كالعبد والحيوان والجوهرة [١٩٦/أ] ونحو ذلك، فحقُّ كلٍّ١ منهما في نصف القيمة. فإذا اتفقا على المهايأة٢ جاز، وإن تنازعا وتشاحَّا بيعت العينُ، وقُسِم بينهما ثمنُها على قدر ملكيهما كما يقسم المِثليُّ. فحقُّهما في المثلي في عينه، وفي المتقوِّم عند التشاجر والتنازع في قيمته. فلولا أنَّ حقَّه في القيمة وإِلّا٣ لما أجيب إلى البيع إذا طلبه. وإذا ثبت ذلك، فإذا أتلف له٤ نصف عبد فلو ضمَّنَّاه بمثله لفات حقُّه من نصف القيمة الواجب له شرعًا عند طلب البيع، والشريك إنما حقُّه في نصف القيمة، وهما لو تقاسماه تقاسماه بالقيمة، فإذا أتلف أحدهما نصيب شريكه ضمنه بالقيمة. وعكسُه المِثليُّ، لو تقاسماه تقاسماه بالمثل. فإذا أتلف أحدهما نصيبَ شريكه ضمِنَه بالمثل. فهذا هو القياس والميزان الصحيحُ طردًا وعكسًا، الموافقُ للنصوص وآثار الصحابة. ومن خالفه فلا بد له من أحد أمرين: إما مخالفة السنة الصحيحة وآثار الصحابة إن طرد قياسه، وإما التناقض البيِّن إن لم يطرده.
فصل٥
وعلى هذا الأصل تنبني الحكومة المذكورة في كتاب الله ﷿،
(٣) حذفت «وإلا» في النسخ المطبوعة لوقوعها في غير موقعها، ولكنه أسلوب شائع في كتب المصنف وشيخه وغيرهما في ذلك العهد. وقد سبق مثله. وانظر ما علقت في «الداء والدواء» (ص ٢٠٩).
(٤) «له» ساقط من ت.
(٥) قارن بكلام شيخ الإسلام في قاعدته المذكورة المطبوعة ضمن «جامع المسائل» (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧).
التي حكم فيها النبيَّان الكريمان داود وسليمان صلى الله عليهما وسلم، إذ حكما في الحرث الذي نفَشت فيه غنم القوم. والحَرْث هو البستان، وقد روي أنه كان بستان عنب، وهو المسمَّى بالكَرْم. والنفش: رعيُ الغنم ليلًا. فحكَم داود بقيمة المتلَف، فاعتبر الغنمَ، فوجدها [١٩٦/ب] بقدر القيمة، فدفعها إلى أصحاب الحرث؛ إما لأنه لم يكن لهم دراهم، وتعذَّر بيعها أو رضُوا١ بدفعها ورضي أولئك بأخذها بدلًا عن القيمة. وأما سليمان فقضى بالضمان على أصحاب الغنم، وأن يضمَنوا ذلك بالمِثل بأن يعمُروا البستان حتى يعود كما كان. ولم يضيِّع عليهم مُغَلَّه من حينِ الإتلاف٢ إلى حين العَود، بل أعطى أصحابَ البستان ماشيةَ أولئك ليأخذوا من نمائها بقدر نماء البستان، فيستوفوا من نماء غنمهم نظيرَ ما فاتهم من نماء حرثهم. وقد اعتبر النَّماءين، فوجدهما سواء. وهذا هو العلم الذي خصَّه الله به، وأثنى عليه بإدراكه.
وقد تنازع علماء المسلمين في مثل هذه القضية على أربعة أقوال:
أحدها: موافقة الحكم السليماني في ضَمان النَّفْش، وفي المثل. وهو الحق، وهو أحد القولين في مذهب أحمد، ووجه للشافعية والمالكية، والمشهور عندهم خلافه.
والقول الثاني: موافقته في ضمان النفش، دون التضمين بالمثل. وهذا هو المشهور من مذهب مالك والشافعي وأحمد.
(١) س: «ورضوا». وفي النسخ المطبوعة: «أو تعذَّر بيعها ورضوا».
(٢) في النسخ المطبوعة: «من الإتلاف»، فسقط منها لفظ «حين».