إعلام الموقعين

ويتوارثان. وهذا صريح [١٦٦/ب] في أن يمين الطلاق لا تلزم١، ولا تطلَّق الزوجة بالحنث فيها. ولو حنَث قبل موته لم يتوارثا، فحيث أثبت التوارث دلَّ على أنها زوجة عنده. وكذلك عكرمة مولى ابن عباس أيضًا عنده يمينُ الطلاق لا تلزم، كما ذكره عنه سُنَيد بن داود في «تفسيره»٢ في سورة النور عند قوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [النور: ٢١].

ومن العجب أنكم قلتم: إذا قال: «إن شفى الله مريضي فعليَّ صومُ شهر، أو صدقة، أو حجة» لزمه، لأنه قاصد للنذر. فإذا قال: «إن كلَّمتُ فلانًا فعليَّ صوم، أو صدقة» لم يلزمه لأنه نذر لجاج وغضب، فهو يمين فيه كفارة اليمين. فجعلتم قصدَه لعدم الوقوع مانعًا من ثلاثة أشياء: إيجاب ما التزم، ووجوبه عليه، ووقوعه.

وقلتم: لو قال: «إن فعلتُ كذا فعليَّ الطلاق» وفَعَله لزمه، ولم يمنع قصدُ الحلف من وقوعه، وهو أبغضُ الحلال إلى الله٣،

ومَنَع من وجوب

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «لا يلزم».
  2. (٢) من طريق عبّاد بن عبّاد المُهَلَّبي عن عاصم الأحول عنه، كما سيأتي في هذا الكتاب، وكما ذكره المؤلف في «إغاثة اللهفان» (٢/ ٧٩١) و«الصواعق» (٢/ ٦٠٩).
  3. (٣) يشير إلى حديثٍ رواه أبو داود (٢١٧٨)، وابن ماجه (٢٠١٨) من حديث ابن عمر ﵄ مرفوعًا. والمحفوظ أنه من مراسيل محارب بن دثار.
    ويُنظر: «السنن» لأبي داود (٢١٧٧)، و«العلل» لابن أبي حاتم (١٢٩٧)، و«الكامل» لابن عدي (٣/ ٨٦، ٨٧)، و«العلل» للدارقطني (١٣/ ٢٢٥)، و«السنن الكبير» للبيهقي (٧/ ٥٢٧)، و«بيان الوهم والإيهام» لابن القطان (٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨، ٣/ ١٧٠ - ١٧١)!، و«المُحرَّر» لابن عبد الهادي (١٠٥٣)، و«البدر المنير» لابن النحوي (٨/ ٦٥ - ٦٨).
56

القربات التي هي أحبُّ شيء إلى الله. فخالفتم صريح القياس والمنقول عن الصحابة والتابعين بأصحِّ إسناد يكون. ثم ناقضتم القياس من وجه آخر فقلتم: إذا قال «الطلاق يلزمني لأفعلنَّ كذا إن شاء الله»، ثم لم يفعله= لم يحنَث، لأنه أخرجه مخرج اليمين، وقد قال النبي ﷺ: «مَن حلَف، فقال: إن شاء الله= فإن شاء فعل، وإن شاء ترك»١.

فجعلتموه يمينًا، ثم قلتم: يلزمه وقوع الطلاق، لأنه تعليق، فليس بيمين. ثم ناقضتم من وجه آخر، فقلتم: لو قال: «الطلاق يلزمني لا أجامعها سنة»، فهو مُؤلٍ، فيدخل في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦]. والأليَّة [١٦٧/أ] والإيلاء والائتلاء هو الحلف بعينه، كما في الحديث: «تألَّى على الله أن لا يفعل خيرًا»٢، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي

  1. (١) رواه أحمد (٤٥١٠، ٥٣٦٢، ٦٠٨٧، ٦١٠٣)، وأبو داود (٣٢٦٢)، وابن ماجه (٢١٠٥)، والنسائي (٣٨٣٠) من حديث ابن عمر ﵄ مرفوعًا. وصحّحه ابن حبان (٤٠٣٦).
    أمّا البخاري، فأشار إلى تصويب وقفه، نقله عنه الترمذي في «العلل الكبير» (٤٥٥). ويَحْسُنُ تدبُّر ما في «الجامع للترمذي» (١٥٣١)، و«العلل» للدارقطني (١٣/ ١٠٤ - ١٠٥)، و«السنن الكبير» للبيهقي (١٠/ ٤٦)، و«فتح الباري» لابن حجر (١١/ ٦٠٥ - ٦٠٦). وللحديث شاهدٌ من حديث أبي هريرة ﵁
    مرفوعا، رواه الترمذي (١٥٣٢)، وابن ماجه (٢١٠٤)، والنسائي (٣٨٥٥)، وصحّحه ابن حبان (٤٠٣٥)!
    والراجح أنه مُعَلٌّ، أعلّه ابن معين، والبخاري، وأقرّه الترمذي في «الجامع»، وفي «العلل الكبير» (٤٥٦). ويُوازَنُ ما في «المسند» للإمام أحمد (٨٠٨٨) بما في «التاريخ» لابن أبي خيثمة (١٢٢٣ - السِّفْر الثالث).
  2. (٢) يشير إلى حديث عائشة الذي أخرجه البخاري (٢٧٠٥) ومسلم (١٥٥٦) ولفظه: «أين المتألِّي على الله، لا يفعل المعروف».
57

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي