إعلام الموقعين

الإجارة١، ولم يصح٢ أن يكون صداقًا؟

ثم ناقضتم أبينَ مناقضة، فقلتم: لو تزوجها على أن يرُدَّ عبدَها الآبقَ من مكان كذا وكذا صحَّ، مع أنه قد يقدر على ردِّه، وقد يعجز عنه. فالغَرر الذي في هذا الأمر أعظم من الغَرر الذي في حملها إلى الحج بكثير. وقلتم: لو تزوجها على أن يعلِّمها القرآنَ أو بعضَه صحَّ، وقد تقبل التعليم، وقد لا تقبله. وقد يطاوعها لسانها، وقد يأبى عليها.

وقلتم: لو تزوَّجها على مهر المثل صحَّت التسمية مع إخلافه٣، لامتناعِ من يساويها من كلِّ وجه أو لعزَّته٤. وإن اتفق من يساويها في النسب فنادرٌ جدًّا من يساويها في الصفات والأحوال التي يقلُّ المهر ويكثُر بسببها٥. فالجهالة التي في حجِّه بها دون هذا بكثير.

وقلتم: لو تزوجها على عبد مطلق صحَّ، ولها الوسط. ومعلوم أن في الوسط من التفاوت ما فيه.

وقلتم: لو تزوجها على أن يشتري لها عبدَ زيدٍ صحَّت التسمية، مع أنه غرر ظاهر، إذ تسليم المهر موقوف على أمر غير مقدور له، وهو رِضَى زيد ببيعه. ففيه من الخطر ما في ردِّ عبدها [١٨٦/أ] الآبق، وكلاهما أعظم خطرًا

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «مورد العقد الإجارة». وقد ضبط «موردًا» في النسخ ــ ما عدا س ــ بتنوين الفتحة.
  2. (٢) ع: «ولا يصح»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) ع: «اختلافه»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  4. (٤) ع: «القرابة»، وفي النسخ المطبوعة: «لقربه»، وكلاهما تصحيف.
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: «المهر بسببها ويكثر».
103

من الحجِّ بها.

وقلتم: لو تزوجها على أن يرعى غنمها مدةً صحَّ، وليس جهالة حُملانها إلى الحج بأعظم من جهالة أوقات الرعي ومكانه؛ على أن هذه المسألة بعيدة من أصول أحمد ونصوصه، ولا تُعرف منصوصةً عنه، بل نصوصه على خلافها. قال في رواية مُهنّا١ فيمن تزوج على عبد من عبيده: جاز. وإن كانوا عشرةَ عبيد يعطي من أوسطهم. فإن تشاحَّا أقرَعَ بينهما. قلتُ: وتستقيم القرعة في هذا؟ قال: نعم.

وقلتم: لو خالعها على كفالة ولدها عشرَ سنين صحَّ، وإن لم يذكر قدر الطعام والإدام والكسوة. فيا لله العجب! أين جهالة هذا من جهالة حُملانها إلى الحج؟

فصل

وقالت الشافعية: له أن يجبر ابنته البالغَ٢ المعنِّسةَ٣ العالمةَ بدين الله، التي تفتي في الحلال والحرام، على نكاحها بمن هي أكره الناس فيه٤،

  1. (١) نقلها القاضي في «الروايتين والوجهين» (٢/ ١٢٨ - المسائل الفقهية) وابن قدامة في «المغني» (١٠/ ١١٤).
  2. (٢) ع: «البالغة»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «المفتية»، تصحيف.
  4. (٤) كذا في النسخ الخطية، وفي الفقرة التالية، وفي «زاد المعاد» (١/ ٢٣٤). وفي النسخ المطبوعة هنا: «له»، وقد يكون تغييرًا من بعض الناشرين، فإنه لا يقال: كره فلان في الشيء. ولعل المصنف أجراه مجرى «زهد فلان في الشيء» لاتحاد المعنى، وسيأتي مرة أخرى.
104

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي