إعلام الموقعين

أمُّكم، كلوا». فأكلوا، وحبَس الرسولَ حتى جاءت قصعتها التي١ في بيتها، فدفع القصعة إلى الرسول، وحبس المكسورةَ في بيته. والحديث في «صحيح البخاري»٢. وعند الترمذي٣ فيه: فقال النبي ﷺ: «طعام بطعام، وإناء [١٩٥/أ] بإناء». وقال: حديث صحيح. وعند أبي داود٤ والنسائي فيه: قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله ما كفّارة ما صنعتُ؟ قال: «إناء مثل إناء، وطعام مثل طعام».

وهذا هو مذهبه الصحيح عنه عند ابن أبي موسى. قال في «إرشاده»٥: «ومن استهلك لآدمي ما لا يكال ولا يوزن، فعليه مثلُه إن وجد. وقيل: عليه قيمته». وهو اختيار المحققين من أصحابه. وقضى عثمان وابن مسعود على من استهلك لرجل فُصْلانًا بفُصلانٍ مثلها٦. وبالمِثل قضى شُريح٧

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «قصعة التي هو»، تصرَّفوا بحذف وزيادة. والصواب ما أثبت من النسخ، وكذا الرواية في «سنن ابي داود» ولا إشكال فيها.
  2. (٢) برقم (٥٢٢٥) من حديث أنس قصة عائشة بطولها.
  3. (٣) برقم (١٣٥٩) من حديث أنس قصة عائشة مختصرًا.
  4. (٤) أبو داود (٣٥٦٨) والنسائي (٣٩٥٧)، ورواه أيضًا أحمد (٢٥١٥٥، ٢٦٣٦٦) من حديث عائشة. وفي إسناده جسرة بنت دجاجة، قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٦٧): وعند جسرة عجائب.
  5. (٥) (ص ٢٥٥).
  6. (٦) نقل ذلك عنهما ابن حزم في «المحلَّى» (٦/ ٤٧٨ - دار الفكر». وعن عثمان نقله النووي في «المجموع شرح المهذب» (١٤/ ٢٣٤).
  7. (٧) يُنظر: «المصنف» لعبد الرزاق (١٤٩٥٣، ١٤٩٦٥، ١٤٩٧٨)، و«المصنف» لابن أبي شيبة (٣٧٤٣٦)، و«المحلى» (٨/ ١٤١).
130

والعَنبري١. وقال به قتادة٢ وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي٣؛ وهو الحق.

وليس مع من أوجب القيمة نصّ ولا إجماع ولا قياس. وليس معهم أكثر ولا أكبر من قوله ﷺ٤: «من أعتق شِرْكًا له في عبد، فكان له من المال ما يبلغ ثمنَ العبد، قُوِّم عليه قيمةَ عدل لا وَكْس ولا شطَط، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد»٥. قالوا: فأوجب النبيُّ ﷺ في إتلاف نصيب الشريك القيمةَ لا المثل، فقِسنا على هذا كلَّ حيوان، ثم عدَّيناه إلى كلِّ غيرِ مثليٍّ. قالوا: ولأن القيمة أضبط وأحصر بخلاف المثل.

قال الآخرون: أما الحديث الصحيح فعلى الرأس والعين، وسمعًا له وطاعة؛ ولكن فيما دلَّ عليه، وإلَّا فما٦ لم يدل عليه ولا أريد به فلا ينبغي أن يحمل عليه. وهذا التضمين الذي يُضمَّنه ليس من باب تضمين المتلَفات، بل هو من باب تملُّك مال الغير بقيمته، فإن نصيب الشريك يملكه المُعتِق ثم يعتِق عليه؛ فلا بد من تقدير دخوله في ملكه، ليعتِق عليه. ولا خلاف بين

  1. (١) هو القاضي عبيد الله بن الحسن العنبري، من أتباع التابعين. توفي بالبصرة سنة ١٦٨. ترجمته في «أخبار القضاة» لوكيع (٢/ ٨٨). وانظر قوله بالمثل في «المجموع» للنووي (١٤/ ٢٣٤) و«المعاني البديعة» للريمي (٢/ ٣٧).
  2. (٢) يُنظر: «المصنف» لعبد الرزاق (١٤٩٥٤)، و«المحلى» (٨/ ١٤١).
  3. (٣) صاحب «المسند». كان من أوعية العلم. يجتهد ولا يقلِّد. قاله الذهبي في «تاريخ الإسلام» (٦/ ١٠٤).
  4. (٤) قارن بكلام شيخ الإسلام في القاعدة المذكورة المطبوعة ضمن «جامع المسائل».
  5. (٥) أخرجه البخاري (٢٥٢٢) ومسلم (١٥٠١) من حديث ابن عمر.
  6. (٦) في المطبوع: «فيما»، وهو خطأ.
131

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي