المُحرِم القميصَ ولا السراويل، ولا تنتقب المرأة»١. فتركتم محض القياس وموجَب السنَّة.
وقستم المزارعة والمساقاة على الإجارة الباطلة فأبطلتموها٢، وتركتم محض القياس وموجَب السنة، وهو قياسها على المضاربة والمشاركة، فإنها بها أشبه٣ منها بالإجارة؛ فإنَّ صاحب الأرض والشجر يدفع أرضه وشجره لمن يعمل عليهما، وما رزق الله من نَماءٍ٤ فهو بينه وبين العامل. وهذا كالمضاربة سواء، فلو لم تأت السنة الصحيحة بجوازها لكان القياس يقتضي جوازها عند القيّاسين٥.
واشترط أكثر من جوَّزها٦ كونَ البذر من صاحب الأرض٧، وقاسها على المضاربة في كون المال من واحد والعمل من واحد. وتركوا محض القياس وموجَب السنة، فإن الأرض كالمال في المضاربة، والبذر يجري مجرى الماء والعمل فإنه يموت في الأرض؛ ولهذا لا يجوز أن يرجع إلى ربِّه مثل بذره، ويقتسما الباقي. ولو كان كرأس المال في المضاربة لجاز، بل
(١) سبق تخريجه.
(٢) كذا بإفراد الضمير في جميع النسخ هنا وفيما يأتي، كأنه جعل المزارعة والمساقاة معاملة واحدة. وكذا المضاربة والمشاركة. وقد ثُنِّي الضمير في النسخ المطبوعة.
(٣) في النسخ المطبوعة: «فإنهما أشبه بهما» بتقديم «أشبه».
(٤) ت: «ثمار»، تصحيف.
(٥) في النسخ المطبوعة: «القياسيين»، كما سبق.
(٦) ت: «يجوزها».
(٧) س، ت، ع: «رب الأرض» وكذا في النسخ المطبوعة.
اشتُرِط أن يرجع إليه مثلُ بذره كما يرجع إلى ربِّ المال مثلُ ماله. فتركوا القياس كما تركوا موجَب السنة الصحيحة الصريحة وعمل الصحابة كلِّهم.
وقستم إجارة الحيوان للانتفاع بلَبَنه على إجارة الخبز للأكل. وهذا من أفسد القياس، وتركتم محض القياس وموجَب القرآن، [١٦٥/أ] فإن الله سبحانه قال: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾[الطلاق: ٦]. فقياسُ الشاة والبقرة والناقة للانتفاع بلبنها على الظئر أصح وأقرب إلى العقل من قياس ذلك على إجارة الخبز للأكل، فإن الأعيان المستخلفة شيئًا بعد شيء تجري مجرى المنافع، كما جرت مجراها في المنيحة والعارية والضمان بالإتلاف. فتركتم محض القياس، وقستم على ما لا خفاء بالفرق بينه وبينه. وهو أن الخبز والطعام تذهب جملُته بالأكل ولا يخلُفه غيره، بخلاف اللبن ونفع١ البئر، وهذا من أجلى القياس.
وقستم الصَّداق على ما يقطع فيه يد السارق، وتركتم محض القياس وموجَب السنة، فإنه عقدُ معاوضة، فيجوز بما يتراضى عليه المتعاوضان ولو خاتمٍ٢ من حديد.
وقستم الرجلَ يسرق العينَ ثم يملكها بعد ثبوت القطع، على ما إذا ملكها قبل ذلك. وتركتم محضَ القياس وموجَب السنة، فإن النبيَّ ﷺ لم
(١) في النسخ المطبوعة: «نقع» بالقاف، تصحيف.
(٢) يعني: «ولو بخاتم». وانظر: «شرح التسهيل» (٣/ ١٩١). وفي النسخ المطبوعة: «خاتمًا» بالنصب وهو أشهر. وأثبت ما في النسخ الخطية استئناسًا بما جاء في نسخ «كتاب الروح» (٢/ ٣٩٦): «... إذا فعله من يحصل المقصودُ بفعله، ولو واحدٌ» بردِّ «واحد» على «مَن».