إعلام الموقعين

أوجبه الآخر على نفسه، فصارتا كالظهر الواحدة. وهذا ليس يُجدي شيئًا، فإنَّ سبب الوجوب مختلف كما في الصورة الأولى سواء، وهو نذرُ كلِّ واحد منهما على نفسه، وليس الواجب على أحدهما هو عين الواجب على الآخر، بل هو مثله؛ ولهذا لا يتأدَّى أحدُ الواجبين بأداء الآخر. ولا فرق بين المسألتين في ذلك البتة، فإنَّ كلَّ واحد١ يجب عليه ركعتان نظير ما وجب على الآخر بنذره. فالسبب متماثل٢، والواجب متماثل، والتعدُّد في الجانبين سواء. فالتفريق بينهما تفريق بيِّن٣، وخروج عن محض القياس.

وفرَّقتم بين ما جمع النصُّ والميزان بينهما، فقلتم: إذا ظفِر برِكازٍ٤ فعليه فيه الخُمْس، ثم يجوز له صرفُه إلى أولاده وإلى نفسه إذا احتاج إليه. وإذا وجب عليه عشرُ [١٧٩/أ] الخارج من الأرض لم يكن له صرفُه إلى ولده ولا إلى نفسه. وكلاهما واجب عليه إخراجُه لحقِّ الله وشكرًا لنعمته٥ بما أنعم عليه من المال، ولكن لما كان الرِّكازُ مالًا مجموعًا لم يكن نماؤه وكماله بفعله، فالمؤنةُ فيه أيسرُ= كان الواجب فيه أكثر. ولما كان الزرعُ فيه من المؤنة والكلفة والعمل أكثرُ مما في الركاز= كان الواجب فيه نصفه، وهو العشر. فإن اشتدَّت المؤنة بالسقي بالكلفة حُطَّ الواجبُ إلى نصفه وهو

  1. (١) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «منهما».
  2. (٢) كذا في النسخ الخطية هنا وفيما بعد. وفي النسخ المطبوعة: «مماثل».
  3. (٣) كذا في النسخ، وضبط في س بتنوين النون وفي ت بكسر الياء المشدَّدة. وقرأ بعضهم «بَيْن»، فزاد في حاشية ع: «متماثلين» وفوقها علامة «ظ». ومن هنا ورد في النسخ المطبوعة: «بين متماثلين».
  4. (٤) الرِّكاز: المال المدفون في الجاهلية، ويقال: هو المعدن. (المصباح المنير).
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: «وشكر النعمة».
86

نصف العشر. فإن اشتدَّت المؤنة في المال غيره١ بالتجارة والبيع والشِّراء كلَّ وقت، وحفظِه وكراءِ مخزنه ونقلِه= خُفِّف إلى شطره، وهو رُبع العشر. فهذا من كمال حكمة الشارع في اعتبار كثرة الواجب وقلته. فكيف يجوز له أن يعطي الواجب الأكثر الذي هو أقلُّ مؤنةً وتعبًا وكلفةً لأولاده ويمسكه لنفسه، وقد أضعفه عليه الشارعُ أكثرَ من كلِّ واجب في الزكاة، ومخرجُ الجميع وإيجابه واحد نصًّا واعتبارًا؟ فالتفريق بينهما تفريق بين ما جمعت الشريعة بينهما حيث قال النبي ﷺ: «في الرِّكاز الخُمْس، وفي الرِّقة ربعُ العُشْر»٢.

وقلتم: لو أودع من لا يعرفه مالًا، فغاب٣ عنه سنين، ثم عرفه= فلا زكاة عليه، لأنه لا يقدر على ارتجاعه منه؛ فهو كما لو دفنه بمفازة٤، ونسيه٥. ثم ناقضتم فقلتم: لو أودعه من يعرفه، فنسيه سنين، ثم عرفه= فعليه زكاة تلك السنين الماضية كلِّها. [١٧٩/ب] والمال خارج عن قبضته وتصرُّفه، وهو غير قادر على ارتجاعه في الصورتين، ولا فرق بينهما. وقد

  1. (١) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة.
  2. (٢) قوله: «في الركاز الخمس» أخرجه البخاري (١٤٩٩) ومسلم (١٧١٠) من حديث أبي هريرة. والجزء الثاني من الحديث أخرجه البخاري (١٤٥٤) ضمن حديث طويل عن أنس عن أبي بكر. والرِّقَة: الفضة المضروبة نقودًا.
  3. (٣) ت: «ثم غاب».
  4. (٤) ع: «بمغارة» هنا وفيما بعد. وفوقه هنا: «أو بمفازة»، كأن الناسخ شك في أصله. وفي النسخ المطبوعة: «بمغارة»، ولعله تصحيف.
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: «فنسيه».
87

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي