إعلام الموقعين

وإسحاق بن إبراهيم يحتجُّون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه.

[١٥٦/أ] وقال أحمد بن صالح: أجمع آل عبد الله على أنها صحيفة عبد الله١.

قالوا: وأيضًا فإذا اختلفت الأقيسة في نظر المجتهدين فإما أن يقال: كلُّ مجتهد مصيب، فيلزم أن يكون الشيءُ وضدُّه صوابًا؛ وإما أن يقال: المصيب واحد، وهو القول الصواب. ولكن ليس أحد القياسين بأولى من الآخر، ولا سيَّما قياس الشَّبَه، فإنَّ الفرع قد يكون فيه وصفان شَبَهيَّان٢ للشيء وضده، فليس جعلُ أحدهما صوابًا دون الآخر بأولى من العكس.

قالوا: وأيضًا فالنبي ﷺ قال: «أوتيتُ جوامعَ الكلِم، واختُصِرتْ لي الحكمةُ اختصارًا»٣.

  1. (١) رواه أبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام» (٥٠) من طريق زكريا بن يحيى (وهو الحلواني)، عن أحمد بن صالح به.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «شبيهان»، والصواب ما أثبت من النسخ الخطية.
  3. (٣) رواه (بنحوه) عبد الرزاق (١٠١٦٣) ــ ومن طريقه البيهقي في «الجامع لشعب الإيمان» (٤٨٣٧)، وأبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام» (٥٩١) ــ، وأبو داود في «المراسيل» (٤٥٥) من مرسل أبي قلابة الجرمي. ورواه ابن الضريس في «فضائل القرآن» (٨٩) ــ ومن طريقه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٢/ ١٦١) من مرسل الحسن البصري. ورواه الدارقطني في «السنن» (٤٢٧٥) من حديث ابن عباس ﵄ مرفوعا بسند ضعيف منكر. وأغرب العراقي فجوّد سنده في «المغني» (٢٣٩٠). ورواه البيهقي في «الجامع لشعب الإيمان» (١٣٦٧) ــ ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ مدينة دمشق» (٤/ ٨) ــ من حديث عمر ﵁ مرفوعًا، بسند واهٍ جدًّا فيه علل، لكن الظاهر أن آفته من محمد بن يونس الكديمي المُتَّهَم.
    وله طريق أخرى من حديثه أيضًا عند أبي يعلى في «المسند الكبير» [كما في «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري (٢٣٩، ٣٧٧)، و«المطالب العالية» لابن حجر (٣٨٤٨)] والعقيلي في «الضعفاء» (٢/ ٢٤٤). وقد أشار البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ١٩٢)، وفي «الضعفاء الصغير» (١٠٩) إلى عدم صحة هذا السند خاصة، ووافقه العقيلي، وأشار إلى أنه رُوي من طريق أخرى فيها لِينٌ. ويُنظر «سلسلة الأحاديث الضعيفة» للألباني (٢٨٦٤).
25

وجوامع الكلم هي: الألفاظ الكلِّيَّة العامَّة المتناولة لأفرادها. فإذا انضاف ذلك إلى بيانه الذي هو أعلى رُتَب البيان لم يُعدَل عن الكلمة الجامعة التي في غاية البيان لِما دلَّت عليه إلى لفظ أطولَ منها وأقلَّ بيانًا، مع أن الكلمة الجامعة تزيل الوهم، وترفع الشكَّ، وتبيِّن المراد. فكأنْ يقول: «لا تبيعوا كلَّ مَكيل ولا موزون بمثله إلا سواء بسواء». فهذا أخصَر وأبيَن وأدلّ وأجمَع من أن يذكر ستة أنواع، ويدل بها على ما لا ينحصر من الأنواع. فكمالُ علمه ﷺ، وكمالُ شفقته ونصحه، وكمالُ فصاحته وبيانه= يأبى ذلك.

قالوا: وأيضًا فحكمُ القياس إما أن يكون موافقًا للبراءة الأصلية، وإما أن يكون مخالفًا لها. فإن كان موافقًا لم يُفِد القياس شيئًا، لأنَّ مقتضاه متحقِّق بها. وإن كان مخالفًا لها امتنع القول به، لأنها١ متيقَّنة، فلا تُرفَع بأمر لا تُتيقَّن صحته، إذ اليقين يمتنع رفعه بغير يقين.

قالوا: وأيضًا فإنَّ غالب القياسات التي رأينا القيّاسين٢ يستعملونها رجمٌ بالظنون، وليس ذلك من العلم في شيء. ولا مصلحة للأمة في إقحامهم٣

  1. (١) في النسخ الخطية: «لأنه»، والمثبت من النسخ المطبوعة.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «القياسيين»، وقد تكرر ذلك من قبل.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «اقتحامهم».
26

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي