إعلام الموقعين

وأشدُّ شيءٍ١ عنه نفرةً بغير رضاها، حتَّى لو عيَّنت كفؤًا شابًّا جميلًا دَيِّنًا تحبُّه، وعيَّن كفؤًا شيخًا مشوَّهًا دميمًا= كان العِبرة بتعيينه دونها. فتركوا محض القياس، والمصلحة، ومقصود النكاح من الود والرحمة وحسن المعاشرة.

وقالوا: لو أراد أن يبيع لها حَبْلًا أو عُودَ أَراكٍ٢ من مالها لم يصح إلا برضاها. وله أن يُرِقَّها مدةَ العمر عند من هي أكره شيءٍ فيه بغير رضاها.

قالوا: وكما خرجتم عن محض القياس، خرجتم عن صريح السنة، فإن رسول الله ﷺ خيَّر جاريةً بكرًا زوَّجها أبوها وهي كارهة٣، وخيَّر أخرى ثيِّبًا٤.

[١٨٦/ب] ومن العجب أنكم قلتم: لو تصرَّف في حبل من مالها على غير وجه الحظِّ لها كان مردودًا، حتى إذا تصرف في بُضْعها على خلاف حظِّها كان لازمًا. ثم قلتم: هو أخبَرُ بحظِّها منها. وهذا يردُّه الحِسُّ، فإنها أعلم بميلها ونفرتها وحظِّها ممن تحب أن تعاشره وتكره عشرته.

  1. (١) ع: «أشد الناس»، وكذا في النسخ المطبوعة. وسيأتي: «هي أكره شيء فيه».
  2. (٢) ت: «عودًا زال»، تصحيف طريف.
  3. (٣) رواه أحمد (٢٤٦٩)، وأبو داود (٢٠٩٦)، وابن ماجه (١٨٧٥)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٥٣٦٦، ٥٣٦٨) من حديث ابن عباس ﵄ مرفوعًا. ورجّح أبو داود (٢٠٩٧) وغيرُ واحد من النقّاد أنه من مراسيل عكرمة. ويُنظر: «المراسيل» لأبي داود (٢٢٣، ٢٢٤ ط. الصميعي)، و«السنن» لابن ماجه (١٨٧٤)، و«المجتبى» للنسائي (٣٢٦٩)، و«السنن الكبرى» له (٥٣٦٩)، و«العلل» لابن أبي حاتم (١٢٥٥)، و«تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦).
  4. (٤) يشير إلى حديث خنساء بنت خِذام الأنصارية، أخرجه البخاري (٥١٣٨).
105

وتعلَّقتم بما رواه مسلم١ من حديث ابن عباس يرفعه: «الأيِّمُ أحقُّ بنفسها من وليها، والبكر تُستأذَن في نفسها، وإذنُها صُماتُها»، وهو حجة عليكم. وتركتم ما في «الصحيحين»٢ من حديث أبي هريرة يرفعه: «لا تُنكَح الأيِّمُ حتّى تُستأمَر، ولا البكرُ حتَّى تُستأذن». وفيهما٣ أيضًا من حديث عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، تُستأمَر النساءُ في أبضاعهن؟ قال: «نعم». قلت: فإن البكر تُستأذَن، فتستحيي. قال: «إذنها صُماتها». فنهى أن تُنكَح بدون استئذانها، وأمر بذلك، وأخبَر أنه هو شرعه وحكمه. فاتفق على ذلك أمرُه، ونهيُه، وخبرُه. وهو محض القياس والميزان.

فصل

وقالت الشافعية والحنابلة٤ والحنفية: لا يصحُّ بيعُ المقاثئ والمباطخ والباذنجان إلا لقطةً لقطةً٥، ولم يجعلوا المعدوم تبعًا للموجود مع شدة الحاجة إلى ذلك، وجعلوا المعدومَ منزَّلًا منزلةَ الموجود في منافع الإجارة للحاجة إلى ذلك. وهذا مثلُه من كلِّ وجه، لأنه يستخلف كما تستخلف المنافع، وما يقدَّر من عروض الخطر له فهو مشترك بينه وبين المنافع. وقد جوَّزوا بيع الثمرة إذا بدا الصلاح في واحدة منها، ومعلوم [١٨٧/أ] أن بقية

  1. (١) برقم (١٤٢١).
  2. (٢) البخاري (٥١٣٦) ومسلم (١٤١٩).
  3. (٣) البخاري (٥١٣٧) ومسلم (١٤٢٠).
  4. (٤) س، ت، ع: «الحنابلة والشافعية»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: «لقطة» مرة واحدة.
106

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي