إعلام الموقعين

تفريق بين متماثلين لفظًا ومعنًى وقصدًا، واقتضاء الواو للتشريك كاقتضاء «بين»، ولهذا استويا في الإقرار وفي استحقاق كلِّ واحد منهما النصفَ لو كانا حيَّين.

وقلتم: لو أوصى له بثلث ماله، وليس له من المال شيء، ثم اكتسب مالًا= فالوصية لازمة في ثلثه. ولو أوصى له بثلث غنمه، ولا غنم له، ثم اكتسب غنمًا= فالوصية١ باطلة. فتركتم محض القياس، وفرَّقتم بفرقٍ٢ لا تأثير له، ولا يتحصَّل منه عند التحقيق شيء٣.

فصل

وجمعتم بين ما فرَّق الله بينه من الأعضاء الطاهرة والأعضاء النجسة، [١٧٣/أ] فنجَّستم الماءَ الذي يلاقي هذه وهذه عند رفع الحدث. وفرَّقتم بين ما جمع الله بينه من الوضوء والتيمم، فقلتم: يصح أحدهما بلا نية دون الآخر. وجمعتم بين ما فرَّق الله بينهما من الشعور والأعضاء، فنجَّستم كليهما بالموت. وفرَّقتم بين ما جمع٤ بينهما من سباع البهائم، فنجَّستم منها الكلب والخنزير دون سائرها.

وجمعتم بين ما فرَّق بينه، وهو الناسي والعامد، والمخطئ والذاكر، والعالم والجاهل، فإنه سبحانه فرَّق بينهم في الإثم، فجمعتم بينهم في

  1. (١) العبارة «لازمة ... فالوصية» ساقطة من ح، ف.
  2. (٢) س: «تفريقًا». وفي ت: «تفريق».
  3. (٣) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «والله المستعان وعليه التكلان».
  4. (٤) س، ع: «جمع الله»، وكذا في النسخ المطبوعة بزيادة لفظ الجلالة هنا وفيما يأتي.
72

الحكم في كثير من المواضع، كمن صلَّى بالنجاسة ناسيًا أو عامدًا، وكمن فعل المحلوفَ عليه ناسيًا أو عامدًا، وكمن تطيَّب في إحرامه أو قلَم ظفرَه أو حلَق شعرَه ناسيًا أو عامدًا= فسوَّيتم بينهما. وفرَّقتم بين ما جمع الله بينه من الجاهل والناسي، فأوجبتم القضاء على من أكل في رمضان جاهلًا ببقاء النهار دون الناسي، وفي غير ذلك من المسائل.

وفرَّقتم بين ما جمع الله بينه من عقود الإجارات، كاستئجار الرجل لطحن الحَبِّ بنصف كُرٍّ١ من دقيق، واستئجاره لطحنه بنصف كُرٍّ منه، فصحَّحتم الأول دون الثاني، مع استوائهما من جميع الوجوه. وفرَّقتم بأن العمل في الأول في العوض الذي استأجره به ليس مستحَقًّا عليه، وفي الثاني العمل مستَحقٌّ عليه، فيكون مستَحقًّا له وعليه. وهذا فرق صوري لا تأثير له، ولا تتعلَّق بوجوده مفسدة قط، لا جهالة ولا ربا ولا غَرر ولا تنازع، ولا هي مما يمنع صحة العقد بوجه. وأيُّ غَرر أو مفسدة أو مضرَّة للمتعاقدين في أن يدفع إليه غزلَه ينسجُه ثوبًا برُبعه، وزيتونَه [١٧٣/ب] يعصره زيتًا برُبعه، وحبَّه يطحنه بربعه، وأمثال ذلك مما هو مصلحة محضة للمتعاقدين، لا تتم مصلحتُهما في كثير من المواضع إلا به؟ فإنه ليس كلُّ أحدٍ٢ يملك عوضًا يستأجر به من يعمل له ذلك، والأجير محتاج إلى جزء من ذلك، والمستأجر محتاج إلى العمل، وقد تراضيا بذلك. ولم يأت من

  1. (١) مكيال لأهل العراق يساوي ستين قفيزًا، والقفيز ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع ونصف صاع، فهو إذن ٧٢٠ صاعًا. انظر: «متن اللغة» (٥/ ٤٦) و«المكاييل والأوزان والنقود العربية» للدكتور محمود الجليلي (ص ٩٧ - ٩٩).
  2. (٢) ع: «كل واحد»، وكذا في النسخ المطبوعة.
73

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي