلام الموقعين

وقال علي في خلافته لقُضاته: اقضُوا كما كنتم تقضُون، فإني أكره الخلاف، وأرجو أن أموت كما مات أصحابي١.

وقد أخبر النبيُّ ﷺ أن هلاك الأمم من قبلنا إنما كان باختلافهم على أنبيائهم٢.

وقال أبو الدرداء وأنس وواثلة بن الأَسْقَع: خرج علينا رسول الله ﷺ، ونحن نتنازع في شيء من الدين، فغضب غضبًا شديدًا لم يغضَب مثلَه. قال: ثم انتهَرَنا، قال: «يا أُمةَ محمد لا تهيجوا على أنفسكم وهَجَ النار». ثم قال: «بهذا أمرتم؟ أو ليس عن هذا نُهيتم؟ إنما هلك مَن كان قبلكم بهذا»٣.

وقال عمرو بن شعيب عن أبيه عن ابني العاص أنهما قالا: جلسنا٤

  1. (١) أخرجه البخاري (٣٧٠٧).
  2. (٢) كما في حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٣٧).
  3. (٣) رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (٧٦٥٩)، والآجرِّي في «الشريعة» (١١١)، وابن عدي في «الكامل» (٢/ ٧٤، ٧/ ٢٠٧)، وابن بطة في «الإبانة» (٥٣٢)، وابن عساكر في «تاريخ مدينة دمشق» (٣٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨، ٣٦٩ - ٣٧٠). وآفتُه عبد الله بن يزيد بن آدم الدمشقي، التالفُ الساقطُ، المولَعُ بإلزاق الأباطيل والموضوعات بجماعة من الصحابة، يزعمُ أنهم اجتمعُوا له وحدّثوه بهاتيك الأُخلوقات! على أن السند إليه لا يصح، فقد رواه عنه بعض الهالكين مثل: أبين بن سفيان، وكثير بن مروان. وللحديث شواهد واهية عند الحارث بن محمد بن أبي أسامة في «المسند» (٧٤٦ - «بغية الباحث») ــ، وأبي يعلى في «المسند» (٣١٢١)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (٧٠٥٢) وغيرِهم. ويُغني عن هذا الحديثِ: حديثُ عبد الله بن عمرو ﵄ الآتي تخريجُه عَقِبَ هذا.
  4. (٤) في «ذم الكلام» ــ وهو مصدر النقل فيما يبدو ــ: «ما جلسنا». وكذا في «طبقات ابن سعد».
23

مجلسًا في عهد رسول الله ﷺ كنَّا به١ أشدَّ اغتباطًا٢. جئنا٣ فإذا رجالٌ عند حجرة عائشة يتراجعون في القدَر، فلما رأيناهم اعتزلناهم، ورسول الله ﷺ خلف الحجرة يسمع كلامهم. فخرج علينا رسولُ الله ﷺ مغضبًا يُعرَف في وجهه الغضب، حتى وقف عليهم، فقال٤: «يا قوم بهذا ضلَّت الأمم قبلكم: باختلافهم على أنبيائهم، وضربِهم الكتابَ بعضَه ببعض. وإنَّ القرآن لم ينزل لتضربوا بعضه ببعض، ولكن نزل القرآن يصدِّق بعضُه بعضًا. ما عرفتم منه٥ فاعملوا به، وما تشابَه فآمنوا به». ثم التفتَ، فرآني أنا وأخي جالسين، فغبطنا أنفسَنا أن لا يكون رآنا معهم٦.

قال البخاري٧: رأيتُ أحمد بن حنبل وعليَّ بن عبد الله والحُميدي

  1. (١) «كنَّا به» تحرَّف في النسخ الخطية والمطبوعة إلى «كأنَّه».
  2. (٢) السياق في «الطبقات»: «اغتباطًا من مجلسٍ جلسناه يومًا».
  3. (٣) ساقط من النسخ المطبوعة. ويبدو أنه لإهماله فيها أشكل على الناشرين فحذفوها.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «وقال».
  5. (٥) هذا آخر ما في الورقة الساقطة من ع.
  6. (٦) كذا رواه ابن سعد في «الطبقات» (٤/ ١٧٩)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٨١٢)، وأبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام» (٤٨) من مسند ابْنَي العاص، ولذلك أخرجه ابن سعد وابن أبي عاصم وغيرهما في ترجمة هشام بن العاص، أخي عمرٍو، ﵄. ولو ثبت ذلك لكان السند ظاهرَ الانقطاع، فإن شعيب بن محمد لم يُدرك ابنَي العاص بلا ثُنْيَا. لكن المحفوظ أن الحديث من مسند عبد الله بن عمرو. كذا ورد من طرق كثيرة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه. وقد خرّجه جماعة، منهم: أحمد (٦٦٦٨، ٦٨٤٥، ٦٨٤٦)، وابن ماجه (٨٥)، حسَّن سندَه البيهقيُّ في «القضاء والقدر» (٤٤١).
  7. (٧) في «التاريخ الكبير» (٦/ ٣٤٢ - ٣٤٣). والنقل من «ذمّ الكلام» (٤٩).
24

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي