إعلام الموقعين

من الحجِّ بها.

وقلتم: لو تزوجها على أن يرعى غنمها مدةً صحَّ، وليس جهالة حُملانها إلى الحج بأعظم من جهالة أوقات الرعي ومكانه؛ على أن هذه المسألة بعيدة من أصول أحمد ونصوصه، ولا تُعرف منصوصةً عنه، بل نصوصه على خلافها. قال في رواية مُهنّا١ فيمن تزوج على عبد من عبيده: جاز. وإن كانوا عشرةَ عبيد يعطي من أوسطهم. فإن تشاحَّا أقرَعَ بينهما. قلتُ: وتستقيم القرعة في هذا؟ قال: نعم.

وقلتم: لو خالعها على كفالة ولدها عشرَ سنين صحَّ، وإن لم يذكر قدر الطعام والإدام والكسوة. فيا لله العجب! أين جهالة هذا من جهالة حُملانها إلى الحج؟

فصل

وقالت الشافعية: له أن يجبر ابنته البالغَ٢ المعنِّسةَ٣ العالمةَ بدين الله، التي تفتي في الحلال والحرام، على نكاحها بمن هي أكره الناس فيه٤،

  1. (١) نقلها القاضي في «الروايتين والوجهين» (٢/ ١٢٨ - المسائل الفقهية) وابن قدامة في «المغني» (١٠/ ١١٤).
  2. (٢) ع: «البالغة»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «المفتية»، تصحيف.
  4. (٤) كذا في النسخ الخطية، وفي الفقرة التالية، وفي «زاد المعاد» (١/ ٢٣٤). وفي النسخ المطبوعة هنا: «له»، وقد يكون تغييرًا من بعض الناشرين، فإنه لا يقال: كره فلان في الشيء. ولعل المصنف أجراه مجرى «زهد فلان في الشيء» لاتحاد المعنى، وسيأتي مرة أخرى.
104

وأشدُّ شيءٍ١ عنه نفرةً بغير رضاها، حتَّى لو عيَّنت كفؤًا شابًّا جميلًا دَيِّنًا تحبُّه، وعيَّن كفؤًا شيخًا مشوَّهًا دميمًا= كان العِبرة بتعيينه دونها. فتركوا محض القياس، والمصلحة، ومقصود النكاح من الود والرحمة وحسن المعاشرة.

وقالوا: لو أراد أن يبيع لها حَبْلًا أو عُودَ أَراكٍ٢ من مالها لم يصح إلا برضاها. وله أن يُرِقَّها مدةَ العمر عند من هي أكره شيءٍ فيه بغير رضاها.

قالوا: وكما خرجتم عن محض القياس، خرجتم عن صريح السنة، فإن رسول الله ﷺ خيَّر جاريةً بكرًا زوَّجها أبوها وهي كارهة٣، وخيَّر أخرى ثيِّبًا٤.

[١٨٦/ب] ومن العجب أنكم قلتم: لو تصرَّف في حبل من مالها على غير وجه الحظِّ لها كان مردودًا، حتى إذا تصرف في بُضْعها على خلاف حظِّها كان لازمًا. ثم قلتم: هو أخبَرُ بحظِّها منها. وهذا يردُّه الحِسُّ، فإنها أعلم بميلها ونفرتها وحظِّها ممن تحب أن تعاشره وتكره عشرته.

  1. (١) ع: «أشد الناس»، وكذا في النسخ المطبوعة. وسيأتي: «هي أكره شيء فيه».
  2. (٢) ت: «عودًا زال»، تصحيف طريف.
  3. (٣) رواه أحمد (٢٤٦٩)، وأبو داود (٢٠٩٦)، وابن ماجه (١٨٧٥)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٥٣٦٦، ٥٣٦٨) من حديث ابن عباس ﵄ مرفوعًا. ورجّح أبو داود (٢٠٩٧) وغيرُ واحد من النقّاد أنه من مراسيل عكرمة. ويُنظر: «المراسيل» لأبي داود (٢٢٣، ٢٢٤ ط. الصميعي)، و«السنن» لابن ماجه (١٨٧٤)، و«المجتبى» للنسائي (٣٢٦٩)، و«السنن الكبرى» له (٥٣٦٩)، و«العلل» لابن أبي حاتم (١٢٥٥)، و«تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦).
  4. (٤) يشير إلى حديث خنساء بنت خِذام الأنصارية، أخرجه البخاري (٥١٣٨).
105

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي