إعلام الموقعين

ثنا الحسين بن محمد، ثنا ابن أبي ذئب، عن المطَّلب بن السائب أن رجلين من بني ليث اقتتلا، فضرب أحدهما الآخر، فكسَر أنفَه، فانكسر عظمُ كفِّ الضارب. فأقاد أبو بكر من أنف المضروب، ولم يُقِد من يد الضارب. فقال سعيد بن المسيب: كان لهذا أيضًا القود من كفِّه، قضى عثمان أنَّ كلَّ مقتتلين اقتتلا ضَمِنا ما بينهما. فأقيد منه، فدخل المسجد وهو يقول: يا عباد الله كسر ابنُ المسيِّب يدي١.

قال الجُوزجاني: فهذا رسول الله ﷺ [١٩٢/ب] وجِلّة أصحابه، فإلى من يُركَن بعدهم؟ أو كيف يجوز خلافهم؟

قلت: وفي «السنن»٢ لأبي داود والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله ﷺ يقسِم قَسْمًا أقبل رجلٌ، فأكبَّ عليه، فطعنه رسولُ الله ﷺ بعُرجون كان معه، فجُرِح بوجهه٣، فقال له رسول الله ﷺ: «تعالَ فاستقِد»، فقال: بل عفوتُ يا رسول الله.

  1. (١) رواه ابن أبي شيبة (٢٨٢٠٩) عن شبابة، عن ابن أبي ذئب به (مختصرًا).
  2. (٢) رواه أحمد (١١٢٢٩)، وأبو داود (٤٥٣٦)، والنسائي (٤٧٧٣، ٤٧٧٤)، وفي سنده: عَبِيدة بن مُسافع، وهو مجهول الحال، وقد قال ابن المديني: ولا أدري: سمع من أبي سعيد أم لا؟ أما ابن حبان، فقد صحّحه (٧٢٨٠).
  3. (٣) كتب ناسخ ع: «أوجهه»، ثم ضرب هو أو بعضهم على الهمزة، وكتب في الحاشية: «به» مع علامة «ظ». وفي النسخ المطبوعة: «وجهه».
123

وفي «سنن النسائي»١ وأبي داود وابن ماجه عن عائشة أن النبيَّ ﷺ بعث أبا جهم بن حذيفة مصدِّقًا، فلاحَّه٢ رجلٌ في صدقته، فضربه أبو جهم، فشجَّه. فأتوا النبيَّ ﷺ، فقالوا: القوَدَ يا رسول الله. فقال النبيُّ ﷺ: «لكم كذا وكذا»، فلم يرضوا. [فقال النبي ﷺ: «لكم كذا وكذا»، فرَضُوا]٣. فقال النبيُّ ﷺ: «إنِّي خاطبٌ العشيةَ على الناس، ومُخبِرهم برضاكم». فقالوا: نعم. فخطب رسول الله ﷺ، فقال: «إنَّ هؤلاء الليثيين٤ أتَوني يريدون القصاص، فعرضتُ عليهم كذا وكذا، فرضُوا. أرضيتم؟». فقالوا: لا. فهمَّ المهاجرون بهم، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يكفُّوا عنهم، فكفُّوا٥. ثم دعاهم، فزادهم، فقال: «أرضيتم؟». فقالوا: نعم. فقال: «إني خاطبٌ على الناس، ومُخبِرهم برضاكم» فقالوا: نعم. فخطب النبي ﷺ، فقال: «أرضيتم؟». قالوا: نعم.

  1. (١) رواه أحمد (٢٥٩٥٨)، وأبو داود (٤٥٣٤)، والنسائي (٤٧٧٨)، وابن ماجه (٢٦٣٨)، ونقل قول محمد بن يحيى الذهلي: «تفرّد بهذا معمر، لا أعلم رواه غيرُه». يعني: تفرّد بوصله وإسناده عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وقد خالفه يونس بن يزيد الأيلي، فرواه عن الزهري قال: بلغنا ... (فذكره). رواه البيهقي (٨/ ٤٩) من طريق ابن وهب، عن يونس به. وصحح ابن حبان الحديث (٦١٩٤)، ونحا نحوَه البيهقي في «معرفة السنن والاثار» (٦/ ١٧٠). ويُنظر: «المصنف» لعبد الرزاق (١٨٠٣٣، ١٨٠٣٤).
  2. (٢) كذا بالحاء المهملة في النسخ و«سنن النسائي». وفي غيره: «فلاجَّه» من اللجاج. وفي النسخ المطبوعة: «فلاحاه»، ولعله إصلاح من بعض الناشرين.
  3. (٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخ لانتقال النظر، وقد أشير إليه في طرَّة ف.
  4. (٤) «الليثيين» ساقط من ع والنسخ المطبوعة.
  5. (٥) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «عنهم».
124

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي