إعلام الموقعين

القائلين بالسِّراية في ذلك، وأن١ الولاء له، وإن تنازعوا: هل يسري عقيب عتقه، أو لا يعتِق حتى يؤدِّي القيمة، أو يكون موقوفًا فإذا أدَّى تبيَّنَّا٢ أنه عتَق من حين العتق؟ وهي في مذهب الشافعي. والمشهور في مذهبه ومذهب أحمد القول الأول. وفي مذهب مالك القول الثاني٣. وعلى هذا الخلاف ينبني ما لو أعتق الشريكُ نصيبَه بعد عتق الأول. فعلى القول الأول لا يعتِق، وعلى الثاني٤ يعتِق عليه ويكون الولاء بينهما. وينبني على ذلك أيضًا إذا قال أحد الشريكين: «إذا أعتقتَ نصيبَك فنصيبي حُرٌّ». فعلى القول الأول لا يصح هذا التعليق، ويعتِق نصيبُه من مال المعتِق. وعلى القول الثاني يصح التعليق ويعتِق على المعلِّق.

والمقصود: أن التضمين هاهنا كتضمين الشفيع الثمن إذا أخذ بالشفعة، فإنه ليس من باب ضمان الإتلاف، ولكن من باب التقويم للدخول في الملك. لكن الشفيع أدخل الشارعُ الشِّقصَ٥ في ملكه بالثمن باختياره، والشريك المعتِق أدخل الشِّقصَ في ملكه بالقيمة بغير اختياره. فكلاهما تمليك: هذا بالثمن، وهذا بالقيمة؛ فهذا شيء، وضمان المتلف شيء.

قالوا: وأيضًا فلو سُلِّم أنه ضمان إتلاف لم يدلَّ على أن العبد الكامل إذا أتلف يضمن بالقيمة. والفرق بينهما أن الشريكين إذا كان بينهما ما لا ينقسم

  1. (١) في المطبوع: «ولأن».
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «تبين».
  3. (٣) انظر: «المغني» (١٤/ ٣٥٤).
  4. (٤) س: «القول الثاني»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  5. (٥) الشِّقص: القطعة من الشيء، النصيب منه.
132

كالعبد والحيوان والجوهرة [١٩٦/أ] ونحو ذلك، فحقُّ كلٍّ١ منهما في نصف القيمة. فإذا اتفقا على المهايأة٢ جاز، وإن تنازعا وتشاحَّا بيعت العينُ، وقُسِم بينهما ثمنُها على قدر ملكيهما كما يقسم المِثليُّ. فحقُّهما في المثلي في عينه، وفي المتقوِّم عند التشاجر والتنازع في قيمته. فلولا أنَّ حقَّه في القيمة وإِلّا٣ لما أجيب إلى البيع إذا طلبه. وإذا ثبت ذلك، فإذا أتلف له٤ نصف عبد فلو ضمَّنَّاه بمثله لفات حقُّه من نصف القيمة الواجب له شرعًا عند طلب البيع، والشريك إنما حقُّه في نصف القيمة، وهما لو تقاسماه تقاسماه بالقيمة، فإذا أتلف أحدهما نصيب شريكه ضمنه بالقيمة. وعكسُه المِثليُّ، لو تقاسماه تقاسماه بالمثل. فإذا أتلف أحدهما نصيبَ شريكه ضمِنَه بالمثل. فهذا هو القياس والميزان الصحيحُ طردًا وعكسًا، الموافقُ للنصوص وآثار الصحابة. ومن خالفه فلا بد له من أحد أمرين: إما مخالفة السنة الصحيحة وآثار الصحابة إن طرد قياسه، وإما التناقض البيِّن إن لم يطرده.

فصل٥

وعلى هذا الأصل تنبني الحكومة المذكورة في كتاب الله ﷿،

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «كل واحد».
  2. (٢) المهايأة: مقاسمة المنافع زمانًا أو مكانًا. انظر: طلِبة الطلَبة (ص ١٢٧).
  3. (٣) حذفت «وإلا» في النسخ المطبوعة لوقوعها في غير موقعها، ولكنه أسلوب شائع في كتب المصنف وشيخه وغيرهما في ذلك العهد. وقد سبق مثله. وانظر ما علقت في «الداء والدواء» (ص ٢٠٩).
  4. (٤) «له» ساقط من ت.
  5. (٥) قارن بكلام شيخ الإسلام في قاعدته المذكورة المطبوعة ضمن «جامع المسائل» (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧).
133

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي