إعلام الموقعين

بالنبيذ على ما أجمعوا عليه من المنع من الوضوء١ بالخل؟

فإن قلتم: اقتصرنا على موضع النص ولم نقِس عليه، قيل لكم: فهلَّا سلكتم ذلك في جميع نصوصه، واقتصرتم على محالِّها الخاصة، ولم تقيسوا عليها!

فإن قلتم: لأن هذا خلاف القياس، قيل لكم: فقد صرَّحتم أنَّ ما ثبت على خلاف القياس يجوز القياس عليه. ثم هذا يُبطِل أصل القياس، فإنه إذا جاز ورود الشريعة٢ بخلاف القياس [١٦١/ب] عُلِمَ أن القياس ليس من الحق، وأنه عين الباطل، فإن الشريعة لا ترد بخلاف الحق أصلًا.

ثم من قاعدتكم أن خبر الواحد إذا خالف الأصول لم يُقبَل. وفي أيِّ الأصول وجدتم ما يجوز التطهُّر٣ به خارج المصر والقرية، ولا يجوز التطهُّر به داخلهما؟

فإن قالوا: اقتصرنا في ذلك على موضع النص، قيل: فهلَّا اقتصرتم به على خارج مكة فقط حيث جاء الحديث! وكيف ساغ لكم قياسُ الغسل من الجنابة في ذلك على الوضوء دون قياس داخل المصر على خارجه، وقياسُ العنبة الطيبة والماء الطهور، واللحم الطيب والماء الطهور، والدِّبس الطيب والماء الطهور= على الثمرة الطيبة والماء الطهور؟ فقِستم قياسًا، وتركتم مثله، وما هو أولى منه؛ فهلَّا اقتصرتم على مورد الحديث، ولا عدَّيتموه إلى أشباهه ونظائره!

  1. (١) ما عدا ع: «بالوضوء».
  2. (٢) ع: «الشرع».
  3. (٣) س، ع: «التطهير»، هنا وفيما بعد. وكذا في النسخ المطبوعة.
40

ومن ذلك: أنكم قِستم على خبر مروي: «يا بني المطَّلب، إنَّ الله كرِه لكم غُسالةَ أيدي الناس»١،

فقِستم على ذلك الماء الذي يتوضأ به، وأبحتم لبني المطَّلب غُسالة أيدي الناس التي نصَّ عليها الخبر.

وقِستم الماء المستعمل في رفع الحدث ــ وهو طاهر لاقى أعضاء طاهرة ــ على الماء الذي لاقى العَذِرة والدم والمَيْتات. وهذا من أفسد القياس. وتركتم قياسًا أصحَّ منه، وهو قياسه على الماء المستعمل في محل التطهير٢ من عضو إلى عضو ومن محل إلى محل، فأي فرق بين انتقاله من عضو المتطهر٣ الواحد إلى عضوه الآخر٤ وبين انتقاله إلى عضو أخيه المسلم؟ وقد قال النبي ﷺ: «مثَلُ المسلمين في توادِّهم وتراحُمهم كمثل الجسد الواحد»٥. ولا ريب عند كلِّ عاقل أن قياس جسد المسلم

  1. (١) رواه (بنحوه) البلاذري في «أنساب الأشراف» (٤/ ٢٤ - ٢٥، ٢٩٥ - ٢٩٦)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٦٧٧، ٦٧٨) من حديث عبد المطلب بن ربيعة مرفوعًا، وفيه يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف. ورواه ابن قانع في «معجم الصحابة» (٢/ ١٠٩)، لكن أحد الرواة قصّر به؛ فجعله من مسند عبد الله بن ربيعة، وفي ترجمته خرّجه ابن قانع. وله طريق أخرى واهية عند ابن أبي حاتم في «التفسير» (٩٠٩٣)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١١٥٤٣)، وأغرب ابن كثير في «التفسير» (٤/ ٦٤) فحسّنها، وتبعه الزيلعي في «نصب الراية» (٣/ ٤٢٥)، مع أن في السند حنشًا (واسمُه حسين بن قيس) متروك.
    وأصل الحديث في «صحيح مسلم» (١٠٧٢)، ليس فيه لفظ: «غسالة أيدي الناس».
  2. (٢) ت: «التطهر».
  3. (٣) ما عدا ع: «التطهير».
  4. (٤) «الآخر» ساقط من ع.
  5. (٥) أخرجه البخاري (٦٠١١) ومسلم (٢٥٨٦) من حديث النعمان بن بشير.
41

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي