إعلام الموقعين

الصريح، وإسقاط الزكاة بالتمليك الذي اتخذه حيلةً= لم يكن مرابيًا، ولا محلِّلًا، ولا مُسقطًا للزكاة١، بهذه النية.

فيالله العجب! كيف أثَّرت نية الفتح والإحسان على القارئ، وأخرجته عن كونه قارئًا إلى كونه مخاطِبًا؛ ولم تؤثر نية الربا والتحليل مع إساءته بهما وقصدِه نفسَ ما حرَّمه٢ الله، فتجعله مرابيًا محلِّلا؟ وهل هذا إلا خروج عن محض القياس، وجمعٌ بين ما فرَّق الشارع بينهما، وتفريقٌ بين ما جمع بينهما؟

وقلتم: لو اقتدى المسافر بالمقيم بعد خروج الوقت لا يصح اقتداؤه، ولو اقتدى المقيم بالمسافر بعد خروج الوقت صحَّ اقتداؤه. وهذا تفريق بين متماثلين، ولو ذهب ذاهب إلى عكسه لكان من جنس قولكم سواء، ولأمكنه تعليله بنحو ما علَّلتم به. ووجَّهتم الفرق بأن من شرط صحة اقتداء المسافر بالمقيم أن ينتقل فرضه إلى فرض إمامه، وبخروج الوقت استقرَّ الفرض عليه استقرارًا لا يتغير بتغيُّر حاله، فبقي فرضه ركعتين. فلو جوَّزنا له اقتداءه بالمقيم بعد خروج الوقت جوَّزنا اقتداء مَن فرضُه الركعتان٣ بمن فرضُه أربع، وهذا لا يصح، كمصلِّي الفجر إذا اقتدى بمصلِّي الظهر. وليس كذلك المقيم إذا اقتدى بالمسافر بعد خروج الوقت، إذ ليس من شرط صحة٤ [١٧٧/أ] اقتداء المقيم بالمسافر أن ينتقل فرضه إلى فرض إمامه، بدليل أنه لو

  1. (١) ع: «ولا مسقطًا للزكاة ولا محلِّلًا»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  2. (٢) ع: «حرم».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «ركعتان».
  4. (٤) لفظ «صحة» ساقط من ع.
81

اقتدى به في الوقت لم ينتقل فرضه إلى فرض إمامه؛ بخلاف المسافر، فإنه لو اقتدى بالمقيم في الوقت انتقل فرضه إلى فرض إمامه.

ثم ناقضتم، فقلتم١: إذا كان الإمام مسافرًا، وخلفه مسافرون ومقيمون، فاستخلف الإمام مقيمًا= فإن فرض الإمام لا ينتقل إلى فرض إمامه وهو فرض المقيمين، مع أن الفرق في الأصل مدخول. وذلك أن الصلاتين سواء في الاسم والحكم والوضع٢ والوجوب، وإن اختلفتا٣ في كون الإمام يصلِّي٤، فإذا صلى الإمام أربعًا وجب على المأموم أن يصلِّي بصلاته كما لو كان في الوقت. وخروج الوقت لا أثر له في ذلك، فإن الذي فرضه الله عليه في الوقت هو بعينه فرضه بعد الوقت، ولا سيما إذا كان نائمًا أو ناسيًا، فإن وقت اليقظة والذكر هو الوقت الذي شرع الله له الصلاة فيه٥، وعذر السفر قائم، وارتباط صلاته بصلاة الإمام حاصل. فما الذي فرَّق بين الصورتين مع اتحاد السبب الجامع، وقيام الحكمة المجوِّزة للقصر والمرجِّحة لمصلحة الاقتداء عند الانفراد؟

وفرَّقتم بين ما جمعت الشريعة بينهما ــ وهو الحيض، والنفاس ــ فجعلتم أقلَّ الحيض محدودًا إما بثلاثة أيام أو بيوم وليلة أو بيوم، ولم تحُدُّوا أقلَّ النفاس، وكلاهما دم خارج من الفرج يمنع أشياء ويوجب أشياء.

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «وقلتم».
  2. (٢) ما عدا ت: «الموضع».
  3. (٣) ما عدا ع: «اختلفا».
  4. (٤) ت: «مصلي»، وفي النسخ المطبوعة: «مصليا».
  5. (٥) ت: «له فيه الصلاة».
82

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي