إعلام الموقعين

وجوامع الكلم هي: الألفاظ الكلِّيَّة العامَّة المتناولة لأفرادها. فإذا انضاف ذلك إلى بيانه الذي هو أعلى رُتَب البيان لم يُعدَل عن الكلمة الجامعة التي في غاية البيان لِما دلَّت عليه إلى لفظ أطولَ منها وأقلَّ بيانًا، مع أن الكلمة الجامعة تزيل الوهم، وترفع الشكَّ، وتبيِّن المراد. فكأنْ يقول: «لا تبيعوا كلَّ مَكيل ولا موزون بمثله إلا سواء بسواء». فهذا أخصَر وأبيَن وأدلّ وأجمَع من أن يذكر ستة أنواع، ويدل بها على ما لا ينحصر من الأنواع. فكمالُ علمه ﷺ، وكمالُ شفقته ونصحه، وكمالُ فصاحته وبيانه= يأبى ذلك.

قالوا: وأيضًا فحكمُ القياس إما أن يكون موافقًا للبراءة الأصلية، وإما أن يكون مخالفًا لها. فإن كان موافقًا لم يُفِد القياس شيئًا، لأنَّ مقتضاه متحقِّق بها. وإن كان مخالفًا لها امتنع القول به، لأنها١ متيقَّنة، فلا تُرفَع بأمر لا تُتيقَّن صحته، إذ اليقين يمتنع رفعه بغير يقين.

قالوا: وأيضًا فإنَّ غالب القياسات التي رأينا القيّاسين٢ يستعملونها رجمٌ بالظنون، وليس ذلك من العلم في شيء. ولا مصلحة للأمة في إقحامهم٣

  1. (١) في النسخ الخطية: «لأنه»، والمثبت من النسخ المطبوعة.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «القياسيين»، وقد تكرر ذلك من قبل.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «اقتحامهم».
26

ورطاتِ [١٥٦/ب] الرَّجْم بالظنون حتى يخبطوا فيها خبطَ عشواء١، ويحكموا بها على الله ورسوله.

قالوا: وأيضًا فقول القيَّاس٢: هذا حلال، وهذا حرام= هو خبر عن الله سبحانه أنه أحلَّ كذا وحرَّمه، وأنه أخبر عنه بأنه حلال أو حرام؛ فإنَّ حكمَ الله خبرُه. فكيف يجوز لأحد أن يشهد على الله أنه أخبر بما لم يُخبِر به هو ولا رسوله قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٠].

قالوا: وأيضًا فالقياس لا بدّ فيه من علة مستنبطة من حكم الأصل، والحكمُ في الأصل يحتمل أن يكون معلَّلًا، وأن يكون غير معلَّل. وإذا كان معلَّلًا احتمل أن يكون لنا طريقٌ إلى العلم بعلَّته، واحتمل أن لا يكون لنا طريق. وإذا كان لنا طريقٌ احتمل أن تكون العلة هي هذه المعيَّنة، وأن تكون جزءَ علة، وأن تكون العلة غيرها. وإذا ظهرت العلة احتمل أن لا تكون في الفرع، وإذا كانت فيه احتمل أن يتخلَّف الحكمُ عنها لمعارض آخر. وما هذا شأنه كيف يكون من حجج الله وبيِّناته وأدلّة الأحكام التي هدى الله بها عباده؟

قالوا: وأيضًا فلو كان القياس حجةً لأفضى ذلك إلى تكافؤ الأدلة الشرعية. وهو محال، فإنه قد يتردد الفرع٣ بين أصلين أحدهما التحريم والآخر الإباحة. فإذا ظهر في نظر المجتهد شبهُ الفرعِ بكلِّ واحد منهما لزم

  1. (١) في النسخ المطبوعة بعدها زيادة: «في ظلماء».
  2. (٢) ع: «فيقول القيّاس». وقرأها الشيخ عبد الرحمن الوكيل: «فنقول: القياس». وفي طبعة الشيخ محمد محيي الدين ومَن تابعه: «القياسي». والصواب ما أثبتنا.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «فرع».
27

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي