إعلام الموقعين

الجامع هو العلة التي لأجلها شُرِع الحكمُ في الأصل. وقياس الدلالة: أن يُجمَع بينهما بدليل [١٦٠/ب] العلة. وقياس الشَّبه: أن يتجاذب الحادثةَ أصلان: حاظر ومبيح، ولكلِّ واحد من الأصلين أوصاف، فتلحق الحادثة بأكثر الأصلين شبهًا بها؛ مثل أن يكون بالإباحة أشبهَ بأربعة أوصاف، وبالحظر بثلاثة؛ فيلحق بالإباحة.

وقد قال الإمام أحمد في هذا النوع١ في رواية أحمد بن الحسين: «القياس: أن يقاس الشيء على الشيء إذا كان مثله في كلِّ أحواله. فأما إذا أشبهه في حال وخالفه في حال، فأردتَ أن تقيس عليه، فهذا خطأ. قد٢ خالفه في بعض أحواله، ووافقه في بعضها. فإذا كان مثله في كلِّ أحواله، فما أقبلتَ٣ به وأدبرتَ به، فليس في نفسي منه شيء»٤.

وبهذا قال أكثر الحنفية والمالكية والحنابلة. وقالت طائفة: لا قياس إلا قياس العلة فقط. وقالت فرقة بذلك، لكن٥ إذا كانت العلة منصوصة.

ثم اختلف القيّاسون٦ في محل القياس، فقال جمهورهم: يجري في الأسماء والأحكام. وقالت فرقة: بل لا تثبت الأسماء قياسًا، وإنما محل

  1. (١) يعني: في قياس الشبه.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «وقد».
  3. (٣) في «العدَّة» ــ وهو مصدر النقل ــ: «أحواله، فأقبلت». وكذا في «التمهيد».
  4. (٤) «العدَّة» (٤/ ١٣٢٦). وانظر: «التمهيد» لأبي الخطاب (٤/ ٥). وذكر القاضي نحوه في «العدة» (٥/ ١٤٣٦) من رواية الأثرم.
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: «ولكن».
  6. (٦) في النسخ المطبوعة: «القياسيون»، كالعادة.
37

القياس الأحكام. ثم اختلفوا، فأجراه جمهورهم في العبادات واللغات والحدود والأسباب وغيرها. ومنعه طائفة في ذلك. واستثنت طائفة الحدود والكفارات فقط. واستثنت طائفة أخرى معها الأسباب.

وكلُّ هؤلاء قسموه إلى ثلاثة أقسام: قياس أولى، وقياس مثل، وقياس أدنى. ثم اضطربوا في تقديمه على العموم أو بالعكس على قولين. واضطربوا في تقديمه على خبر الآحاد الصحيح، فجمهورهم قدَّم الخبر، وقال أبو بكر بن الفرج١ القاضي وأبو بكر الأبهري٢ المالكيان: هو مقدَّم على خبر الواحد. ولا يمكنهم ولا أحدًا٣ من الفقهاء طردُ هذا القول [١٦١/أ] البتة، بل لا بدّ من تناقضهم.

واضطربوا في تقديمه على الخبر المرسل، وعلى قول الصحابي. فمنهم من قدَّم القياس، ومنهم من قدَّم المرسل وقول الصحابي، وأكثرهم ــ بل كلُّهم ــ يقدِّمون هذا تارةً، وهذا تارةً. فهذا تناقضهم في التأصيل.

  1. (١) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، وهو خطأ، صوابه أبو الفرج كما في «الإحكام» لابن حزم (٧/ ٥٤). وهو أبو الفرج عمرو بن محمد الليثي البغدادي صاحب كتاب «اللمع في أصول الفقه»، المتوفى سنة ٣٣٠. انظر ترجمته في «الديباج المذهب» لابن فرحون (٢/ ٩٩).
  2. (٢) هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح، أخذ عن أبي الفرج القاضي وغيره. انتهت إليه رئاسة المالكية في وقته. توفي ببغداد سنة ٣٩٥. انظر ترجمته في «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٣٣٢) و«الديباج المذهب» (٢/ ١٦٢).
  3. (٣) في النسخ الخطية والمطبوعة: «أحد» بالرفع، وهو خطأ. ويستغرب عدم تنبُّه الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد عليه.
38

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي