فيه. وكونُ الكلب له اختيار والسهمُ لا اختيار له= فرقٌ لا تأثير له، إذ كان اختيار الكلب بسبب إرسال صاحبه١.
وقلتم: لو رهن أرضًا مزروعة أو شجرًا مثمرًا٢ دخل الزرع والثمرة٣ في الرهن، ولو باعهما٤ لم يدخل الزرع والثمرة في البيع. وفرَّقتم بينهما بأن الرهن متصل بغيره، واتصال الرهن بغيره يمنع صحته الإشاعة٥، فلو لم يدخل فيه الزرع والثمرة لبطل؛ بخلاف البيع٦، فإن اتصاله بغيره لا يبطله، إذ الإشاعة لا تنافيه. وهذا قياس في غاية الضعف، لأن الاتصال هنا اتصالُ مجاورة، لا إشاعة، فهو كرهن زيتٍ في ظروفه، وقماشٍ في أعداله٧، ونحوه.
وقلتم: لو أُكرِه على هبة جاريته لرجلٍ، فوهبها له [و] ملَّكَها٨، فأعتقها الموهوب له= نفذ عتقه. ولو باعها لم يصح بيعه. وهذا خروج عن محض
(١) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «له».
(٢) ت: «مثمرة».
(٣) ع: «الثمر»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(٤) ح، ف: «باعها».
(٥) في المطبوع: «صحته للإشاعة». وفي الطبعات السابقة: «صحة الإشاعة» وكذا في ف، ولكنه خطأ في القراءة.
(٦) س، ت: «المبيع»، وهو تصحيف. وكذا في النسخ المطبوعة.
(٧) جمع العِدْل، وهو نصف الحِمل يكون على أحد جنبي البعير.
(٨) كذا في النسخ دون ضبط، فزدت الواو لإقامة السياق. وفي النسخ المطبوعة: «مالكها».
القياس. وتفريقكم بأن هذا عتقٌ صدر عن إكراه، والإكراه لا يمنع صحة العتق؛ وذاك بيعٌ صدر عن إكراه، والإكراه يمنع صحة البيع= لا يصح، لأنه إنما أُكرِه على التمليك، ولم يكن للمُكرَه غرض في [١٨٤/ب] الإعتاق، والتمليك لم يصح، والعتق لم يُكرَه عليه، فلا ينفذ كالبيع سواء.
هذا مع أنكم تركتم القياس في مسألة الإكراه على البيع والعتق، فصحَّحتم العتق دون البيع. وفرَّقتم بأن العتق لا يدخله خيار، فصحَّ مع الإكراه كالطلاق؛ والبيع يدخله الخيار، فلم يصحَّ مع الإكراه. وهذا فرقٌ لا تأثير له. وهو فاسد في نفسه، فإن الإقرار والشهادة والإسلام لا يدخلها خيار، ولا تصح مع الإكراه. وإنما امتنعت عقود المكرَه١ من النفوذ، لعدم الرضى الذي هو مصحِّح العقد، وهذا٢ أمر تستوي فيه عقوده كلُّها: معاوضتها٣ وتبرعاتها، وعتقه وطلاقه وخلعه وإقراره. وهذا هو محض القياس والميزان، فإن المكرَه محمول على ما أُكرِه عليه غيرُ مختار له، فأقواله بمنزلة٤ أقوال النائم والناسي، فاعتبار بعضها وإلغاء بعضها خروج عن محض القياس. وبالله التوفيق.
وقلتم: لو وقع في الغدير العظيم ــ الذي إذا حُرِّك أحدُ طرفيه تحرَّك الآخرُ٥ ــ قطرةُ دم أو خمر أو بول آدمي نجَّسه كلَّه. وإذا وقع في آبار
(١) ح: «الكره».
(٢) في النسخ المطبوعة: «وهو».
(٣) في المطبوع: «معاوضاتها».
(٤) «بمنزلة» ساقط من ع، ومن هنا جاء ــ فيما يبدو ــ في النسخ المطبوعة: «كأقوال».
(٥) في المطبوع: «إذا حُرِّك ...» وفي الطبعات السابقة: «إذا تحرَّك ... لم يتحرك الطرف الآخر». والصواب ما أثبت من النسخ.