إعلام الموقعين

يُسقِط القطع عن سارق الرداء بعدما وهبه إياه صفوانُ١. وفرَّقتم بين ذلك وبين الرجل يزني بالأمة ثم يملكها، فلم تروا ذلك مُسقِطًا للحدِّ، مع أنه لا فرق بينهما.

وقستم قياسًا أبعد من هذا، فقلتم: إذا قُطِع بسرقتها مرة، ثم عاد، فسرَقها= لم يُقطَع بها ثانيًا. وتركتم محض القياس على ما إذا زنى بامرأة، فحُدَّ بها، ثم زنى بها ثانيًا٢ = فإن الحدَّ لا يسقط عنه. ولو قذَفه، فحُدَّ، ثم قذفه٣ ثانيًا= لم يسقط عنه الحد.

وقستم نذرَ صوم يوم العيد في الانعقاد ووجوب الوفاء، على نذر صوم اليوم القابل له شرعًا. وتركتم محض القياس وموجَب السنة، ولم تقيسوه على [١٦٥/ب] صوم يوم الحيض. وكلاهما غيرُ محلٍّ للصوم شرعًا، فهو بمنزلة الليل.

وقستم وجعلتم المحتقِن بالخمر كشاربها في الفِطْر بالقياس، ولم تجعلوه كشاربها في الحدِّ.

  1. (١) رواه أحمد (١٥٣٠٥، ١٥٣٠٦، ١٥٣١٠)، وأبو داود (٤٣٩٤)، وابن ماجه (٢٥٩٥)، والنسائي (٤٨٧٨، ٤٨٧٩ ٤٨٨١، ٤٨٨٣، ٤٨٨٤) من طرق عن صفوان بن أمية ﵁. وصححه الحاكم (٤/ ٣٨٠)، وابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٤/ ٥٦٣)، وابن النحوي في «البدر المنير» (٨/ ٦٥٢). وقوّاه أيضًا البيهقي (٨/ ٢٦٥). وأورده الضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (١١/ ٦٠ - ٦١). ويُنظر: «المسند» لأحمد (١٥٣٠٣)، و«المجتبى» للنسائي (٤٨٨٠، ٤٨٨٢)، و«بيان الوهم والإيهام» لابن القطان (٣/ ٥٦٨ - ٥٧١، ٥/ ٩٩ - ١٠٠).
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «ثانية».
  3. (٣) «فحُدَّ ثم قذفه» ساقط من ع لانتقال النظر.
52

وقاسُوا١ الكافرَ الذميَّ والمعاهِدَ على المسلم في قتله به، ولم يقيسوه على الحربي في إسقاط القود. ومن المعلوم قطعًا أنّ الشَّبه الذي بين المعاهد والحربي أعظم من الشَّبه الذي بين الكافر والمسلم. والله سبحانه قد سوَّى بين الكفار كلِّهم في إدخالهم جهنم٢، وفي قطع الموالاة بينهم وبين المسلمين، وفي عدم التوارث بينهم وبين المسلمين، وفي منع قبول شهادتهم على المسلمين، وغير ذلك؛ وقطَع المساواة بين المسلمين والكفار. فتركتم محض القياس ــ وهو التسويةُ بين ما سوَّى الله بينه ــ وسوَّيتم بين ما فرَّق الله بينه.

ومن العجب أنكم قستم المؤمن على الكافر في جرَيان القصاص بينهما في النفس والطَّرَف، ولم تقيسوا العبد المؤمن على الحُرِّ في جرَيان القصاص بينهما في الأطراف، فجعلتم حرمةَ عدو الله الكافر في أطرافه أعظمَ من حرمة وليِّه المؤمن. وكأنَّ نقصَ العبودية٣ الموجِبَ للأجرين عند الله أنقصُ عندكم من نقص الكفر!

وقلتم: يُقتَل الرجل بالمرأة. ثم ناقضتم، فقلتم: لا يؤخذ طرفه بطرفها.

وقلتم: يقتل العبد بالعبد وإن كانت قيمة أحدهما مائة درهم، وقيمة الآخر مائة ألف درهم٤. ثم ناقضتم، فقلتم: لا يؤخذ طرفه٥ بطرفه، إلا أن

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «وقستم»، وكذا «ولم تقيسوه» فيما بعد، خلافًا للنسخ الخطية.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «نار جهنم».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «نقص المؤمن العبودية» بإقحام كلمة «المؤمن» في غير محلِّها. وقد ضبط «نقص» في ح بالضم، يعني: «وكان نقصُ».
  4. (٤) «درهم» من ت، ع.
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: «طرفها»، وهو خطأ.
53

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي