ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا عبد الله [١٩٢/أ] بن إسماعيل بن دينار١، ابن أخي عمرو بن دينار٢
أن ابن الزبير أقاد من لطمة.
(١) في النسخ الخطية والمطبوعة: «زياد»، تحريف.
(٢) كذا، والظاهر أن نظر الناسخ انتقل، فأسقط (عمرو بن دينار). وقد رواه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٧٤٤) ــ ومن طريقه البيهقي (٨/ ٦٥) ــ عن أبي بكر الحميدي، عن سفيان، عن ابن أخي عمرو، عن عمرو ... ولم تتّضح كلمة (لطمة)، فأُثْبِتَ في المطبوع من «المعرفة والتاريخ» بدلها: «المسلم»! وتابع الحميديَّ على إثبات ابن أخي عمرو: عليُّ ابنُ المديني ومن طريقه رواه الدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (٤/ ٢٢٥٦)، وعبد الجبار بن العلاء العطار، ومن طريقه رواه ابن المنذر في «الأوسط» (١٣/ ٣٠٧). أما ابن أبي شيبة، فرواه (٢٨٥٨٩) هو ومسدد في «المسند» [كما في «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري (٣٤٠١)، و«المطالب العالية» لابن حجر (١٨٨٥)]، ويحيى بن الربيع ــ ومن طريقه البيهقي (٨/ ٦٥) ــ، وعلي بن حرب في «الجزء الثاني من حديثه عن ابن عيينة»، وعلي بن محمد المدائني، كما في «أنساب الأشراف» للبلاذري (٦/ ٣٥١) = خمستُهم عن سفيان، عن عمرو. وقد استشكل البيهقي هذا الوجه، وكأنه يرى أنه قد سُلِكَ فيه طريق الجادّة بإسقاط (ابن أخي عمرو)! لكن قد رواه ابن المنذر في «الأوسط» (١٣/ ٣٠٧) من طريق ابن أبي شيبة، ونقل قوله: «وهذا مما لم يسمعه ابن عيينة من عمرو».
ثنا يزيد بن هارون، أنا الجُرَيري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس قال: خطبنا عمر، فقال: إني لم أبعث عُمَّالي عليكم١ ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم. ولكن إنما بعثتُهم ليبلِّغوكم دينكم وسنة نبيكم، ويقسِموا فيكم فيئكم. فمن فُعِل به غير ذلك فليرفعه إليَّ، فوالذي نفسُ عمر بيده، لَأُقِصَّنَّه منه. فقام إليه عمرو بن العاص، فقال: يا أمير المؤمنين إن كان رجلٌ من المسلمين على رعية، فأدَّب بعضَ رعيته، لَتُقِصَّنَّه٢ منه؟ فقال عمر: أنَّى٣ لا أُقِصُّه منه، وقد رأيتُ رسول الله ﷺ يُقِصُّ من نفسه؟٤.
ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن ابن حرملة قال: تلاحى رجلان فقال أحدهما: ألم أخنقك حتى سلَحتَ؟ فقال: بلى، ولكن لم يكن لي عليك شهود، فاشهدوا على ما قال. ثم رفعه إلى عمر بن عبد العزيز، فأرسل في ذلك إلى سعيد بن المسيِّب، فقال: يخنُقه كما خنَقه حتى يُحدِث، أو يفتدي منه. فافتدى منه بأربعين بعيرًا. فقال ابن كثير: أحسبه ذكره عن عثمان٥.
(١) في النسخ المطبوعة: «إليكم».
(٢) كذا في النسخ. وقد يكون الصواب: «أتُقِصَّنَّه؟».
(٣) رسمها في س، ع: «أنا»، وهو خطأ. وفي المطبوع: «ألا أقصه».
(٤) رواه أحمد (٢٨٦)، وأبو داود (٤٥٣٧) من طريقين آخرين عن الجُرَيْرِيِّ به. وروى النسائي (٤٧٧٧) الجملة الأخيرة منه فقط. قال ابن المديني: «إسنادٌ بصريٌّ حسنٌ». وقال: «لا نعلم في إسناده شيئا يُطْعَنُ فيه، وأبو فراس رجل معروف من أسلم، روى عنه أبو نضرة وأبو عمران الجوني». نقله ابن كثير في «مسند الفاروق» (٢/ ٤٣١ - ٤٣٢). وقد صححه الحاكم (٤/ ٤٣٩)، وأورده الضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (١/ ٢١٨ - ٢١٩).
(٥) رواه عبد الرزاق (١٨٢٤٥) عن معمر ومحمد بن يحيى (وهو المأربي)، عن ابن حرملة به (بنحوه مختصرًا). ويُوازَن بما في «المصنف» لابن أبي شيبة (٢٨٢٢٩)، و«المحلى» لابن حزم (١٠/ ٤٥٩) من اختلافٍ في تقدير الدية. وما عند ابن أبي شيبة أصح؛ لأنه رواه عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد الأنصاري (قاضي المدينة)، وسندُه صحيحٌ غاية.