إعلام الموقعين

الزوج حيًّا. ثم فرَّقتم بين ما جمعت السنة بينهما، فقلتم: إن كانت الزوجة ذميَّة أو غير بالغة فلا إحداد عليها. والسنة تقتضي التسوية، كما يقتضيه القياس.

وفرَّقتم بين ما جمع القياسُ المحضُ بينهما، فقلتم: لو ذبح المُحرِم صيدًا فهو ميتة لا يحِلُّ أكلُه، ولو ذبح الحلالُ صيدًا حَرَميًّا فليس بميتة، وأكلُه حلال. وفرَّقتم بأن المانع في ذبح المُحرِم فيه، فهو كذبح المجوسي والوثني، فالذابح غير أهل. وفي المسألة الثانية: الذابح أهل، والمذبوح محلٌّ للذبح إذا كان١، وإنما منع منه حرمة المكان. ألا ترى أنه لو خرج من الحرم حلَّ ذبحه؟ وهذا مِن أفسَدِ فرقٍ. وهو باقتضاء عكسِ الحكم أولى، فإن المانع في الصيد الحرمي في نفس المذبوح، فهو كذبح ما لا يؤكل؛ والمانع في ذبح المُحرِم في الفاعل، فهو كذبح الغاصب.

وقلتم: لو أرسل كلبه على صيد في الحِلِّ، فطرده حتى أدخله الحرم، فأصابه= لم يضمنه. ولو أرسل سهمه على صيد في الحِلِّ، فأطارته [١٨٤/أ] الريح حتى قتل صيدًا في الحرم= ضَمِنه؛ وكلاهما تولَّد القتل فيه عن فعله. وفرَّقتم بأن الرمي حصل بمباشرته وقوته التي أمدَّت السهمَ فهو محضُ فعله، بخلاف مسألة الكلب فإن الصيد فيه يضاف إلى فعل الكلب. وهذا الفرق لا يصح، فإنَّ إرسال السهم والكلب كلاهما من فعله، والذي٢ تولَّد منهما تولَّد عن فعله، وجريانُ السهم وعَدْوُ الكلب٣ كلاهما هو السبب

  1. (١) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «حلالًا».
  2. (٢) ع: «فالذي»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) «كلاهما ... الكلب» ساقط من ت لانتقال النظر.
98

فيه. وكونُ الكلب له اختيار والسهمُ لا اختيار له= فرقٌ لا تأثير له، إذ كان اختيار الكلب بسبب إرسال صاحبه١.

وقلتم: لو رهن أرضًا مزروعة أو شجرًا مثمرًا٢ دخل الزرع والثمرة٣ في الرهن، ولو باعهما٤ لم يدخل الزرع والثمرة في البيع. وفرَّقتم بينهما بأن الرهن متصل بغيره، واتصال الرهن بغيره يمنع صحته الإشاعة٥، فلو لم يدخل فيه الزرع والثمرة لبطل؛ بخلاف البيع٦، فإن اتصاله بغيره لا يبطله، إذ الإشاعة لا تنافيه. وهذا قياس في غاية الضعف، لأن الاتصال هنا اتصالُ مجاورة، لا إشاعة، فهو كرهن زيتٍ في ظروفه، وقماشٍ في أعداله٧، ونحوه.

وقلتم: لو أُكرِه على هبة جاريته لرجلٍ، فوهبها له [و] ملَّكَها٨، فأعتقها الموهوب له= نفذ عتقه. ولو باعها لم يصح بيعه. وهذا خروج عن محض

  1. (١) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «له».
  2. (٢) ت: «مثمرة».
  3. (٣) ع: «الثمر»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  4. (٤) ح، ف: «باعها».
  5. (٥) في المطبوع: «صحته للإشاعة». وفي الطبعات السابقة: «صحة الإشاعة» وكذا في ف، ولكنه خطأ في القراءة.
  6. (٦) س، ت: «المبيع»، وهو تصحيف. وكذا في النسخ المطبوعة.
  7. (٧) جمع العِدْل، وهو نصف الحِمل يكون على أحد جنبي البعير.
  8. (٨) كذا في النسخ دون ضبط، فزدت الواو لإقامة السياق. وفي النسخ المطبوعة: «مالكها».
99

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي