وتركتم محض القياس المؤيَّد بالسنّة المستفيضة في مسح العمامة ــ إذ هي١ ملبوس معتاد ساتر لمحلِّ الفرض، يشقُّ نزعُه على كثير من الناس إما لحَنَكٍ أو لكُلّاب أو لبرد ــ على المسح على الخفين، والسنّة قد سوَّت بينهما في المسح، كما هما سواء في القياس، ويسقط فرضهما في التيمم.
وقستم مسحَ الوجه واليدين في التيمُّم على الوضوء في وجوب الاستيعاب، ولم تقيسوا مسح الرأس في الوضوء على الوجه في وجوب الاستيعاب، والفعل والباء والأمر في الموضعين سواء.
وقستم وجودَ الماء في الصلاة على وجوده خارجَها في بطلان صلاة المتيمِّم به، ولم تقيسوا القهقهة في الصلاة على القهقهة خارجها٢. وفرَّقتم بين تقديم الزكاة قبل وجوبها فأجَزْتموه، وبين تقديم الكفَّارة قبل وجوبها فمنعتموه.
وقستم وجهَ المرأة في الإحرام على رأس الرجل وتركتم [١٦٤/ب] قياس وجهها على يديها أو على بدن الرجل، وهو محض القياس وموجَب السنَّة، فإن النبي ﷺ سوَّى بين يديها ووجهها وبين بدن الرجل ووجهها٣ حيث قال: «لا تلبس القُفَّازين ولا النقاب»٤، وكذلك قال: «لا يلبس
(١) ت: «وهي»، وكذا في الطبعات القديمة.
(٢) في النسخ المطبوعة: «في خارجها».
(٣) ع: «يدي الرجل ووجهه»، وكذا في النسخ المطبوعة. والصواب ما أثبت من النسخ الأخرى.
(٤) تقدَّم تخريجه.
المُحرِم القميصَ ولا السراويل، ولا تنتقب المرأة»١. فتركتم محض القياس وموجَب السنَّة.
وقستم المزارعة والمساقاة على الإجارة الباطلة فأبطلتموها٢، وتركتم محض القياس وموجَب السنة، وهو قياسها على المضاربة والمشاركة، فإنها بها أشبه٣ منها بالإجارة؛ فإنَّ صاحب الأرض والشجر يدفع أرضه وشجره لمن يعمل عليهما، وما رزق الله من نَماءٍ٤ فهو بينه وبين العامل. وهذا كالمضاربة سواء، فلو لم تأت السنة الصحيحة بجوازها لكان القياس يقتضي جوازها عند القيّاسين٥.
واشترط أكثر من جوَّزها٦ كونَ البذر من صاحب الأرض٧، وقاسها على المضاربة في كون المال من واحد والعمل من واحد. وتركوا محض القياس وموجَب السنة، فإن الأرض كالمال في المضاربة، والبذر يجري مجرى الماء والعمل فإنه يموت في الأرض؛ ولهذا لا يجوز أن يرجع إلى ربِّه مثل بذره، ويقتسما الباقي. ولو كان كرأس المال في المضاربة لجاز، بل
(١) سبق تخريجه.
(٢) كذا بإفراد الضمير في جميع النسخ هنا وفيما يأتي، كأنه جعل المزارعة والمساقاة معاملة واحدة. وكذا المضاربة والمشاركة. وقد ثُنِّي الضمير في النسخ المطبوعة.
(٣) في النسخ المطبوعة: «فإنهما أشبه بهما» بتقديم «أشبه».